ما تعلّمتُهُ من عائشة وريما

|
* حافز الجمعة: لأنهم انقطعوا من مصادر الطاقة داخل أنفسهم.. شعروا بالتيه واليأس والوحدة. *** * كانت والدتي تقول: "تعلم من الناس، كل واحدٍ أذكى منك أكثر مما تتصور". وما إصراري على معرفة الناس إلا لأن ذلك الكلامَ يرن بأذني من الطفولة، وكلما عقبت سنةٌ سنةً أخرى جلجل الصوتُ أكثر. تعلمت من فتاتين أنك لن تستطيع أن تجد نفسَك ولا ترقّيها عندما لا تتواصل مع داخلك، لأن الغائب لا يتعلم ولا يرتقي. نبهتاني بأننا نبحث عن كل شيء ثم ننسى أننا أضعنا أنفسنا. تعلمتُ أن أكبر وحدةٍ يعانيها إنسانٌ ويكون بأشد أطياف ضعفه عندما يفقد التواصل مع نفسه، فتنقطع عنه إمداداته الداخلية المحفزة التي تعطيه وقودا ليستمر بمجاهدة تحديات الحياة. نعمل ونجتهد ونكسب وعند لحظات المِحَن نخور ونقع فنكتشف فجأة أننا كنا مثل الزومبي "الأحياء الأموات" نحملُ روتيننا اليومي حتى نصدأ، لأننا فقدنا الإيقاع مع دواخلنا، مع المصادر العميقة في وجودنا الذاتي للإيمان والقوة والتفاؤل والصبر وبسالة المواجهة. تعلمت منهما أننا عندما نفقد التواصل مع مصدرنا الداخلي لا يعود ينفعنا رفدُ أصدقائنا ولا حدْبُ أحبابنا لأنها مشاعر لن تترجم، لماذا؟ لأن المترجم غائب.. لم يحضر. علمتني بطلتاي أن أتواصل مع مصادر الطاقة داخلي.. أن أجد نفسي! *** * "عائشة الجيزاني" بطلتي الصغيرة التي كانت هيكلا عظميا مع الجلد بلا أي بطانة لحمية، لم تفقد ضحكتها قط رغم كل الأنابيب المغروزة في جسدها للغسيل الدموي المتواصل، وكان قلقها فقط على أبيها. كانت تقول لي وهي الكاتبة الموهوبة- عبقرية سائدة عند أهل جازان- إنها ستتغلب عليّ بالكتابة.. لم تعلم أنها تفوقت عليّ في كل شيء.. علمتني كيف يتوازن الإنسانُ في داخله كأوضح تجلياتٍ للشجاعة. عائشة ما زالت ضحكتُها، وهي في مقر الخلود، تلمع كبرق باسم في ليالي الأفكار. الآن يتلقف فتياتٌ وشبابٌ من الرياض والمنطقة الشرقية والمنطقة الغربية ضحكة عائشة ويقيمون حملةً عبر البلاد بعنوان "حتى لا يبكي حبيبٌ على حبيب" ضمن مشروع "كلانا" للتشجيع على التبرع بالأعضاء. كأني أرى عائشة تطل من غيمةٍ من السماء وتقول: أترى؟ تفوقت! *** * "عندما أخلو بنفسي وأغمض عيني في تأملٍ وهدوء، جميع أفكاري الصاخبة المبعثرة تركد بهدوء كحباتِ رمال البحر في قاعِهِ العميق، وتصفو الرؤية.. لأراني بنقاء!"- ريما نواوي. "أعاني من ورم خبيث، في مقتبل عمري، حزينة ومنكسرة ومتألمة وغاضبة أحيانا، ويائسة وأبكي كثيرا.. كثيرا.. حتى قرأت ما كتبتَهُ عن ريما. أتعرف ماذا حصل لي بالتوّ واللحظة؟ خجلت من نفسي، وصليت لربي ركعتين شكرا وحمدا، وسأواصل المعركة مع ريما التي تقود معاركنا ضد السرطان.. ريما، أنزل الله علي المقالَ كي أعرفك." فاطمة- من الفيسبوك. "أنا مثل ريما لدي مرض السرطان من أربع سنوات وأتلقى علاجاً كيماويا.. مقال ريما أشعرني بالحياة من جديد" - لمى – من التويتر. اليوم للمرة الثانية أكتب عن "ريما نواوي" فتاة مكة الراقدة الآن بالصين في معركتها مع مرض الرحمة، ليس لأنها حالة فردية، إنما لأنها معلمة، واقتداء في شجاعة الحكمة ورباط الصبر والإيمان، "ريما نواوي" من أعجب الشخصيات التي عرفتها من أشخاص الدنيا.. بكلمة: فريدة. كالشمس في فرادتها وعلمها ونورها وقوتها وإصرارها على الإنارة. لما كتبت عن ريما لم أعلم أن لها فيضانا شعبيا لا يصدق، ومعجبين منقطعين، وعالما كاملا بالتويتر والفيسبوك أقيم من أجل مشاركة ريما معركتها. ولما كتبت عن ريما، تبلدت لدي الحركة العصبية باللحظة من ضغوط الدهشة، مئات الرسائل انفجرت كالطوفان.. كلها تتحدث عن ريما وقوتها وكيف غيرت حياة الكثيرين. إن "ريما" المنوّمة بمستشفى بالصين ما زالت بقابلية تمارس الفن التصويري الياباني، وتعرف اليابانية، ورسوماتُها، وأنا رسامٌ أحب الرسمَ وأتعلم فنون تقنياته، لم أر إتقانا في الحركة واللون وإظهار المشاعر على الشخصيات كما تفعله بسحرٍ فنيٍّ ريما. يوم تكلمتُ مع ريما، أبهجتني بدهاء لوي معانيها، وفيض مرحها، وذكاء تورياتها، وكمائن من التحويرات اللفظية التي تجعلك تنسى آخر نقطة حزن.. ريما فرحٌ ذكيٌ عبقري جُسِّدَ بشرا. كانت دموعي الغزيرة من فرط الفرح.. لم أتوقع ذلك! أترجى من "جمعية السرطان" أن تتعرف على ريما وتختارها بطلة الجمعية لهذا العام.. لنشر شعاع الفائدة في تواصل المرضى مع مصادر قوتهم الداخلية. عودوا إلى حسابها بالتويتر @rextomanawato، وستجدون رحاباً من الأمل وسترغبون البقاء. "لتعرف مصدر القوة والعزيمة والأمل والفرح والتفاؤل والجمال فقط اتبع تغريدات ريما" شاهر- من متابعي ريما نواوي بالتويتر.
إنشرها