الأربعاء, 4 نوفمبر 2026|23 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يُعد التعلم الإلكتروني من الروافد الأساسية الداعمة لمنظومة التعليم المتكاملة في المجتمعات العصرية، فالتعليم الإلكتروني يسهم في تلبية الاحتياجات الآنية والمستقبلية، ودفع عجلة التنمية الشاملة نحو مجتمع المعرفة. كما يسهم نظام التعليم الإلكتروني في صناعة المعرفة، وفتح مجالات واسعة للتعلم الذاتي المرن والمستمر، وتسهيل انسياب المعلومات والخبرات التربوية بطريقة حديثة في بيئة تعليمية تفاعلية غنية بمصادر التعلم. إن الاتجاه العالمي اليوم نحو التعليم الإلكتروني يأتي مواكبا للتطورات السريعة والمتلاحقة في المجال التقني، إيمانا بأهميته، وللاستفادة من مزاياه وتطبيقاته المتنوعة بما يحقق أهداف التعليم، ويرتقي بالعملية التعليمية إلى مستويات التنافس وفق معايير الجودة للوصول إلى مخرجات تعليمية مؤهلة للعالم الرقمي في التخصصات العلمية المختلفة التفاصيل.

ومع ما يشهده التعليم العالي في المملكة من فترة ذهبية من حيث النمو الكمي والكيفي، إلا أن الاهتمام بمنظومة التعليم الإلكتروني والتعلم عن بُعد يحتاج إلى التفاتة قوية تتناسب مع التطور السريع الذي يشهده هذا المحور الاستراتيجي. فالتعليم العالي يجب أن يتوسع في صوره الحديثة ليشمل الاهتمام بسبل التعلّم كافة ــ إلى جانب التعليم التقليدي ــ كالتعلّم طوال الحياة، والتعليم الإلكتروني، والتعلّم عن بُعد.

وفي هذا الخصوص، فإن منظومة التعليم العالي ما زالت تنتظر إنشاء ''جامعة إلكترونية/افتراضية سعودية'' أسوة بجميع دول العالم. المتابع للتطور الحاصل في وسائل التعليم العالي، يلاحظ تنامي عدد الجامعات الافتراضية ما ينبئ بأن هذا النوع من الجامعات سيكون له دور حضاري وتربوي كبير في القرن الحادي والعشرين، بل إن التوسع الحاصل في وسائل التعليم الإلكتروني في الجامعات العريقة يوحي بأن التعليم العالي يسير لمصلحة هذا النوع من التعليم، ومن ثم لمصلحة الجامعات الافتراضية. وهذا طبعاً لا يعني أن الجامعات الافتراضية ستحل محل الجامعات التقليدية, إنما يعني التوسع في تطبيقات هذا النمط من التدريس دون سواه.

إن وجود جامعة سعودية إلكترونية تسعى إلى توفير أرفع مستويات التعليم الجامعي العالمي عن طريق بيئة تعليمية إلكترونية متكاملة، أصبح ضرورة وطنية لإحداث نقلة نوعية في مسيرة التعليم العالي في المملكة. كما أن وجود مثل هذه الجامعة سيعزز منظومة التعليم الإلكتروني في المملكة كالمركز الوطني للتعليم الإلكتروني، بل إن العارفين يأملون من الجامعة الإلكترونية الإسهام في التواصل الدولي، ونشر رسالة الإسلام الصحيحة، وخدمة الهوية الوطنية عالميا. التوسع في التعلم عن بعد له أثر ثقافي يجب أن نسعى للاستفادة منه، فالمملكة أصبحت ــ ولله الحمد ــ دولة مهمة من الناحيتين الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولي، إلا أن الرسالة الثقافية للمملكة خارجياً ما زالت لا تتناسب مع الثقلين السياسي والاقتصادي. وبالتالي، فإن تأسيس''جامعة إلكترونية'' سيساعد على إيصال رسالتنا للعالم، وأن تصبح المملكة أكثر فاعلية لمواجهة التحولات الدولية للتعليم العالي، وخاصة مبادرة ''اليونيسيف'' حول ''التعليم للجميع''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية