منذ خمس سنوات خلت، انطلق منتدى التنافسية الدولي في الرياض برؤية الحدث السنوي الذي يحضره ويشارك فيه نخبة من أصحاب الأعمال والقادة والمفكرين من دول العالم، تحدوهم الرغبة في مناقشة القضايا ذات العلاقة بتنافسية الاقتصادات ومنها ـــ بل أهمها ـــ اقتصاد المملكة العربية السعودية؛ لذا فإن مهمة المنتدى ـــ كما أقرها منظموه ـــ أن يرفع مستوى الوعي والاهتمام تجاه تحديات التنافسية المحلية والعالمية، ومناقشة الموضوعات ذات العلاقة مثل بيئة الأعمال والتجارة الدولية والتنمية المستدامة والبيئة وتطوير الموارد البشرية والابتكار والعولمة، إضافة إلى موضوعات الاقتصاد الكلي والجزئي التي ترتبط ارتباطا مباشرا بالتنافسية. واليوم ها هو المنتدى يعبر عامه الخامس بنجاح وهو يحمل هم ''الإبداع والابتكار لتنافسية مستدامة''. وهذا العنوان يأتي مع التحديات الفكرية الكبرى التي يواجهها علم الاقتصاد قبل أي علم آخر. فالتسونامي الذي خلفته الأزمة المالية العالمية وما تواجهه دول ومؤسسات عملاقة من مصاعب في سداد الديون وتعثر في الهياكل المصرفية وتورط العالم في أزمة تضخم طاحنة، كل ذلك خلق حاجة ملحة إلى تطوير حقيقي في علم الاقتصاد وسياسات التوزيع وعمليات الإنتاج، وهذا بدوره يتطلب تضافر الجهود للتفكير خارج صناديق النظريات الاقتصادية التقليدية؛ بحثا عن حلول مبتكرة، وبهذا أصبح الإبداع والابتكار حديث الشارع من شرق العالم إلى غربه.
يأتي منتدى التنافسية في دورته الخامسة انعكاسا طبيعيا لهمّ وضغط الحاجة إلى رؤى جديدة في التعاطي مع البيئة التنافسية الجديدة. وبما أن الإبداع ذراع تنافسية طويلة؛ لذا فإن العمل محموم حول العالم لتشجيع الإبداع وطرح أفكار مبتكرة كمنهج للوصول إلى تنمية اقتصادية مستدامة، تلك التنمية التي تعني في أجلى صورها البحث عن طاقات متجددة، وهو الهم السعودي اليوم. ذلك أننا نرتكز في اقتصادنا إلى طاقة غير متجددة، كما أنها محل نقد متكرر؛ كونها ذات تأثيرات بيئية غير محمودة. وبقدر ما نتمتع به اليوم من ثروات بقدر الرغبة الواضحة لدى القيادة في أن يتمتع الجيل القادم بخيرات هذه الثروات؛ لذا جاءت كلمة رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة خلال فعاليات منتدى التنافسية لتعكس هذا الهم، وهو يقول ''إن المملكة ذات نمو سكاني عال؛ إذ يبلغ النمو نحو 3.8 في المائة سنويا، وإن المملكة من أفضل الاقتصادات العالمية، الأمر الذي يتطلب عددا كبيرا من القرارات المهمة لخدمة المملكة ورخاء الأجيال القادمة. ورغم أن المملكة توصف بمملكة الطاقة نتيجة للثروات الموجودة فيها، إلا أن زيادة الطلب على النفط تصعّب من عملية تلبية الطلبات مع كل القدرات الهائلة للمملكة في هذا الجانب. تلك هي الاستدامة التي تحتاج إلى ابتكار وإبداع. وهذا ما يميز منتدى التنافسية لهذه الدورة فهو يأتي متوازيا مع القضية والمشكلة الاقتصادية السعودية الآنية وليس بمعزل عنها. فقبل انطلاق فعاليات هذا المنتدى اختتمت فعاليات المنتدى العالمي لريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي في جامعة الملك سعود، وتعمل الجامعات والغرف التجارية على إنشاء حاضنات الأعمال في كل شبر مع أرض هذا الوطن. وفي هذا الجو العام المشحون بالتنافسية والحاجة إلى الإبداع جاء تصريح الدكتور هاشم يماني، رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، عن إعداد سياسة وطنية للطاقة الذرية والمتجددة حتى عام 2030 م كخريطة طريق نحو المستقبل.
