هيئة وطنية للمشاريع .. ومؤتمر إدارة المشاريع

|
التأخر في تسليم المشاريع أو تعثرها أو فشلها بشكل كامل هاجس يؤرق البلد من الوريد إلى الوريد، من المواطن المستفيد من خدمات تلك المشاريع أو المتضرر من تعثرها إلى معظم المسؤولين المهتمين بإنجازها بالشكل المطلوب، وعلى رأسهم خادم الحرمين - حفظه الله - وهذا جلي فيما تقرأه في الصحف ومن خلال الإنترنت من تذمر المواطن من تعثر أو تأخر أو رداءة الجودة في كثير من مشاريع الدولة، وما تخلفه من أضرار أو كوارث - لا قدر الله - ولعل كارثة جدة شاهد قريب العهد على هذا، ومن جهة أخرى، فتوجيهات خادم الحرمين - حفظه الله - بسرعة حلحلة هذا الموضوع وإنشاء هيئة محاربة الفساد، ما هي إلا خطوات مهمة تتلوها خطوات من التطوير والإصلاح لتطوير الآليات والمعايير وإعادة هندسة الإجراءات واللوائح ذات العلاقة بإدارة المشاريع بدءا من طلب المشروع والتخطيط الأولي له إلى إعداد كراسة الشروط والمواصفات RFP إلى عمليات الترسية والتعميد وتوقيع العقود إلى عمليات التنفيذ، وما يتخللها من تخطيط ومتابعة إلى تسليم المشروع في وقته، وبالمواصفات المطلوبة والتكلفة المقدرة، كل هذا من المفترض أن يتم في بيئة استثمارية صحية تحافظ على تكافؤ الفرص بين الشركات والمؤسسات من جهة، ومن جهة أخرى، تحرص على تطبيق أعلى المعايير في دورة حياة المشروع بدءا من رسم معالمه وتحديد مواصفاته، وانتهاءً بالتأكد من تحقيق تلك المواصفات المطلوبة بعد كل مرحلة من مراحل تسليم المشروع، وكل هذا لا بد أن يتم من خلال إجراءات إدارية واضحة وشفافة وانسيابية ومرنة وغير متشنجة تمنع الفساد، لكن في الوقت نفسه تحافظ على أوقات الجميع وحقوق كل الأطراف ولا تؤخر أو توقف عجلة التنمية لأمور ثانوية أو أوراق هامشية لا تدخل في صلب العملية الأساسية لإدارة المشاريع ويمكن استكمالها لاحقا؛ فالوقت في هذا السياق له قيمته وكلفته العالية التي في أكثر الأحيان تتجاوز قيمة المشروع نفسه إذا ما قستها بمفهوم العائد على الاستثمار Return On Investment – ROI، الذي يحسب ويقارن بين تكلفة المشروع المنفذ وبين فوائده والتكلفة التي يوفرها بعد فترة من الزمن. كل هذه الجوانب المتعلقة تم تناولها في حلقات نقاش جميلة ومتباينة وصريحة في المؤتمر الثالث لإدارة المشاريع الذي اختتم فعالياته الثلاثاء الماضي والذي نظمته الهيئة السعودية للمهندسين مشكورة، وكان تركيزه الأكبر على محوره الرئيس دور التخطيط وإدارة المشاريع في نجاح المشاريع في المملكة، وعلى الرغم من نجاح المؤتمر إلا أنني كنت أتوق إلى رؤيته بشكل أفضل؛ ففي المعرض كنت أتمنى لو رأيت كبرى الشركات الرائدة في برامج وأدوات إدارة المشاريع مثل مايكروسوف من خلال منظومة EPM، شركة CA من خلال نظام Clarity، وأوركل Oracle من خلال نظام Primavera، وهناك الكثير غيرها من الشركات والمنتجات الجديرة بالتعريف بها ومنها المجاني أو مفتوح المصدر، ولعل أهمها في نظري وعن تجربة نظام dotProject ولا أنسى نظام PHProjekt، وهي أنظمة سهلة وجميلة وتناسب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما تمنيت لو كان هناك حضور وإبراز لتجارب الجهات الحكومية التي طبقت منهجيات إدارة المشاريع PM-Methodology أو أسست مكاتب لإدارة المشاريع فيها PMO، ومن جهة أخرى تمنيت لو كان حضور فعاليات المؤتمر مجانيا؛ ليجذب عددا أكبر من الجمهور وينشر بشكل أكبر ثقافة ومبادئ إدارة المشاريع، ويعزز أهمية التنظيم والعمل وفقا لمنهجيات مدروسة ومجربة ورائدة دوليا ومحليا تساعد على نجاح المشاريع بكفاءة عالية. ختاما، لعل من الأمور التي طرحت وبآراء متباينة فكرة إنشاء هيئة وطنية لإدارة المشاريع، وقد سبق أن طالبت بذلك في عدد من مقالاتي السابقة، إلا أني أتفق مع البعض وأختلف مع آخرين حيال دور هذه الهيئة، ففيما يرى البعض أن تتولى إدارة مشاريع الدولة بشكل مركزي بدلا من إدارتها في كل وزارة وكل إدارة بلا معايير في أحيان كثيرة، وبمعايير مختلفة في أحيان أخرى، يرى البعض أن تطبيقها بهذا الشكل سيشل ويخنق حركة التنمية المتسارعة في البلد، وربما يزيدها بيروقراطية وفشلا إذا ما تمت إدارتها بعقلية إدارية سيئة أو بكوادر ضعيفة، وهذا متوقع بدرجة كبيرة، وأرى أن الوسط في ذلك هو الحل الأنجع، وذلك بإبقاء إدارة المشاريع وترسيتها لا مركزيا في الوزارات نفسها والمؤسسات الحكومية، ويكون دور الهيئة الوطنية للمشاريع - المقترحة - توحيد المعايير وإعادة هندسة وضبط الإجراءات والمشاركة في عمليات دراسة العروض والترسية، وكذلك في الإشراف على المشاريع وتصنيفها وفقا لدرجة النجاح فيها وتحقق معايير الأداء في إنجازها Project-KPI، ولعل نشر أسماء أفضل المشاريع والشركات المنفذة لها سنويا، بغض الطرف عن حجم المشروع سيسهم في تشجيع الشركات ويعزز جوانب التنافس فيما بينها لتحقيق الأفضل. ودمتم بخير وسعادة،،،
إنشرها