منظومة التمويل العقاري فرصة سانحة للمصارف الإسلامية

|
شهدت المملكة خلال الفترة الماضية تفاعلا وتجاوبا مؤثرا مع القرارات الملكية الصادرة عن خادم الحرمين الشريفين ــــ حفظه الله ــــ، ومن أبرز هذه القرارات ما يتعلق بموضوع التمويل العقاري، والخاصة بدعم الصندوق العقاري بمبلغ 40 مليار ريال، والهيئة العامة للإسكان بمبلغ 265 مليار ريال لإنشاء 663 ألف وحدة سكنية، ما سيسهم إلى حد كبير في انتعاش القطاع العقاري على مستوى المملكة، وقد تزامن ذلك أيضا مع قيام مجلس الشورى بدراسة قوانين منظومة التمويل العقاري. ونعتقد أن المصارف الإسلامية يجب أن يكون لها دور في هذا النشاط والاستفادة من هذه الفرصة كونها فرصة تمويلية وتسويقية في آن واحد، ومما يساعد على ذلك توافر الظروف والدوافع والآليات المهيأة لقيامها بمثل هذا الدور: فحاجة السوق العقاري السعودي إلى بناء نحو 270 ألف وحدة سكنية حتى عام 2015 لمقابلة طلب في حدود 1.65 مليون مسكن جديد، قابل للزيادة بسبب النمو السريع للسكان وتدفق الأيدي العاملة للمملكة، وأشارت بعض الدراسات إلى انخفاض نسبة تملك السعوديين للمنازل بنسب راوحت ما بين 30 و60 في المائة. هذا إضافة إلى إشارة بعض مواد مشروع نظام التمويل العقاري إلى "أن تكون مزاولة أي نوع من أنواع نشاط التمويل المحددة في النظام بما لا يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية، وبما لا يخل بسلامة النظام المالي وعدالة التعاملات". كما أشارت إحدى مواد مشروع نظام مراقبة شركات التمويل العقاري إلى فرض غرامة مالية على من تثبت مماطلته في الوفاء بمديونيته، وتحديد أوجه صرف هذه الغرامة بما يحقق المصلحة العامة ويتفق مع الوجه الشرعي لصرفها". إن طبيعة عمل المصارف الإسلامية واعتمادها على صيغ تمويل متعددة ومتنوعة مثل: المرابحة، الاستصناع، الإجارة المشاركة وصيغ أخرى يمكنها من دخول هذا القطاع وبقوة في ضوء توافر البيئة السوقية المتمثلة في حجم طلب عالٍ، وتوافر بيئة قانونية معاصرة تمثلت في مجموعة أنظمة حديثة تتوافق وأحكام الشريعة. وعليه؛ وفي ظل هذه الفرصة التي أتمنى ألا تضيع على المصارف الإسلامية، للقيام بدور فاعل في هذا الإطار، ومن الأدوار التي يمكن أن تقوم بها: تمويل العملاء لشراء المباني الجاهزة والأراضي بأسلوب المرابحة أو الإجارة المنتهية بالتمليك، كما يمكن تمويل العملاء لبناء مساكن على أراض مملوكة لهم بصيغة الاستصناع، وذلك بضمان العقار نفسه في الحالتين. ويمكن للمصارف الإسلامية الدخول في مشاركات مع شركات المقاولات والبناء لتمويل مشاريع إسكان حكومي أو دخول المصارف نفسها في عمليات تمويل بالاستصناع أو المشاركة مع الدولة. إلا أنه يجب أن نتذكر أن هذه الكعكة المتاحة حاليا لن تخلو من منافسة شرسة من البنوك التقليدية، ولن ترى البنوك الأجنبية مانعا في دخول هذا النشاط، حيث كان غياب أنظمة التمويل العقاري أحد أهم أسباب عدم دخولها السوق العقاري السعودي. وفي ضوء ذلك، نتوقع أن تشهد تكلفة الإقراض العقاري انخفاضا ولو كان طفيفا بسبب المنافسة الشديدة المتوقعة في هذا النشاط من ناحية ولوجود قانون الرهن العقاري الذي سيخفض إلى حد ما مخاطر المصارف. نعم. إنها فرصة سانحة وكبيرة ستستفيد منها المصارف الإسلامية وتفيد، لا بد من انتهازها واستغلالها لتسويق نفسها بطريقة مدروسة، ما يستوجب الإعداد والاستعداد بتجهيز الأنظمة والسياسات الخاصة بذلك والكوادر البشرية والأنظمة الإلكترونية المناسبة.
إنشرها