الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026|22 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

عندما يقف رجل الأمن الأول والمسؤول عن الأمن الداخلي بكل عناوينه الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية خلف برامج السعودة وتوطين الوظائف تحديدا في القطاع الخاص, ويرتفع هذا الدعم إلى مستوى رعاية جائزة سنوية خاصة بهذا الشأن.. هي جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز للسعودة في المنشآت الخاصة, التي رعى نسختها السابعة البارحة الأولى.. فهذا يعني بكل تأكيد عمق الرؤية للأمن الوطني الذي لا يقف عند حد المعالجات العسكرية, إنما يمتد إلى الأمن الوظيفي والأمن الغذائي والأمن النفسي والأمن الفكري وغيرها من عناوين الأمن، التي تؤسس لمنظومة حضارية متكاملة تضع رعاية الوطن والمواطن في عيشه وأمنه وحياته في صلب اهتماماتها, وذلك لأنه يؤمن تماما بأن مسؤولية الأمن لا تعني التربص بالمخالفين وإيقاع العقوبات عليهم فحسب, إنما تمتد إلى قراءة واقعهم ومعرفة الأسباب والدوافع التي قادتهم إلى الخروج عن النظام العام, أو الإخلال بأمن المجتمع والدولة, من هنا كانت وزارة الداخلية منذ سنوات بعيدة سباقة إلى العمل بهذا المفهوم الحضاري المتطور, الذي لا يعزل الفعل أيا كان عن أسبابه ودوافعه.. ابتداء من الجنح وحتى الجرائم, ولما كانت البطالة واحدة من بين الأسباب والدوافع التي قد ترمي بالشباب في أحضان الجريمة.. فقد بادر برعاية جائزته للسعودة في القطاع الخاص، بغية دفع هذا القطاع إلى مشاركة الدولة والإسهام بدور فاعل في استيعاب شباب الوطن, وفتح أبواب التوظيف لهم من منطلق أن الوطن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه, على اعتبار أنها مسؤولية وطنية يجب أن يتصدى لها الجميع.

ولعل أهمية هذه الجائزة أنها لا تصدر عن جهاز اقتصادي أو إداري, إنما تأتي ضمن عناوين الأمن العام.. وهي صيغة حضارية تعني رقي مفهوم الأمن في بلادنا إلى ما وراء الحدث نفسه لتلافي الدوافع.. وهذا يمثل بذاته رسالة واضحة, وهي أننا لا نتعامل في هذا الوطن مع الأمن على أنه مجرد جهاز شرطة يتعقب المخالفين دون النظر في الأسباب التي دفعت بهم إلى ذلك, وإنما هو مسؤولية وطنية تستهدف حماية أبناء الوطن قبل الوقوع في الجريمة, والنأي بهم عن أي سبب قد يقودهم إليها, وتأمين الحياة الحرة الكريمة والعيش الكريم الذي يجنبهم تلك الانحرافات. ولجان المناصحة التي تبنتها وزارة الداخلية تحت عنوان الأمن الفكري لتصحيح مفاهيم بعض الشباب, وإبعادهم عن مزالق التغرير خير شاهد على شفافية ووطنية العمل الأمني الذي يرى أن واجبه هو حماية أبناء الوطن من كل المخاطر.. لا انتظار وقوعهم في الخطأ لمعاقبتهم كما يحدث في كثير من أجهزة الأمن في مناطق عدة من العالم، وهذا هو سر نجاح تجربة وزارة الداخلية في قطع شأفة الإرهاب, وتجفيف منابعه.

إن حضور العامل الاقتصادي على خط الأمن الوطني متمثلا في جائزته التي باتت مطلبا لكل المنشآت الخاصة, هو بكل تأكيد باب من أبواب الحصانات الاجتماعية التي يسعى إلى توفيرها لشباب الوطن عبر تكافؤ الفرص في التوظيف, ودعم القطاع الخاص على فتح كل أبوابه لاستيعاب أبناء الوطن وبناته, وتسهيل توظيفهم وفق عوائد مجزية, وأسهمت هذه الرؤية الناضجة في تحفيز مؤسسات القطاع الخاص للعمل من أجل الظفر بجائزته، لما لها من معان وطنية كبرى, ولأنها أيضا أصبحت تشكل حيزا للمنافسة، ليس لإعلان الالتزام بهذا المنهج من باب المنافسة المجردة, إنما لأنها خاصة بعدما تبلورت في سياقات التدريب والتأهيل.. بدأت تأخذ شكلها الطبيعي حتى على سبيل الدافع الاقتصادي لهذه المؤسسات وفق معطى جديد، يوفر على تلك المنشآت كثيرا من الالتزامات التي تستنفدها مع العمالة الوافدة ومشكلاتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية