الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

ناقشت أولى جلسات اليوم الثاني من الملتقى العلمي الـ 11 لأبحاث الحج، والمقام حاليا في جامعة أم القرى، ما تمر به الكثير من المشروعات في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة بين الارتجالية والفاعلية والتأخير وتبين بعض الأسباب التي تكمن وراء ذلك، من تعدد الجهات والآراء واختلافها، والعوامل الاقتصادية والمصالح والرغبة في سرعة حل المشكلات التي تتعلق بالسلامة والأمن وراحة الحجاج. وتطرقت الدراسة التي قدمها الدكتور حبيب بن مصطفى زين العابدين، وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية، رئيس الإدارة المركزية للمشروعات التطويرية، في ورقته التي قدمها في بداية الجلسة إلى بعض الأمثلة عن مشروعات تأخرت كثيرا وجاء حلها سريعا فكان منها الفعال، ومنها الذي قد يُهدم ولم يبلغ العمر الافتراضي له، ومنها ما قد يعوق التنمية المستدامة، أو قد يزيد المشكلات القائمة حدة. وأشار زين العابدين إلى أنه من الممكن أن نجد حلولا مساعدة لكي تأخذ المشروعات حقها من الدراسة من جميع الجهات المعنية ذات العلاقة، وإذا ما نشأ خلاف جذري وأساسي فهناك العديد من الحلول التي تفصل في حل عن آخر وتفضل بديلا عن بديل من خلال التجربة العملية. من جهته، قدم الدكتور باسم بن جميل ظفر، وكيل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، ورقته التي عنونها بـ"برامج محاكاة حركة الحشود البشرية والتحكم بالزحام في الحرم المكي الشريف والمشاعر المقدسة"، حيث إن هذه الورقة تقيم برامج محاكاة حركة الحشود البشرية والتي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج المحاكاة. وعدد الباحث أسباب تكوّن بؤر الزحام في حركة قاصدي بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة، وعناصر إدارة حركة المشاة، حيث إن الهدف الذي تم وضعه هو التحديد على وجه الدقة العوامل التي ستسمح بالتحكم في حركة سريان المشاة مع الحفاظ على سلامتهم، مع اعتبار وضع جميع الاحتمالات لمواجهة أي ظرف طارئ في النظام المقترح. وأشار ظفر إلى أن المقترحات المقدمة في هذا البحث ستفتح الطريق نحو معرفة الأسلوب الأمثل للتخطيط للتوسعة القادمة للحرم المكي الشريف وكيفية تطويع المشاريع العمرانية العملاقة حول الحرم لخدمة الخطة الإستراتيجية نحو البناء المتكامل للحرم الشريف، وأن الحل المقترح سيمكّن من تحويل حركة المشاة من عشوائية غير منظمة يصعب السيطرة عليها إلى نموذج حركي يمكن قياس مدخلاته ومخرجاته ومدى فعاليته ويسهل جدا تطبيقه على أرض الواقع، كما يمكن ضبط أي بداية لتكون بؤر زحام والعمل على إنهائها بيسر وسهولة. وأضاف وكيل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، أن الدراسة تتيح الوصول إلى إمكان تنقل أعداد كبيرة من قاصدي بيت الله الحرام في وقت قياسي للطواف مع القدرة على منع التصادمات وتكوُّن نقاط الزحام، مضيفا أن الظروف الراهنة والمتغيرات التي حدثت في السنوات الأخيرة، التي من أهمها تزايد أعداد المسلمين وسهولة وسائل المواصلات وتعددها وفتح المجال أمام المسلمين للقدوم للعمرة طوال العام وزيادة أعداد الحجاج عاما بعد عام، وكذلك مرونة إجراءات القدوم للمملكة إما للعمل أو للزيارة وغير ذلك، كلها مبررات تتطلب سرعة إعادة النظر في منطقة الحرم والمنطقة المحيطة به وإعداد خطط جديدة ومختلفة عن كل سابقاتها. وتناول المهندس غازي بن إبراهيم الدعجاني، عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى، هندسة حاسبات ورقة بعنوان "دراسة العلاقة بين سلوكيات حشود الحجاج في المشاعر المقدسة والحركة العشوائية للغازات "الحركة البارونية " بواسطة الرؤية بالحاسب" الدراسات الحديثة المتعلقة بالحشود والتجمعات البشرية إلى الحرص على فهم سلوك تلك الحشود لإيجاد الحلول العلمية المناسبة تصف سلوكيات الحشود .

واقترح الدكتور علي السمري، أستاذ مساعد في جامعة طيبة، في ورقته بعنوان "ميكنة عملية إدارة التفويج أثناء موسم الحج" نظام التفويج المقترح والذي يتكون من نظام رئيس أو مركزي وعدة أنظمة فرعية متصلة مع بعضها البعض عن طريق الإنترنت عند كل نقطة تفويج يوضع نظام فرعي أو أكثر لإدارة عملية التفويج عند هذه النقطة، كل نظام فرعي يقوم بالتعرف على الحاج بطريقة ذاتية ومن أين جاء وإلى أين سيذهب ثم تسجيل هذه البيانات، ثم يمكن تبادل هذه البيانات مع النظام المركزي والأنظمة الفرعية المجاورة. في هذا النظام سيتم دراسة التقنيات المختلفة التي يمكن تطبيقها في هذا النظام ثم اختيار أفضلها حتى تتم عملية التفويج بسرعة ودقة عالية. ويهدف هذا المقترح إلى استخلاص أفضل التقنيات لميكنة عملية التفويج أثناء موسم الحج، وضمان سرعة ودقة عملية التفويج، وتيسير وراحة الحجاج أثناء عملية التفويج، ومعرفة مكان أي حاج في أي وقت، والمقدرة على التخاطب مع الحجاج، وعلى إرشادهم، إضافة إلى القدرة على عمل إحصائيات على تدفق الحجاج، وتمكين المسؤولين على عمل الخطط المستقبلية لعملية التفويج. وعرض الدكتور سليم بن محمود البوسطة، خبير وزارة الشؤون البلدية والقروية، في ورقته التي كانت بعنوان "إدارة الحشود في منطقة ومنشأة الجمرات" المنظومة الشاملة لحركة المشاة في منطقة ومنشأة الجمرات ومساراتها والطرقات المؤدية إليها ومنها والبرامج والعوامل الضابطة للمنظومة، حيث أثبتت التطبيقات في مواسم الحج الخمسة الماضية أهمية استخدام المنهجية العلمية والخبرات المحلية والعالمية في وضع الخطط والتصميم والإدارة والتنفيذ، وقد تم مصاحبة تطوير منظومة إدارة الحشود الاستفادة من البحث العلمي واستخدام التكنولوجيا الحديثة في المراقبة التلفزيونية والتتبع الفوري بالفيديو للتدفقات ورصد أعداد الحجاج وكثافاتهم وسرعة الحركة، وكان الهدف الأساسي هنا هو ضبط التوازن في توزيع الكتلة البشرية القادمة من مختلف الاتجاهات بالتساوي على مختلف المستويات الخمس للجمرات والحفاظ على الانسيابية في حركة دخول وخروج الحجاج في كامل المنطقة ومرافقها. من جهته، أرجع الدكتور وليد بن حسين أبو الفرج، نائب رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة ما تشهده مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة من تطور في الخدمات ووفرة في الإمكانات وتشييد المشروعات الحيوية والعملاقة التي تحقق لسكانها والمقيمين فيها وقاصدي بيت الله الحرام ومسجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .

وأكد في كلمته التي ألقاها خلال ترؤسه للجلسة العلمية السادسة التي عقدت أمس لمناقشة محور "الدراسات العمرانية والهندسية" ضمن فعاليات الملتقى العلمي الـ 11 لأبحاث الحج الذي ينظمه معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج أن ما تشهده الخدمات المقدمة لرواد بيت الله الحرام من المعتمرين والحجاج من حراك بحثي وعلمي من قبل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج وفق أسس ومبادئ عليمة بحثية متخصصة يبرهن الرؤية الجادة والنظرة الثاقبة لقيادتنا الحكيمة - رعاها الله - للرقي بمستوى الأداء والخدمات المقدمة لوفود الرحمن من منطلق إيمانها العميق بالرسالة الإيمانية التي أوكلها الله - عز وجل - لها تجاه خدمة الإسلام والمسلمين وضيوف بيت الله العتيق، مشيرا إلى أن الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - للملتقى العلمي الـ 11 لأبحاث الحج وتفضل الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا رئيس اللجنة الإشرافية لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج - رعاه الله - بافتتاح فعالياته يعد قراءة واضحة لما يوليه ولاة الأمر - أيدهم الله - من عناية واهتمام بالغ وشامل بكافة الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد المصطفى - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - وحرصهم الدؤوب على جعل منظومة الخدمات المقدمة لهم لتعمل بشكل كامل ومتناغم وفريد لتحيق سبل الراحة والاطمئنان لهذه الجموع الإيمانية التي تفد إلى الديار المقدسة وتمكينهم من أداء مناسكهم في أجواء إيمانية مريحة. وكان الأمير نايف بن عبد العزيز قد افتتح فعاليات الملتقى البارحة الأولى تحت شعار "نحو تحقيق الرؤية" بمشاركة ألف خبير ومهتم وباحث في مجال الحج والعمرة من داخل المملكة وخارجها وذلك في قاعة الملك عبد العزيز التاريخية في المدينة الجامعة في العابدية. وكان في استقبال النائب الثاني لدى وصوله الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والدكتور عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام وزير التعليم العالي بالنيابة والدكتور بكري بن معتوق عساس مدير جامعة أم القرى والدكتور عبد العزيز بن رشاد سروجي، عميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج.

ورحب الدكتور عبد العزيز سروجي عميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج رئيس اللجنة المنظمة للملتقى في كلمته خلال الحفل بالنائب الثاني وشكره على رعايته لحفل انطلاقة فعاليات الملتقى نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - ، مشيرا إلى أن المعهد دأب على إقامة هذه الملتقيات العلمية سنويا منذ العام 1422 ه‍ لإتاحة الفرصة لجميع الباحثين والمختصين والمسؤولين والعاملين في مجالات الحج والعمرة للتلاقي ولتبادل الخبرات وعرض خلاصة ما لديهم من أبحاث ودراسات ومقترحات .

بعد ذلك ألقى مدير جامعة أم القرى كلمة نوّه فيها بما توليه هذه البلاد المباركة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - حتى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ولي عهده الأمين والنائب الثاني - حفظهم الله - من عناية واهتمام بالحج والحجاج وحرصها على تقديم أفضل وأرقى الخدمات لقاصدي بيت الله الحرام من الزوار والمعتمرين وضيوف الرحمن وتجنيد كامل الطاقات الآلية والبشرية لتوفير سبل الراحة واليسر لهم ليتمكنوا من أداء عباداتهم ومناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان، مشيدا بما يوليه الأمير نايف بن عبد العزيز، من جهد مبارك ومتابعة مستمرة للخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام وبما يقوم به الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، من أعمال حثيثة للرقي بالإنسان والمكان بالمنطقة ومتابعته الدائمة لجميع الخدمات المقدمة لقاصدي بيت الله الحرام بما يتوافق مع توجيهات القيادة الرشيدة الرامية إلى توفير كل ما من شأنه تحقيق الراحة واليسر لهم أثناء أدائهم للمناسك والعبادات. بعد ذلك ألقى النائب الثاني كلمة قال فيها: "يسعدني في هذه المناسبة الكريمة وعلى هذه الأرض المباركة أن افتتح فعاليات هذا الملتقى العلمي الـ 11 لأبحاث الحج الذي ينعقد برعاية كريمة من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - أعزه الله وأبقاه وبارك جهوده ومسعاه لخدمة الحرمين الشريفين ورفعة راية الإسلام وعزة المسلمين وسعادة الإنسانية.

أيها الإخوة ... إن هذا الملتقى الذي ينظمه معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى ويشارك فيه الباحثون والمختصون والمهتمون بشؤون الحج والعمرة والزيارة الذين يجتهدون في تقديم ما لديهم من أبحاث ودراسات ووجهات نظر بهذه الشأن في إطار ما يستجد من معطيات علمية مفيدة ما هو إلا تجسيد لاهتمام سيدي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد الأمين وحرصهما الدائم - يحفظهما الله - على توفير كافة الإمكانات المادية والبشرية وتسخيرها لهذا المقصد العظيم وفق خطط علمية وبحثية ومدروسة بهدف الارتقاء بالخدمات والتسهيلات المقدمة لقاصدي الأماكن المقدسة من الحجاج والزوار والمعتمرين وذلك لكي يؤدوا عبادتهم ونسكهم بكل يسر وسهولة وأمن واطمئنان، وهو ما تحقق ولله الحمد على مدى الأعوام السابقة وبمستويات رفيعة من الجودة والأداء ونأمل أن يتحقق ذلك في موسم هذا العام وأفضل منه - بإذن الله. وأضاف الأمير نايف قائلا: "أيها الإخوة ما كان لهذه الجهود أن تبذل في سبيل خدمة ضيوف الرحمن أن تنال هذا المستوى الرفيع من النجاح إلا بفضل الله ثم بفضل الرعاية الكريمة لسيدي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولى العهد الأمين لهذا الشأن الإسلامي العظيم الذي تسخر له الدولة كافة إمكاناتها وطاقاتها على مدار العام، مبتغية بذلك وجه الله؛ ولذلك فهي تسعى إلى تقديم أفضل الرعاية وأكملها لضيوف الرحمن والزوار والمعتمرين ليتمكنوا من أداء نسكهم وشعائرهم والعودة إلى أوطانهم سالمين غانمين بحول الله وقوته. أيها الإخوة .. إنني إذ أشكر لمعالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري ومعالي مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري عساس والقائمين على معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والمشاركين في هذا الملتقى جهودهم المخلصة لأرجو من الله العلي القدير أن يسهم هذا الملتقى في تقديم ما يعزز الجهود الرامية إلى تطوير الخدمات والتسهيلات المقدمة لقاصدي الأماكن المقدسة في إطار ما شرف الله به هذه البلاد المباركة قيادة وشعبا من خدمة الإسلام ورفعة شأن المسلمين والشكر موصول لكم أيها الإخوة الحضور، ومن الله وحده نستمد العون والتوفيق.

إثر ذلك كرّم الأمير نايف الجهات الداعمة لمشروعات الجامعة وللملتقى، ثم تسلم هدية تذكارية من مدير جامعة أم القرى بهذه المناسبة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية