الأربعاء, 4 نوفمبر 2026|23 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

منذ أن غادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في رحلة علاجية للولايات المتحدة، وقلوب الناس مسكونة بالضراعة لله سبحانه أن يمنّ عليه بالصحة والعافية، وأن يعود إلى أرض الوطن بطلته السمحة محاطا بغامر الفرحة وصادق المحبة.

اليوم، والقائد المحبوب يعود إلى أرض الوطن بين أبنائه وأهله وذويه، تخرج البلاد لعناق حضرته السامية بنشوة فرح الأسرة بكبيرها وأثيرها، فقد عهدوه قريبا منهم حفيا بهم، مَن لم يصل إليه في المكان، منحه ـــ حفظه الله ـــ رعايته وعنايته بحس القائد الرائد والوالد الحميم.. عفويا مباشرا في إحساسه الشفيف، لا تشغله تكاليف القيادة وهمومها الجسيمة عن المبادرة إلى الوصول بالخيرات إلى كل الفئات، ولا تصرفه ظروفه الأحداث والمستجدات عن التوجيه لإنفاذ تطلعات المواطنين، حاثا منبها عن التقصير من هذه الجهة أو ذاك المسؤول.. لذلك احتل الملك عبد الله العمق من وجدان شعبه، بادلوه حبا بحب ووفاء بوفاء، وهاجسهم أنهم لا يبلغون مبلغه فيهما معا.

إن الزعامات العظيمة تستثمر الظروف والإمكانات لمصلحة أوطانها ومواطنيها، وهذا ما فعله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، فقد استثمر موارد المملكة المجزية وفوائض الميزانيات خير استثمار ببصيرة قائد رائد يتمتع بروح سامية وخلق نبيل حرص على تلمس احتياجات شعبه ووطنه لكل ما يحقق النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، فمن الزيادة بمعدل 15 في المائة لرواتب الموظفين في السلكين المدني والعسكري واعتماد علاوة الغلاء بـ 5 في المائة سنويا، ثم تثبيتها، إلى الحد من البطالة بتوفير فرص عمل وتعزيز ذلك بدعم سخي لصندوق الموارد البشرية من ناحية، ومن ناحية أخرى، معالجة الفقر بزيادة كبيرة في مخصصات الضمان الاجتماعي وتخصيص عشرة مليارات ريال للإسكان الشعبي كمرحلة أولى، فضلا عن تعميق التحول التنموي وخلق بيئة استثمار نشطة وتفعيلها ببرامج ومشاريع عديدة، في مقدمتها برنامج خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم العام وتخصيص تسعة مليارات له ومضاعفة أعداد الجامعات، وبرنامج تطوير المرفق القضائي وسياسة الإصلاح الإداري وإنشاء مرافق صحية جديدة من مدن طبية ومستشفيات ومستوصفات ومعها مشروع الصحة الإلكترونية، وكذلك اعتماد ثلاثة مليارات للتعاملات الإلكترونية.

بل إن سياسة التحول التنموي النوعي استهدفت إنشاء أربع مدن اقتصادية بأهداف استراتيجية وإنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة ومعها جامعة رائدة حملت اسم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، كما تم توجيه الموارد، في الوقت نفسه، لدعم المنشآت الصغيرة بالقروض وبسلف بنك التسليف فيما تم تعزيز المناخ الاستثماري بالهيئة العامة للاستثمار لجذب الاستثمار الأجنبي والوطني مع هيئات أخرى للسياحة والاتصالات والكهرباء والمدن الصناعية لخلق فاعلية استثمارية مخدومة ببنية نظامية وببنية أساسية يجري تحديثها وتوسيعها في الطرق السريعة بين المدن والمناطق وفي المدن والقرى وشبكات المياه والكهرباء والهاتف والصرف الصحي ومجاري السيول.

هذا الحراك الأفقي والعمودي في الإنجاز التنموي الاقتصادي والاجتماعي الذي يدفع به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، للتحقق بكفاءة وبشراكة وطيدة بين القطاعين الحكومي والخاص يترجم الخيار الاستراتيجي في الاستثمار الأمثل لموارد الدولة ما يجعلها اليوم الأكبر اقتصادا بين شقيقاتها العربية ومتمتعة بموقع مميز في الاقتصادات القوية على مستوى العالم جعلها واحدة من أبرز أعضاء دول قمة العشرين.

إن القيادة السديدة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى جانب سجاياه الكريمة ـــ يحفظه الله ـــ مصدر امتنان وعرفان كبيرين من لدن مواطني هذا الوطن يعبرون عنها بالولاء والإخلاص والمحبة له؛ فقد مستهم رعايته الغيورة على مصالحهم وأثرت في وجدانهم مواقفه الإنسانية الشفيفة مع الجميع، وفيها إعفاؤه مقترضين من صندوق التنمية العقاري وسداد الأقساط عنهم، لظروفهم الخاصة، كذلك عفوه عن المطلوبين أمنيا الذين يسلمون أنفسهم، وعفوه عن سجناء الحق العام وتسديد ديون مسجوني الحقوق الخاصة من السعوديين والمقيمين، وحرصه ـــ حفظه الله ـــ على سياسة الباب المفتوح من خلال اللقاءات في المناسبات وآلية الحوار الوطني من خلال فعالياته بمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، علاوة على زياراته للمناطق، كما يثمّن له مواطنوه وقوفه ـــ حفظه الله ـــ إلى جانب الشعوب في محنها، ونجدته لها في تعرضها للكوارث بالمساعدات الإنسانية المالية والعينية.

هذا الفضاء الروحي الإنساني الرحب الرحيم لخادم الحرمين، المشبع بقيم وتعاليم الإسلام السمحة والشمائل العربية الأصيلة، وتلك السياسات التنموية المتوازنة والشاملة لمناطق الوطن، وما يملكه خادم الحرمين من مناقب زعامة رفيعة تتجاور فيها السماحة مع الحزم كلها تتوج الملك عبد الله بن عبد العزيز بمجد الحب النفيس له والإعزاز والتقدير في أسمى معانيهما.. وبها ومعها خرج الوطن اليوم لعناق مليكه، في حفاوة وترحاب بعودته، وفي شكر لله وحمد له على صحة ''أبو متعب'' وسلامته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية