يمثل الاقتصاد أحد أركان البشرية وعصب الحياة، وتتجه جميع الأطياف بمستوياتها الثقافية والمادية للبحث عن مصادر الرزق لها ولرعايتها سواء كانوا أفرادا أم جماعات.
وفي الوقت الذي تعاني فيه الأنظمة الاقتصادية العالمية تراجعات متوالية، اهتم الاقتصاديون بالبحث عن قوارب النجاة مما دفع إلى إعادة النظر في النوافذ المتوافرة ومعالجة الجوانب السلبية وتفعيل الجوانب الإيجابية منها.
فكانت هناك قراءات متعددة لجميع الأطروحات الاقتصادية المتواجدة في الساحة برز جليا خلال ذلك ما يسمى الصيرفة الإسلامية أو النوافذ الإسلامية.
وكان تواجد المصارف الإسلامية منذ زمن، حيث كان أول مصرف إسلامي في دبي في أوائل سبعينيات القرن الماضي، ثم توسعت الدائرة في دول الخليج وتركيا وماليزيا، كما قامت بعض الدول بأسلمة مصارفها، مثل إيران وباكستان، ولم تتوقف عند الدول الإسلامية بل أخذت رقعة أكبر في دول غربية كَثُر فيها الطلب على النوافذ الإسلامية سواء من قبل المسلمين هناك أو من قبل الاقتصاديين الباحثين عن حلول جذرية للمشكلات المالية العالمية، حيث تتجنب الصيرفة الإسلامية جانبين كان لهما أكبر الأثر في التراجع الاقتصادي وهي بيع ما لا يملك وجانب فوائد القروض التي أثقلت كاهل الاقتصاد بل والمواطن في كثير من دول العالم.
غير أننا لا نزال نطمح إلى تفعيل الصيرفة الإسلامية لما لها من باع طويل في معالجة مشكلات السيولة والحد من مشكلات التلاعب. فلقد وُضع الكثير من الأنظمة والقوانين قبل ظهور وانتشار المصارف والنوافذ الإسلامية وذلك للحد من التلاعب واكتساح مجالات التكسب العامة، ومع بروز الصيرفة الإسلامية بدأت بعض الدول في موازنة الأنظمة إلا أنها لم تعالج جميع الجوانب القانونية، مثل منع التملك المباشر للممتلكات والسلع وهي أحد أهم مصادر النوافذ الإسلامية، ووضع سقوف ائتمانية والتي تحتاج إليها المصارف التقليدية لأنها تعتمد على المتاجرة بالديون، وهذا ما لا يتحقق في النوافذ الإسلامية.
لا نهمل دور التنويع فلا تزال النوافذ المتاحة تركز على جانبي التورق والمرابحة في وقت يزداد فيه الطلب وبشكل كبير على جانب التأمين الذي يعاني ضعف الدراسات الشرعية لتطويره واستخلاص المنافذ الشرعية كبرامج التكافل أو ما يسمى التأمين الإسلامي، وكذلك جانب الكفاءات فهي إما تخصصات شرعية صرفة وإما مالية صرفة ومن النادر أن تجمع بين الحسنيين!
لعل أهل الاختصاص يتوجهون بالدعم من جميع الجهات لتحقيق توسع أكبر على المدى الأفقي (الانتشار) والمدى العمودي (العمق والتفوق) وأن تنال الصيرفة الإسلامية مكانتها المستحقة.
