الخميس, 5 نوفمبر 2026|24 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بعد أن شجب أعمال التخريب التي شهدتها القاهرة وبعض المدن المصرية، وأعلن وقوف المملكة إلى جانب مصر حكومة وشعبا.. توقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ يحفظه الله ـــ في اتصاله الهاتفي بالرئيس المصري محمد حسني مبارك فجر أمس، عند أعمال التخريب، والترويع، والحرق، والنهب، ومحاولة إشعال الفتنة من قبل بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة، وقال ـــ حفظه الله: (إن مصر العروبة والإسلام لا يتحمل الإنسان العربي والمسلم أن يعبث بأمنها واستقرارها بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة، واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريبا، وترويعا، وحرقا، ونهبا، ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة)، متمنيا أن يحفظ الله مصر وشعبها الشقيق، واستقرارها، ووحدتها، لتواصل دورها التاريخي مع أشقائها العرب والمسلمين.

ومصر، التي يتفق الجميع على أنها قلب العروبة النابض، ليست هي فقط هبة النيل كما قال هيرودوت، وإنما هي بالفعل ـــ إلى جانب المملكة ـــ مركز الثقل العربي، الذي يعول عليه أبناء الأمة دائما في مواجهة قضايا العرب والمسلمين. وقد تحملت مصر على مدى تاريخها الضارب في عمق التاريخ مواجهة كل أزمات الأمة، وخاضت عديدا من الحروب في سبيل تلك القضايا، وأنفقت كثيرا من دماء أبنائها ومن مقدراتها الاقتصادية في سياق تصديها لقضية العرب الكبرى، القضية الفلسطينية التي لا تزال في صلب اهتماماتها اليومية.

إن فتح الباب أمام بعض المندسين تحت غطاء حرية التعبير، والتغرير ببعض الشباب لضرب مقومات مصر، وتدمير مكتسباتها.. لا يوصل إلا إلى تحقيق تلك الأجندات المشبوهة التي تحاول النيل من مصر ومواقفها الثابتة كقوة إقليمية ودولية مؤثرة، لتمرير بعض الغايات السياسية الخبيثة، لكسر طوق الاعتدال، وجر المنطقة إلى مستنقع من الفتن والقلاقل التي لا تنتهي، بغية إضعاف الموقف العربي وحشره في زاوية الانشغال بإطفاء الحرائق الداخلية، عوضا عن الانصراف إلى الهموم الكبرى، وفي طليعتها العمل التنموي والاقتصادي، الذي يستهدف بالدرجة الأولى إعادة تمتين العلاقات العربية ـــ العربية، للوقوف صفا واحدا في مواجهة المخاطر التي تحدق بالأمة، التي جعلتها مع الأسف مرتعا للتدخلات من كل حدب وصوب.

حتما لا أحد يستطيع أن يجد في أعمال السلب والنهب وتدمير الممتلكات الوطنية والخاصة أي معنى من معاني حرية التعبير، أو الاحتجاج على بعض السياسات الاقتصادية، عدا أنها محاولة ضرب فاضحة لتقويض أركان الدولة وإعادتها إلى الوراء، ومصر التي تشكل ضابط الأمان للتوازن العربي لا تستحق مثل هذه التصرفات الخارجة عن حدود المسؤولية الوطنية، ليس لأنها مصر وحسب، وإنما لأنها بالفعل بوابة العمل العربي المشترك، والبلد الذي يحتل بموقعه الجغرافي، والديموغرافي والثقافي والاقتصادي والمعرفي إحدى أهم واجهات العروبة والإسلام؛ فهي كدولة كبرى على ناصية الشمال الإفريقي، وبحكم كونها بوابة القارة الآسيوية إلى القارة السمراء، إلى جانب إرثها الحضاري الضخم تشكل اليوم وكل يوم الحصن الذي يدرأ عن الأمة كيد الأعداء، ويكفل بأقوى الضمانات عودة العمل العربي والحق العربي مهما كانت العثرات، ومهما تزايدت التحديات، لأن استهداف أمن مصر بهذه الصفة الاستراتيجية لها، لا يصيبها وحدها، وإنما يصيب الجسد العربي كله من المحيط إلى الخليج، ويهدد مستقبل الأمة في معالجة قضاياها. وبصرف النظر عن مطالب الجماهير التي يكفل لها النظام هناك حرية التعبير عن مطالبها، فإن حفظ الأمن والممتلكات، ومكتسبات التنمية الوطنية هو انتصار لدور مصر التاريخي والطليعي، وهو ما يجب أن يكون في ضمير كل مواطن مصري وعربي ومسلم، لقطع الطريق على كل من يحاول استغلال هذا الهامش في حرية التعبير لإفراغ تلك المطالب من محتواها الوطني، والذهاب بها بقصد أو عن غير قصد لخدمة أعداء الأمة، والمتربصين بها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية