الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026|22 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

قبل عدة أشهر مضت أعلنت الهيئة العامة للسياحة والآثار تصنيف الفنادق والشقق المفروشة في مدن المملكة ماعدا مكة المكرمة والمدينة المنورة، ثم دشنت التصنيف الجديد في مكة المكرمة والمدينة المنورة قبل عدة أيام، وبذلك استكملت الهيئة جميع مراحل التصنيف في مناطق المملكة كافة. وتصنيف مكة والمدينة، كما أوضحت الهيئة تصنيف مختلف عن ذلك المطبق في باقي المدن، فالدرجات من خمس نجوم إلى نجمتين ومعايير تحقيق الدرجة ومتطلباتها أكثر في مكة والمدينة وتم إعدادها بتنسيق كامل مع وزارة الداخلية، وإمارتي المدينتين، إضافة إلى وزارة الحج، والدفاع المدني. ولا غرابة في توجه الهيئة إلى مثل هذا التميز وهذا التشدد، فالمملكة منذ تأسيسها تولي هاتين البقعتين أهمية كبيرة جدا، وتحرص دوما على توفير أفضل الخدمات التي تليق بزوار الحرمين الشريفين، وقطاع الإيواء أحد أهم تلك الخدمات.

لقد جاءت نتائج التصنيف مؤيدة لمثل هذا الاهتمام الذي أولته الهيئة هاتين المدينتين بالذات، فمكة المكرمة التي تعج بالفنادق التي تعمل على إيواء الحجيج الأعظم لم يستطع الحصول على خمس نجوم إلا (1.24 في المائة) بينما أخفق 622 فندقا في مكة المكرمة من أصل 966 فندقا (87.18 في المائة) في الحصول على الحد الأدنى. في المقابل لم تحصل على تصنيف الدرجة الأولى أي وحدة مفروشة، بينما أخفقت 223 وحدة في الحصول على الحد الأدنى أي أكثر من 91 في المائة من بين 243 وحدة مفروشة في مكة، والحال ليست ببعيدة في المدينة. هذه النتيجة على قسوتها ليست مستغربة في ظل النتائج التي حققتها جميع الفنادق والشقق في مختلف أنحاء المملكة على تنوع أهميتها الجغرافية والسياسية والاقتصادية والسياحية، فإذا كانت مكة وحدها تحتوي على أكثر من 60 في المائة من الفنادق العاملة في المملكة، وهي تمثل أهم هدف سياحي في العالم الإسلامي اليوم فإن الحقيقة مؤلمة، إذ إن مستوى تطور الفكر السياحي لدينا منخفض جدا وبعيد عن الآمال المعقودة عليه.

لكن رغم جهود هيئة السياحة والتفاصيل التي أضافها التصنيف والمعلومات التي قدمها لوضع هذه الحقيقة المرة أمام المسؤولين وهو إنجاز في حد ذاته، إلا أن القول بتدني مستوى الخدمات التي تقدمها الفنادق العاملة في المملكة، خاصة مكة المكرمة والمدينة المنورة هو أمر شائع ومتداول، فإذا لم تصاحب ذلك جهود حقيقية لتصحيح الوضع، فإننا نخشى أن يصبح عمل الهيئة دون الاستجابة المأمولة، فهل سيتخلى رجال الأعمال في هذه الصناعة عن الأرباح مقابل إعادة تأهيل مراكزهم؟ فلا يتم رفع الأسعار على السائح بسبب تلك التكاليف، أم ستبقى الأوضاع على ما هي عليه بالنسبة لأسعار المراكز التي لم تحقق الحد الأدنى وعلى السائح دفع غرامة التصنيف إذا أراد التمتع بمراكز الدرجات الأعلى؟ وبعبارة أخرى، كيف سينعكس التطور المأمول على الأسعار، ومن سيدفع فاتورة ذلك التطور؟ لقد مرت مواسم سياحية على عدد من مناطق المملكة منذ أن أعلن تصنيف المدن (غير مكة والمدينة)، ومع ذلك بقيت الأحوال ـــ حتى الآن ـــ كما هي، بل لقد رصدت ـــ كما هي الحال دائما ـــ ارتفاعات في الأسعار مع كل موسم. إذا فعلى الهيئة وقد أطلقت تصنيفها أن تحل المعادلة، إما أن ترتقي المراكز والفنادق لمستوى يتلاءم مع الأسعار التي تطلبها وبذلك لا يدفع المواطن أو السائح فاتورة التطوير، وإما أن ترتفع الأسعار لتعكس التطورات المطلوبة ويبقى الحال على ما هو عليه في المراكز غير الناجحة وعلى المواطن دفع فاتورة التطور.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية