الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

بينما كنا نضع اللمسات الأخيرة على هذه الصفحة والتي تجاورها، واللتين خصصتا لقرار تأنيث المستلزمات النسائية، كان صوت زميلنا المتألق عودة المهوس يأتي من الشمال السعودي مبلغا عن إرسال صورة لسيدة شيشانية تبيع الملابس على قارعة طريق في محافظة العويقيلة على الطريق الدولي وهي في طريق العودة من رحلة الحج المكللة.

#2#

السيدة الشيشانية التي كانت تلبس النقاب، طافت بأكثر من خمس مناطق سعودية، ومرت بعشرات المحافظات والمراكز – كما ينقل عودة عنها - استثمرت على ما يبدو غياب النساء عن هذه التجارة، ولم تنتظر ترخيصا من هنا، أو قرارا من هناك، ومارست مهنتها الحرة دون أي تردد في الهواء الطلق، وعلى قارعة الطريق. اللافت في الموضوع أن الشيشانية فوجئت بأن كثيرات من قاطنات البلدات التي تمر بها يذهبن إليها لشراء المستلزمات الداخلية في خصوصية غائبة عن المحال التي يبيع فيها الرجل، في أغلب المدن والقرى السعودية. وهذا سر ربما لم تجد له هذه الشيشانية تفسيرا، لكنه لدينا يملك تفسيرا واضحا لا يخرج عن كوننا نتأخر كثيرا ثم نقول: "أن تصل متأخرا خير من ألا تصل". إننا في سباق مع الزمن لتوفير فرص عمل لأكثر من نصف مليون فتاة وسيدة يقبعن في البيوت، تقتلهن السمنة، وعدد كبير تحفهن الفاقة والحاجة، وسط تخويف من الخروج للعمل، حتى لو كان وسط ضوابط مشددة، وإجراءات حازمة، وخصوصية تامة.

#3#

اعتبارا من غدٍ تدخل الفتاة السعودية معترك العمل، وهذه المرة في القطاع الخاص وليس في القطاع الحكومي الذي اقتصر عملها فيه على مدرسة أو مستشفى .. إنها شهادة شيشانية لا تحتاج إلا إلى التأمل، فهذه التي وفدت من أقصى الدنيا وجدت رزقها في بلادنا بكل يسر وسهولة، بينما تعجز بنت البلد عن التقدم خطوة في مجالها إلا بشق الأنفس .. إننا في سباق مع الزمن، نسبقه أم يسبقنا؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية