الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026|22 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

سعدنا كثيراً لقرار وزارة الداخلية القاضي بحماية منطقة الدهناء من جميع أنواع عمليات إتلاف البيئة (رعي جائر، احتطاب)، بل وصل الأمر بالقرار المشار إليه إلى منع التخييم، وذلك لإدراكهم أن المخيمات هي أحد أهم أسباب اجتثاث شجيرات الأرطا التي أصبحت شبه منقرضة. كثير من الشهود أجمعوا على تحسن الأشجار والغطاء النباتي بعد ثلاثة أشهر من عملية الحماية، ولكن نظراً لحالة الجدب التي مرت بها المنطقة فقد ألغي أو أجل ذلك القرار الوطني.

ولقد تهافت أصحاب المواشي في أول يوم من الفسح إلى منطقة الدهناء، ولكن لم يمض أسبوع واحد إلا وتحولت الأرض إلى ما كانت عليه قبل الحماية، إلا أن اللافت للأنظار أنك تشاهد عشرات السيارات (وانيتات) يقودها بعض المواطنين محملة بشجر الأرطا في الطرق الرئيسية في الدهناء والقرى المجاورة، وكأنهم في ماراثون تنافسي كبير لاجتثاث ما تبقى من شجر الأرطا باستخدام الأوناش وغيرها، والمحزن جداً أنه لا يوجد من يسألهم، علماً بأن قرار منع الاحتطاب صدر منذ سنتين. ومن العجيب أيضاً أنهم يمرون على نقاط تفتيش أمنية!! فسؤالي: أين حماسة فرق المجاهدين التي كانت مسؤولة عن حماية المنطقة؟! فالقضية لا تحتاج إلى تكليف، بل هو واجب وطني، يجب أن يسهم فيه جميع المواطنين، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين. وكذلك لم نشاهد أي دور لرؤساء المراكز، خصوصاً وقد هيأت لهم الدولة الأفراد والسيارات، وكذلك بالنسبة لوزارة الزراعة والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها!! لذا فكأنك في حملة وطنية من اللامبالاة في تدمير البيئة. فمن المقترحات التي أقترحها لتكون حملة وطنية دائمة للحفاظ على البيئة ما يلي:

1) يحب تنفيذ قرارات الدولة الصادرة في حماية البيئة، وذلك بوضع حد للاحتطاب وتنفيذ قرارات جزائية صارمة، فمن الإجراءات الرادعة مصادرة أي سيارة محملة بشجر مقطع، فهذا الإجراء لو نفذ على نفر قليل لارتدع الآخرون.

2) بدلاً من نشر فرق كثيرة من المجاهدين، التي تتطلب ميزانية عالية، يمكن السيطرة على منطقة الدهناء وغيرها بأعداد قليلة، وهذا يتطلب أن يكون عملهم ميدانياً في الطرق الرئيسية ومراقبة مفاصل الطرق، وأن يكافأ من يتمكن من ضبط أي مخالف للنظام. كما أن لمثل ذلك الإجراء الميداني مردودات أمنية في مراقبة الطرق.

3) إعطاء دور بناء للمواطنين في حماية البيئة، لذا ينبغي وضع أرقام هاتفية يمكن الاتصال عليها توضع في الطرق الرئيسية للتبليغ عن أي مخالف للنظام وضبطها.

4) يحبذ وضع خطط حماية للبيئة وفق مدد زمنية معينة يمنع خلالها الرعي، حتى نعطي الغطاء النباتي زمناً للنمو وترجع النباتات شبه المنقرضة، وهذا بالطبع له مردودات إيجابية على أصِحاب الماشية، كما أنه يحجم الضرر البيئي المترتب من الرعي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية