الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 16 يونيو 2026 | 30 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

إمام الحرم المكي: الإصلاح لا يكون بالفساد.. والبناء لا يستقيم بالهدم

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 15 أكتوبر 2011 2:27
إمام الحرم المكي: الإصلاح لا يكون بالفساد.. والبناء لا يستقيم بالهدم

شدد الشيخ صالح آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة، على أن الواجب على القادة والعلماء القيام بما يستطيعون لوقف النزيف الهادر من دماء المسلمين وأرواحهم فهي من أولى مقتضيات الأخوة والموالاة والتناصر واجب بين المسلمين، مبينا أن النزاعات قطعت أوصال المسلمين، وجعلت الأمة الواحدة أمما متناكرة، وأننا لن نستعيد مكانتنا ونصون رسالتنا إلا إذا صححنا انتماءنا، وأصغينا إلى قول الله تعالى: ''إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون''.

وقال آل طالب في خطبة الجمعة أمس:'' إننا نرى اليوم في أنحاء بلادنا الإسلامية لعبة العدو القديمة المتجددة فَرِّقْ تَسُدْ، أشغلهم بأنفسهم كي لا يشغلوك، وليس هناك وتر أكثر حساسية لبدء العزف عليه من وتر الطائفية والمذهبية والحزبية وما أكثر المتسارعين فيها والمتساقطين، ولو سألت أشد الخائضين فيها كيف بدأت تلك الفتنة ولمصلحة من لم تجد جوابا, لافتا الانتباه إلى أن الطوائف تعايشت قرونا في ظل الإسلام يولد أحدهم في بلاد المسلمين على ملته، ويموت عليها لم يجبره أحد أن يغير دينه ومعتقده، فلماذا ثارت هذه النعرات في هذا التوقيت بالذات؟ ولماذا يخدم دهماء الناس بوسطائهم تجار الفتن من حيث لا يشعرون؟

وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن الاعتزاز بالوطن وحفظ أمنه والحرص على مكاسبه أمر تنساق له الفطر السليمة وتوجبه العقول الراشدة، فضلا عما هو متقرر في أحكام الشريعة وأصول الدين خصوصا في أوقات الفتن والأزمات، ويشتد العتب وتستوجب العقوبة من أخل بأمن الوطن إذا كان باعثه على ذلك نشدان المصلحة الذاتية وطلب الكسب الشخصي، أما إذا كان الباعث مصلحة مصدرة من الخارج ورغبة من الرغبات العابرة للحدود، فإنه يجتمع في المنساق لها، إضافة لما سبق خيانة للوطن ونكران للأهل فهو بمنزلة من يقطع الشجرة التي أظلته، ويعكر الماء الذي سقاه، فكيف إذا علم أن المحرك لتلك الفتنة قوم تميز تاريخهم في الفتن بأن وقود فتنتهم رجال من أرض غير أرضهم، ومن جنس سوى جنسهم، وعرق لا ينتمي لعرقهم، ثم سرعان ما يتخلون عمن غرروا بهم ليواجهوا مصيرهم بمفردهم، وربما واسوهم باللسان وليس وراء اللسان شيء.

ووجه آل طالب للمواطنين في المملكة وفي بلاد العرب والمسلمين نداءً تغلب الشفقة فيه العتب، وتغالب الرحمة فيه الغضب.. إنه لم يعد من الخافي أن موقدي تلك الفتن هم قوم يؤمنون بعنصرهم أكثر من إيمانهم بالدين، وأن نصرتهم وجهادهم هو لجنسهم وشعبهم وتاريخهم الذاهب لا لله ولا لفلسطين، وتاريخهم في السنوات الأخيرة شاهد على مواقفهم المشينة في إيقاد الفتن في بلاد العرب وشق الصفوف، وما أمر العراق عنا ببعيد، فيا مواطنينا إن كان من ثورة فلتكن على المعتقدات التي تصنع وتعلب خارج الحدود ليتشرب بها أناس تسلب بها أديانهم وأموالهم وولاءهم ليكونوا أدوات في أيدي أعدائهم, إن كان من انتفاضة فلتكن للعقل ليتحرر من رق التبعية وإيسار الشعوبية، ويرى نور الله الذي يملأ الكون الذي انبثق من الحجاز، وأشرق به محمد صلى الله عليه وسلم، وحمل مشاعله الصحابة الأخيار والتابعون لهم بإحسان, وأنعم الله على المملكة العربية السعودية فورثت ذلك النور، وحملت تلك المشاعل مقتفية أثر الكتاب والسنة راعية للحرمين الشريفين جامعة لرابطة المسلمين، ساعية للسلم والوحدة، نابذة للشقاق والفرقة، محترمة الحقوق مهما اختلفت المشارب، فلا طائفية ولا عنصرية، وكل له حقوق وعليه واجبات, ويا أيها المغرر بهم أنه ما فتئ الأغراب يحاولون قطع صلتكم بسلف الأمة، وينحوهم من أن يكونوا مصدرا لتلقي الهداية ليملأوا ذلك الفراغ بما يوغر صدوركم على سلفكم وأهلكم وبلدكم، وبما يشعركم بالغربة في دياركم، وما أنتم بالغرباء، وبما يشعركم بالبعد عن مواطنيكم، وما أنتم بالبعيدين، وثمرة ذلك كله تقطف من وراء الحدود، وليس لكم من ذلك كله شيء أن الرائد لا يكذب أهله، فكيف يبيعهم ويبيع وطنه ويدمر خيراته وممتلكاته، وينشر الفوضى بين أهله، وهو الخاسر الأول والأخير. وشدد على أن الإصلاح لا يكون بالفساد، والبناء لا يستقيم بالهدم والرغد، لا يأتي بإخلال الأمن أن أهواء وأوهام تملأ الجو بالشحناء، ولو صدقت النيات وأغلقت الأفواه التي تستملئ الوقيعة والإفك لتلاشت أنواع من الفرقة لا مساغ لوجودها. وناشد العقلاء أن يقطعوا الطريق على تجار الفتن ولصوص الإثارة، وإن ظهروا بلبوس المشفق ومسوح الناصح، فكم من فتن لم يتبين خائضها أنها فتنة إلا عند أدبارها، وقد ناله منها ما ناله، ولنا في مبادرة العقلاء من الناس أمل، ولدينا في حزم رجال الأمن عند الحاجة ثقة والله مولانا وعليه توكلنا فنعم المولى ونعم النصير.

وقال إمام الحرم المكي: ''أيها الناس لقد حان الوقت لإلقاء السلاح وحقن الدماء والاستجابة لأصول الحقوق التي وصى النبي صلى الله عليه وسلم بها في حجة الوداع، وأرسى قواعدها بقوله ''إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا'' آن الأوان لأن يراجع المعنيون واقعهم، وأن يحترموا الأشهر الحرم، وأن تغلب المصالح على المفاسد ومكاسب الأمة على مصالح الأفراد صيانة للنفوس والحقوق وحال العباد والبلاد والله لا يحب الفساد''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية