إن إعلان كانكون الوزاري الذي أقرته 66 دولة في 31 آذار (مارس) يعد علامة بارزة في تطور منتدى الطاقة الدولي، فقد وافقت دول عديدة على هذا الإعلان المهم لأول مرة في تاريخ الحوار الذي دام 20 عاما بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط والغاز، علاوة على الجهات ذات العلاقة. ومن وجهة نظري يشير هذا الإنجاز الفريد إلى بداية عصر جديد لحوكمة الطاقة الدولية.
في عام 2008 شهد العالم تذبذبا شديدا في سوق الطاقة، مسجلا أسوأ الفترات التي مرت على التاريخ، حيث وصل سعر البرميل إلى 150 دولارا، وانخفضت بعد ذلك مباشرة لتصل إلى أقل من 40 دولارا في نهاية العام ذاته، وأجمع وزراء منتدى الطاقة الدولي على الضرر الكبير الذي ينتج من التذبذب الشديد في السوق وأثره السلبي في الدول المستهلكة والمنتجة؛ ما يعوق الاستثمار وعملية التخطيط لسياسات الطاقة بشكل كبير.
فلا يمكن لأي دولة أو مجموعة من الدول أن تجد وحدها الحلول لمشكلات الطاقة العالمية؛ ولذلك نحتاج إلى تعاون دولي أكبر وعلى المستوى العالمي، فمنتدى الطاقة الدولي هو أفضل من يلعب هذا الدور، متضمنا الدول المستهلكة والمنتجة ودول العبور من وكالة الطاقة الدولية ومنظمة "أوبك" والدول الاقتصادية الناهضة. إن البيان المشترك لقمة مجموعة العشرين في سيئول - كوريا تعي أهمية هذه الحقيقة، وإعلان كانكون الوزاري يتحدث أيضا عن الحاجة إلى هيكل أكثر تعزيزا، لحوار المستهلكين والمنتجين في منتدى الطاقة الدولي الذي أضيف بعد ذلك في ميثاق المنتدى، ليعمل قدر المستطاع على التقليل من الاختلافات في وجهات النظر وعلى بناء الثقة في مقاصد هذه السياسات.
إن اجتماع عدد كبير من الوزراء في 22 شباط (فبراير) 2011 في الرياض من أجل توقيع ميثاق منتدى الطاقة الدولي يعد حدثا تاريخيا للجميع، خاصة بعد 20 عاما من انطلاق حوار المنتجين والمستهلكين الوزاري في باريس، إضافة إلى توقيع الميثاق، فإن الوزراء سيناقشون توصيات وقرارات برنامج التعاون بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة الأوبك فيما يخص صلة أسواق النفط المادية مع المالية، إضافة إلى التحليل المشترك لاتجاهات العديد من الدول وتعزيز التعاون البناء بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة الأوبك (إضافة إلى منظمات أخرى ذات الصلة) يشير من وجهة نظرنا إلى عصر جديد وواعد لحوكمة الطاقة الدولية. فالأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي مستعدة للعمل جنبا إلى جنب مع شركائها من أجل استثمار كامل إمكاناتها لاستقرار وشفافية الأسواق النفطية بشكل أكبر.
