الاثنين, 2 نوفمبر 2026|21 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

شهد العقد الماضي اختبار كوريا الشمالية لصبر الجميع. فبعد قيام كوريا الشمالية بقصف جزيرة يونبهيوندو في كوريا الجنوبية، الأمر الذي أدى إلى مقتل اثنين من المدنيين إضافة إلى ثلاثة من مشاة البحرية الكورية الجنوبية، هناك تغير ملموس في الأجواء في أنحاء شبه الجزيرة الكورية. ووفقا لمجريات الأمور الحالية، يبدو أن كوريا الجنوبية استجابت لعدائية كوريا الشمالية بموقف عدواني. ولم يقتصر رد فعلها على إجراء تدريبات واسعة النطاق مع الولايات المتحدة في البحر الأصفر، ولكن أيضا تدريبات بالذخيرة الحية في المياه المتنازع عليها، وهو مسار لا شك أنه يغضب المجلس العسكري في بيونج يانج.

ولا تزال الصين الطرف الوحيد الأكثر تأثيراً على النظام في كوريا الشمالية، ويعود ذلك أساسا للمساعدات الهائلة التي تقدمها واستعدادها لحماية النظام العسكري كلما تسبب سلوك كوريا الشمالية بالذعر في عواصم العالم. وأضحى من الواضح أن كوريا الشمالية بدأت تخرج عن نطاق السيطرة الصينية حين أجرت كوريا الشمالية أول اختبار نووي لها عام 2006. وأيد الصينيون عقوبات الأمم المتحدة التي تلت ذلك، مما يثبت على ما يبدو أنه تم إجراء التجارب دون موافقة بكين.

إلا أن الصينيين أصبحوا أكثر تسامحاً في موقفهم تجاه الحوادث الكورية غير المتوقعة منذ ذلك الحين. فإطلاق صاروخ تايبودونج 2 لكوريا الشمالية الباليستي العابر للقارات عام 2009، ثم الإعلان عن اختبار نووي آخر لم يثر رد فعل قوي من الصينيين. وتشير التقارير أيضاً إلى أن كوريا الشمالية زودت إيران والباكستان بتكنولوجيا نووية وصاروخية حساسة. وتطورت كذلك علاقة ليست حميدة جداً مع المجلس العسكري البورمي. وفي المجال النووي، كان إعلان كوريا الشمالية الذي يؤكد تشغيل محطة نووية أخرى آخر حدث بارز مشكوك فيه. وقد التزم الصينيون الصمت أو تم إسكاتهم في معظم القضايا. ولم تؤد التقارير عن أنشطة المجلس العسكري في مجال الانتشار، ولا بناء قدراته في التخصيب إلى رد فعل صيني قوي.

وحتى قبل تأكيد خبر المحطة النووية الجديدة، تم إلقاء اللوم على كوريا الشمالية لعمل استفزازي - غرق سفينة تشيونان الحربية لكوريا الجنوبية. وكان يتوقع أن يكون الحادث الذي لقي فيه 36 بحاراً مصرعهم، سبباً كافياً للانتقام. إلا أن كوريا الجنوبية كبحت نفسها. وفي محاولة لكسب التأييد السياسي من الحادث لتحقيق مكاسب انتخابية، تراجع الحزب السياسي الحاكم حينها في كوريا الجنوبية عن مصداقية التحقيق ما بعد تشيونان. وعلى أية حال، لم يتقبل الصينيون الدليل بأن كوريا الشمالية هي المسؤولة. ومن الواضح أن السلسلة السابقة من الأعمال الاستفزازية التي لم تثر أي ضغوط عقابية من الصين شجعت النظام في كوريا الشمالية. وفي كلتا الحالتين، لم تكن عقوبات الأمم المتحدة لتحدث فرقاً جوهرياً في المؤسسة العسكرية لكوريا الشمالية مع المساعدات الصينية الوفيرة لمواجهة العقوبات.

وأسهم كل هذا في تعزيز مصداقية كيم جونج أون، الابن الأصغر للرئيس كين جونج إيل، وولي العهد. ولطالما تم التلميح بمسؤولية كيم جونج أون في حادث غرق تشيونان. ولا شك أن مكانته كحاكم جريء مستقبلي قادر على اتخاذ جانب الحذر الشديد كوالده، ولدت قبولاً أكبر من جانب الجنرالات والمؤسسة العسكرية في كوريا الشمالية. ومع سلسلة النجاحات التي حققها، ربما قرر كيم جونج الابن أن يهاجم جزيرة كوريا الجنوبية بالذخيرة الحية. ولسوء الحظ، كان اثنان من المدنيين من ضمن الضحايا، وهذا يكفي لحشد الكوريين الجنوبيين ومنح سيؤول الوسائل اللازمة لنقل المعركة إلى عتبة كوريا الشمالية.

واستجاب الصينيون عن طريق الدعوة للحوار الذي يشمل كلاً من كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية والولايات المتحدة. ولكن لم يكن هناك تحرك من جانب بكين لتنشيط مجموعة المفاوضين الستة التي كانت تشمل أيضاً اليابان وروسيا. وفي الوقت نفسه، كان الصينيون يحثون مراراً قيادة كوريا الشمالية لكي لا ترد على تدريبات الذخيرة الحية لكوريا الجنوبية على مقربة من جزرها. ولعل الزخم المستمر الذي حافظت عليه كوريا الجنوبية أدى إلى إعادة التفكير الاستراتيجي في كل من بيونج يانج وبكين.

ويشمل الامتداد الدبلوماسي للصين علاقات حميمة مع أنظمة غير مستقرة وغير متسامحة واستبدادية. وتشمل هذه الأمثلة الباكستان وبورما وكوريا الشمالية، من بين غيرها. والعلاقة بين الصين وكوريا الشمالية هي شراكة متينة، ومن الواضح أن الصينيين لا يريدون تغيير النظام أو الوضع الراهن. إلا أن توقعات بقيام سلطة عالمية في القرن الـ 21 تدعو لنهج أكثر دولية للمشكلات العالمية، بصرف النظر عن المصالح الوطنية. والعلاقات الحميمة مع أنظمة استبدادية وغير ديمقراطية لا تمنح الصين مصداقية أكبر. وبغض النظر عن المصالح المتضاربة للدول المختلفة المعنية بشبه الجزيرة الكورية، من مصلحة كوريا الجنوبية والشمالية على حد سواء استئناف محادثات الأطراف الستة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة، حيث يليها حوار هادف.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: OpinionAsia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية