FINANCIAL TIMES

الشركات الغربية تبدأ العودة إلى ليبيا

تتهيأ الشركات البريطانية للتنافس على عقود قيمتها مليارات الجنيهات في ليبيا، في وقت يمضي فيه هذا البلد الغني بالنفط قدماً في تنفيذ خطط لترميم بنيته التحتية البالية في مختلف المجالات، بما فيها الغاز، والإسكان، والنقل، والمنافع. قبيل الانتخابات المتوقع إجراؤها في حزيران (يونيو) المقبل لتشكيل حكومة جديدة، تتباحث الشركات في أفضل السبل التي تمكنها من الفوز بسلسلة من المناقصات المربحة التي يتوقع أن تتم ترسيتها في الأعوام القليلة المقبلة. وعلى الرغم من استمرار المخاوف الأمنية، بدأت الشركات البريطانية في العودة إلى ليبيا هذا العام، ومن بين هذه الشركات رينتوكيل التي تعمل في مكافحة الآفات، وشركة الخطوط الجوية البريطانية، وشركة برايس ووتركوبر. وفي الآونة الأخيرة عينت شركة G4S الأمنية المدرجة في مؤشر فاينانشيال تايمز 100، ريتشارد نورذرن، سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا أثناء الربيع العربي، كبيراً لمستشاريها، لأنها تستهدف البلد الشمال إفريقي من أجل التوسع. ومن المعتقد أنها فازت بعقد قيمته عشرة ملايين يورو لتأمين الحراس الشخصيين وتقديم الخدمات الأمنية للاتحاد الأوروبي في ليبيا. ويعاني قدر كبير من البنية التحتية الليبية، حيث شبكات المواصلات، والصيرفة، والاتصالات، وتوليد الكهرباء، والتعليم، والمياه، والمجاري في حالة رديئة حتى بالمقاييس الإقليمية. ورغم أن البنية التحتية الخاصة باستخراج النفط تعتبر جوهرة قاعدة الصناعة في البلاد، إلا أن مصافي التكرير فيها تعتبر على نطاق واسع قديمة الطراز وبحاجة إلى رفع قدراتها. وليبيا بلد غني تجاوز دخله النفطي 12 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام حسب الأرقام الحكومية الرسمية، الأمر الذي يجعل خطط إعادة الإعمار قابلة للتنفيذ. وقدرت هيئة التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة التي تشجع المصالح التجارية البريطانية في الخارج، أن تكلفة إعادة إعمار ليبيا يمكن أن تصل إلى 126 مليار جنيه استرليني خلال العقد المقبل. ولأن الحكومة الانتقالية تلتزم الحذر في توقيع العقود، لا أحد يتوقع أن يحدث التحول بين عشية وضحاها. وقالت شركة موت مكدونالد البريطانية للهندسة، التي أبقت مكتبها مفتوحاً طيلة الانتفاضة: إن مؤسسات الدولة ستستغرق وقتاً كي تعيد ترسيخ نفسها. وقال كريس تريندر، المدير في شركة موت مكدونالد: "نتوقع أن يبدأ كثير من المشاريع فجأة في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة"، مضيفا: "إن ليبيا على أعتاب توليد كثير من العمل بعد تلك الفترة". وتابع: "كان هناك كثير من العمل الذي ينبغي القيام به في ليبيا من قبل، وذلك الوضع لم يتغير. لذلك نستعد كي ينطلق ذلك مرة أخرى عما قريب، لأنها ما زالت تنطوي على إمكانية أن تكون سوقاً كبيرة". وظل كثير من الشركات محتفظاً بالعقود التي تم تجميدها أثناء الربيع العربي على أمل أن يُستأنف العمل بها. وقالت شركة رينتوكيل: إنها عاودت العمل في البلد منذ بداية العام ودخلت في مباحثات لإعادة تفعيل اتفاقية لتقديم خدمات مكافحة الآفات للحكومة الليبية. وعاد العمل بالفعل في بعض المشاريع، لا سيما في مشاريع النفط والغاز التي تعتبر أساسية لإنعاش الاقتصاد الليبي. وتحدث رائد أبو منة، الشريك في شركة ماير براون القانونية، عن إحراز تقدم، لكنه أضاف: إن الوضع يظل "لننتظر ونرى" إلى ما بعد الانتخابات. وتعهدت الحكومة الانتقالية باحترام الاتفاقيات الحالية، لكن أي فسح للعقود يمكن أن يؤدي إلى رفع عديد من القضايا القانونية، لأن المقاولين يرفعون دعاوى تتعلق بأمور كفقدان المعدات، وتأخر الدفع لهم، وتكاليف تصفية المكاتب، وإنهاء عمل الموظفين. وقال أبو منة: "لم يتم رفع كثير من القضايا التي تتعلق بالإنشاءات حتى الآن، لأن المقاولين ينتظرون الفرصة الملائمة". لكن ربما يكونون قد تعرضوا إلى خسائر من المشاريع التي تم تجميدها نتيجة للأحداث التي وقعت في ليبيا، وقد يكون هناك ارتفاع في عدد المطالبات بعد الانتخابات إذا لم يتم حل هذا الوضع. وتظل المتاعب الأمنية عقبة أمام استقطاب الاستثمار الأجنبي. ويرحب الليبيون بالأجانب عموما، حتى إن الغربيين لم يكونوا هدفاً لأي هجمات، لكن المجموعات المسلحة ما زالت تجوب البلد، وفي بعض الأحيان تتفجر المنافسات التي يرجع عهدها لعقود وتتحول إلى معارك مسلحة. ولم تفرض الحكومة الانتقالية سلطتها على كثير من المليشيات التي أزاحت معمر القذافي من السلطة، لكن الوضع ربما يستقر عقب الانتخابات المقرر إجراؤها في 19 حزيران (يونيو) المقبل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES