الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026|22 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

منذ أكثر من عقد بدأت تنتشر في واجهات شوارعنا في عدد من المدن، ظاهرة محال ''أبو ريالين'' وشبيهاتها.. في البدء كان النظر إليها على أنها شكل جديد من أشكال تجارة التجزئة، غير أن امتحان الناس لبضائعها وتجربتهم لسلعها الزهيدة السلع أسفرت عن إدراك رداءة الصنع أو تقليدها لعلامات تجارية مشهورة، علاوة على كون معظمها (رجيع) ما تلفظه أسواق العالم، إما لأنها سيئة وإما لأنها لا تتوافر فيها المواصفات التي تضمن كفاءة دورها وجودتها، فضلا عن كون بعضها بات من قبيل البالي العتيق لا ينظر إليه في أسواق العالم إلا على أنه خردة يستحق الإتلاف.

هذا الوصف لمقتنيات ''أبو ريالين'' وما في حكمها يؤكد ضرورة تنظيف فضائنا التجاري منها لأنها من ناحية تشكل إعاقة لصحة الاتجار في سوق بلادنا تعمل على الحد من كفاءة أدائه فيما تعرضه متاجره من بضائع تمتلك مواصفات ومقاييس جودة ونوعية محترمتين، ومن ناحية أخرى تتعارض بشكل صارخ مع أهداف التنمية في التجارة لتعميق دورها وزيادة إسهامها في مكونات اقتصادنا الوطني.

وما دام الأمر كذلك، فما المطلوب عمله للحيلولة دون سريان سلبيات ''أبو ريالين'' في سوقنا وترسخها؟ هل من صلاحيات وزارة التجارة أن تصادر هذه البضائع أو تقفل هذه المحال؟ إن شيئا من هذا القبيل ينبغي فعله بآلية قانونية تضع أمام أصحاب المحلات شروطا صارمة تتعلق بتراخيص هذه المحال لكي تتم إعادة صياغة معروضاتها بترحيل الرديء المقلد منها وجلب غيرها مما تتوافر على مواصفات جيدة لإحلالها محلها.

وكخطوة إجرائية أولية لا بد من عدم السماح لهذه المحال بتعليق لوحات تحمل اسم ''أبو ريالين'' أو ما يشير إليها كتمهيد ضروري لدمجها بغيرها من محال التجزئة ما يعني الإيحاء للزبائن بأن مثل هذا النوع من المحال لم يعد مسموحا به وبأنها لم تكن سوى محال تعرضه للخطر بفساد أو برداءة أو قدم البضاعة وتتلف ما له في غير المفيد الجيد، وبالتالي لفت انتباه الزبون وتوعيته في نوعية ووجهة وأسلوب التسوق.

على جانب آخر، وللجم تدفق نوعية السلع والبضائع التي تكتظ بها محال ''أبو ريالين'' فالجمارك مطالبة هي الأخرى بعدم فسح هذه السلع أو السماح بدخولها لسوقنا المحلية مهما كانت الجهة القادمة منها ومهما كانت حجة المستورد الذي ينبغي أن يكون على علم بعدم السماح لاستيرادها.. وربما تطلب الأمر ـــ بجانب كل ذلك ـــ حملة توعية شاملة في الأسواق في كل مناطق المملكة لإدارة دفة سفينة التجارة في سوقنا المحلية في اتجاهها الصحيح المنسجم مع أهداف التنمية في الحرص على كفاءة وجودة تجارتنا وزيادة حراكها عمقا واتساعا، وبما يدفع بمكونات اقتصادنا الوطني لامتلاك القوة والمتانة ويجعل بيئة التسوق ملبية لاحتياج المواطن من مختلف السلع دون أخطار أو خسائر.

إن إنتشار هذه المحال مؤشر سلبي لأداء الأجهزة الحكومية المعنية بالتجارة الداخلية والجديرة بالمساءلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية