مضت 106 أعوام على اكتشاف مرض الزهايمر، الذي اشتق اسمه من مكتشفه الطبيب الألماني "Alois Alzheimer"، ولم يجد له الأطباء حتى الآن العلاج الناجع، مكتفين فقط بالأدوية المخفّفة من الأعراض التي تؤدي إليه، علماً بأنه يفتك حالياً بنحو 36 مليون مسنّ في العالم، في حين تزداد خطورة الإصابة بهذا المرض في الدول العربية، بسبب انتشار أمراض القلب، والسمنة، التي قد تقود إليه في مراحل متقدمة من العمر، نتيجة للتدخين، وعدم ممارسة الرياضة، وفقدان التوازن الغذائي الصحي.
ومرض "الزهايمر" الذي عدّ بأنه المسبب الرئيسي الرابع للوفاة في الدول المتقدمة، تتوقع الاحصائيات العالمية عدد المصابين به بـ 66 مليون مسن عام 2030م، و115 مليون مسن عام 2050م، يواكب ذلك ارتفاعاً هائلاً في مصاريف علاجهم قدّرت بأكثر من 600 مليار دولار، بينما حذّرت منظمة الصحة العالمية الدول العربية التي يبلغ عدد سكانها 355 مليون نسمة، من تفشي هذا المرض لديها، داعية إلى اتخاذ إجراءات طبية احتياطية للحيلولة دون الإصابة به.
والزهايمر، هو عبارة عن مرض نفسي عميق الغور يحدث للأشخاص المسنّين خاصة النساء، عندما تتراكم لديهم بروتينات "أميلويد" في مسالك أعصاب الدماغ لتشوهها تدريجياً فتؤدي إلى تدمير الملايين منها حتى يتقلص حجم المخ، وينتج عن ذلك فقدان الذاكرة، وصعوبة استخدام المنطق العقلي واللغة في الحوار، والارتباك، وعدم القدرة على القيام بمهام أمور الحياة اليومية، وما يتخلل ذلك من أنماط إجتماعية تتعلق بالأسرة والمجتمع، ويطلق على ذلك "الخرف".
وذكرت الأمم المتحدة في بياناتها الرسمية أن من تجاوزوا سن الستين في العالم يشكلون واحد من كل عشرة أشخاص، مشيرة إلى أن عدد كبار السن سيرتفع من نحو 600 مليون نسمة حالياً إلى ملياري نسمة بحلول عام 2050م، وسيكون بهذا العام، واحد من كبار السن بين كل خمسة أشخاص، ليصبح عدد من تجاوز سن الستين سنة ثلث سكان العالم، معظمهم في البلدان النامية، بسبب التراجع المستمر في معدلات الخصوبة وزيادة متوسط العمر المأمول.
وأوضحت أن مليون شخصاً في العالم يجتازون الآن عتبة الستين عاماً كل شهر، 80 في المائة منهم في البلدان النامية، مبينة أن المسنّات يفقن عدد المسنّين في العالم، حيث يُقدر اليوم وجود 81 رجلاً مقابل كل 100 امرأة فوق سن الستين، وتنخفض هذه النسبة عند سن الثمانين وما فوق إلى 53 رجلاً مقابل كل 100 امرأة.
وقالت المنظمة، إن عملية الشيخوخة في الدول العربية لازالت في مرحلتها الأولى، حيث يعد تراجع الخصوبة اتجاهاً حديثاً نسبياً، لأن العدد المطلق للأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم سن 65 سنة قد تضاعف من 7ر5 ملايين نسمة عام 1980 إلى 4ر10 ملايين نسمة عام 2000، وإلى 14 مليون نسمة عام 2010، ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 3ر21 مليون نسمة بحلول عام 2020، بينما جاءت نسبة من يبلغ سن الـ 65 سنة فأكثر في بعض دول العالم كالتالي : الكويت 2%، وقطر 1.5%، وعمان 3.1%، والأردن 4.8%، ولبنان 9%، والمغرب 6.1%، والبحرين 2.6%، ومصر 2.6%، وتركيا 6.3% ، والإمارات 0.9%، وامريكا 13.1%، وبريطانيا 16.5%، وكندا 15.9%، والصين 8.9%، واليابان 22.9%.
وفي المملكة العربية السعودية، أفادت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن نسبة المسنين السعوديين (60 فأكثر) هي (4ر5 %) وفقاً لاسقاطات سكانية لاجمالي السكان البالغ عددهم حسب تعداد 2010م (576ر707ر18 نسمة)، في حين أوضحت في تقريرها الديموجرافي أن نسبة السعوديين في الفئة العمرية من 15 إلى 64 سنة يشكلون 7ر64 % من السكان، وأن ما نسبته 09ر70% من أسباب وفاة السعوديين كانت بسبب الأمراض.
ولوزارة الصحة، جهود متنوعة في جانب التوعية والإرشاد بمرض "الزهايمر"، تساندها أدوار اجتماعية ونفسية وصحية تقوم بها الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر بالرياض، وجمعية أصدقاء مرضى الزهايمر في مكة المكرمة، بالتعاون مع أبرز المتخصّصين في مجال أمراض الشيخوخة الذين يمثلون الجامعات، والمراكز البحثية المتقدمة من داخل المملكة وخارجها.
وأوضحت الوزارة أن "الزهايمر" يمر بسبع مراحل، الأولى: لا يحدث فيها ضعف في الإدراك، ولا يعاني المصاب فيها من أي مشكلة تتعلق بالذاكرة، ولا يستطيع الطبيب إدراك أي دليل على وجود المرض خلال مقابلته، وفي المرحلة الثانية التي توصف بأنها مرحلة التدهور الإدراكي البسيط جدًا، يشعر المصاب بلحظات فقدان للذاكرة، خاصة عند نسيان الكلمات والأسماء المعروفة أو مكان وضع المفاتيح، أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة التدهور الإدراكي البسيط، ويلاحظ فيها ضعف المصاب في تذكر الاسم أو الكلمة، أو حدوث مشاكل في الأداء الاجتماعي أو العمل.
وُتوصف المرحلة الرابعة بأنها مرحلة التدهور الإدراكي المتوسط للمصاب بحيث يضعف فيها مستوى التعرف على الأحداث الأخيرة أو الحالية، إضافة إلى ضعف القدرة على أداء المسائل الحسابية الصعبة، وعدم تذكر التاريخ الشخصي، بينما في المرحلة الخامسة يصل المصاب إلى التدهور الإدراكي الحاد قليلًا، بحيث يكون هناك فجوات كبيرة في الذاكرة وضعف في الوظيفة الإدراكية، ويحتاج لمساعدة على الحياة اليومية والأمور الأساسية.
