شركات الاستقدام

|
عندما بدأ الحديث عن إنشاء شركات الاستقدام، كان أبرز المسوغات: معالجة المشكلات والأعباء التي تواجه الناس مع قضية استقدام العمالة المنزلية. لكن من الواضح أن الهدف النبيل يوشك على الغياب لتحل محله النظرة التجارية البحتة التي تجعل المشروع برمته يأخذ مسارا بعيدا عن مسوغات تشجيعه من خلال وزارة العمل. هذا ما يكشفه سعيد الغامدي عضو لجنة الاستقدام في غرفة جدة، الذي أشار في تصريحات نشرتها الشرق الأوسط أمس إلى أن أجور العمالة ستراوح بين 2000 و2500 ريال شهريا. وهو يبرر ذلك بقوله إن (الشركات ستتحمل رسوم التأشيرات والاستقدام والتأمين الطبي والسكن وغيرها من الإجراءات). وهنا نسأل: هل جاء تأسيس شركات الاستقدام بهدف تقليص الأعباء على المواطنين أم مضاعفتها؟ كان الخطاب الذي تم تبنيه من أجل تسويغ انضواء مكتب الاستقدام في أكثر من شركة هو سد منافذ استغلال المواطنين، لكن يبدو أن هذه الشركات التي تم تأسيسها بالفعل في كل من الرياض والدمام وأبها لها رأي آخر. وكأن الناس خرجوا من نيران التفاوت في مستويات الخدمات لدى مكاتب الاستقدام، لتتلقفهم تلك الشركات التي هي بالمحصلة صوت مكاتب الاستقدام، وتضاعف عليهم العباء. إن دفع ألفي ريال شهريا للعمالة المنزلية، يعني أن كل أسرة سوف تدفع سنويا 24 ألف ريال، ناهيك عن الرسوم الأخرى التي ستدفعها لقاء ساعات العمل الإضافية وأيام الإجازات وغيرها من التفاصيل التي ستفرزها العقلية الإبداعية الاستثمارية. من المهم القول بصراحة، إن هذه الشركات ما لم تكن عونا للناس وليس عونا عليهم، فلا حاجة للمجتمع إليها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها