تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 1433/1/22 هـ. الموافق 17 ديسمبر 2011 العدد 6641
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1050 يوم . عودة لعدد اليوم

المؤسسات غير الربحية وأهميتها في المجتمع

د.صلاح بن فهد الشلهوب

تعرف المؤسسات غير الربحية بالمؤسسات التي تقدم خدمة واسعة للمجتمع دون أن تكون الربحية هدفها الرئيس، فهي قطاع وسط بين قطاعين، وهما القطاع الحكومي والقطاع الخاص، فالقطاع الحكومي أو العام ليس جزءا من هذه المؤسسات التي تصنف بأنها مؤسسات مجتمعية، كما أنها لا تدخل إطلاقا في القطاع الخاص الذي يصنف بأنه قطاع ربحي؛ ولذا يستحسن البعض تسميته بالقطاع الثالث؛ لأنه يتضمن قطاعا عريضا في المجتمع يشمل خدمات تلبي احتياج المجتمع وتحقق خدمة عالية على مستوى من الجودة، إضافة إلى تقديم خدمات خيرية للمحتاجين والفقراء في المجتمع.

من الخدمات التي تقدمها المؤسسات غير الربحية والتي تمارس بشكل واسع في دول العالم خدمات صحية وتعليمية، إضافة إلى المؤسسات البحثية ومؤسسات تركز على جانب التوعية، ومؤسسات أخرى تهتم بالفقراء والمحتاجين في المجتمع، إضافة إلى مؤسسات خيرية تهتم بالأمور الدينية في المجتمع مثل بناء المساجد، ويمكن أن يكون هناك مؤسسات إعلامية لا تهدف إلى الربح ولم تنشأ لمصلحة خاصة، ومجال الخدمات التي يمكن أن تدخل ضمن هذا المفهوم كثيرة ومتنوعة.

أما فيما يتعلق بوجود المؤسسات غير الربحية في المملكة فهي موجودة من خلال المؤسسات الخيرية الكثيرة، ومن خلال بعض المؤسسات المجتمعية مثل جمعيات مكافحة التدخين والسرطان، وجمعية تهتم بوضع الأطفال الذين لديهم فرط في الحركة وتشتت الانتباه، وجمعيات علمية في الجامعات، إضافة إلى بعض صور مراكز البحوث في الجامعات، وبعض الجامعات الأهلية التي لم تنشأ بغرض الربح، وهذه لها وجود واسع في المجتمع، إضافة إلى بعض المؤسسات التي تهتم بجانب التطوع في أنشطتها، وتستفيد من وجود كثير من أفراد المجتمع الذين لديهم رغبة في القيام ببرامج تطوعية في التعريف بمرض معين، أو ببعض الأخطاء في سلوكيات بعض أفراد المجتمع.

المؤسسات غير الربحية لها أهمية كبيرة في المجتمع، وهي ليست بالضرورة مؤسسات تقدم خدماتها دون مقابل، إلا في بعض صورها مثل الجمعيات الخيرية، بل تجد أن بعض هذه المؤسسات في الخارج مثل كثير من الجامعات تقدم خدماتها بأسعار السوق، حيث تعيد استثمار هذه الأموال مرة أخرى نشاطها الرئيس وهو التعليم، وبهذه الصورة أيضا تجد بعض المؤسسات الصحية وغيرها.

فوائد المؤسسات غير الربحية متعددة وكثيرة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، فمنها مؤسسات تقدم خدمة لفئة محتاجة المجتمع مثل الفقراء والمعاقين، في حين أنها في بعض أنشطتها تقدم خدمات تركز فيها على عنصر الجودة، فلو نظرنا مثلا إلى الخدمات التعليمية أو الصحية، فإن قيام مؤسسة غير ربحية في هذا القطاع يهدف إلى الارتقاء بالمستوى التعليمي للمجتمع فما يتم تحصيله يعود مرة أخرى ليضخ في الاستثمار في قطاع التعليم، وبالتالي فالجودة أولوية هنا، فإذا لم توجد فلا معنى لوجود هذه المؤسسة، بخلاف المؤسسات الربحية فالربح أولوية لها. كما أن المؤسسات غير الربحية قد تؤدي دورا إيجابيا في المجتمع، بإيجاد بدائل وتوازن في تكلفة بعض الخدمات مثل الصحة والتعليم، فهي كما سبق ليست ربحية، وبالتالي لن يكون التغير في أسعارها مبنيا على زيادة الطلب، وإنما تزيد أسعار خدماتها وتنخفض بناءً على تكلفة تقديم الخدمة.

والسؤال هنا: هل للقطاع غير الربحي تنظيم خاص في المملكة، حيث يشمل جميع صوره في المجتمع؟

الحقيقة أنه فيما يتعلق بالجمعيات الخيرية فتنظيمها وآلية عملها والإشراف عليها واضح، وهي جزء من المؤسسات غير الربحية، ولكن هناك بعض المؤسسات الأخرى التي تصنف أنها غير ربحية لا يتم تمييزها عن نظيراتها الربحية، أو أنها تعمل ضمن منظومة القطاع الحكومي أو الأهلي، وأوضح مثال لذلك بعض الجامعات الأهلية تجد أنها ليست ربحية إطلاقا، مثل جامعة الأمير سلطان الأهلية، وتصنف مثلها مثل الجامعات الأخرى الأهلية، في حين أنها ليست ربحية. فمسألة تمييز ووضع نظام مستقل للمؤسسات غير الربحية، وإن كان ليس بالضرورة استقلالها من الناحية النظامية عن القطاعات الحكومية، أمر له آثار إيجابية، وذلك بغرض تهيئة بيئة محفزة لاستمرارها في تقديم خدمات تلبي حاجة المجتمع، وذلك من خلال الدعم الحكومي وتسهيل الإجراءات لها وتخفيف التكاليف عليها، وتحفيز رجال الأعمال لتخصيص بعض مشاريعهم الخدمية لتكون غير ربحية، مقابل امتيازات مثل السماح لهم بدفع زكاتهم لهذه المشاريع إذا كانت من مصارف الزكاة المشروعة.

ملاحظة: انعقد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ورش عمل بعنوان إدارة المؤسسات غير الربحية؛ بهدف تطوير قدرات القيادات في هذا المجال. أشكر مدير جامعة الملك فهد الدكتور خالد السلطان؛ فقد استفدت منه في فهم ومعرفة أهمية هذا القطاع.


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

sshalhoob@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د.صلاح بن فهد الشلهوب