الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026|22 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

منذ نشأت البشرية والناس يبحثون عمن يرشدهم في علاج أمراهم، لذا فقد تفنن الفراعنة في استخدام الأعشاب لعلاج الأمراض وحفظ الأشياء، وكذلك كان الرومان، وفي الوقت الذي أرسل الله نبيه عيسى ـــ عليه السلام ـــ كان الناس يتسابقون في مواضيع الطب والتفنن في العلاج، حتى جاءهم نبينا عيسى بعلاجات "بأمر الله" كانت من معجزات رسالته كعلاج البرص الذي لم نجد له في الطب الحديث علاجاً ناجحاً، وكذلك إرجاع البصر للأعمى.

أما الرسول الأعظم محمد ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ فقد كانت الإرشادات والتوجيهات الطبية من أحد معالم سيرته، فعلى سبيل المثال لا الحصر: الحديث "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (أخرجه البخاري ومسلم)، جمع بين الدعوة للتكاتف والتعاون، وشبه ذلك بترابط الجسم مع بعضه، لذا فلو حدث أي خلل في أي عضو من الجسم، لحدث الألم والتجاوب من كافة الأعضاء، حتى أن مزاج الشخص يتغير. والعجيب أن كل الأجهزة تتحفز سواء الظاهر منها أو الباطن (الجهاز المناعي والهرموني).

وهنالك حديثان عظيمان جداً يوجهان الناس إلى كيفية الأكل وتجنب التخمة: "ما ملأ أبن آدم وعاء شر من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" (أخرجه أحمد والترمذي)، أما: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" فهذا ليس بحديث نبوي بل هو فائدة يقال أنها تنسب لطبيب العرب الحارث بن كلدة. فهذه الإرشادات الطبية لو تقيد بها الناس لوفرت البشرية المليارات من الريالات ليس في المواد الغذائية فحسب، بل في الوقاية من الأمراض العصرية كارتفاع ضغط الدم وما يصاحبه من مضاعفات، والسكري وأمراض القلب وغيرها. وكذلك توجيهات المصطفى ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ في النوم على الجهة اليمنى وأثره في تفريغ محتويات المعدة.

ولم يكتف ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ بالتوجيهات الطبية العامة، بل امتدت نصائحه إلى علاج حالات خاصة، وهذا ما حصل عندما جاءه أناس موبوءون من عرينه فوصاهم بخلط حليب وأبوال الإبل، وبالفعل عوفى المرضى. ومن الجدير بالذكر أن هنالك بحثاً من دولة اليهود نشر في مجلة الطب الإسرائيلية في عدد 12 سنة 2005 م، Isr Med Assoc J. 2005 Dec;7(12):796-8. عولج فيه ثمانية أطفال وتم شفائهم من حالات الحساسية الغذائية باستخدام حليب الإبل، والغريب واللافت للنظر أن أول المراجع العلمية التي ذكرها الباحثون اليهود في البحث المنشور هو صحيح البخاري. كما أثبت مجموعة من العلماء البلجيك في بحث نشر في مجلة Nature المشهورة أن الأجسام المناعية الموجودة في دم الإبل تختلف عن غيرها من الحيوانات في تركيبها، وقد وجدنا في بحثين ـــ أرسلا للنشر ـــ أن تلك الأجسام المناعية وغيرها تخرج في حليب وأبوال الإبل ولم نجدها في الأبقار، وهذا الاكتشاف يؤيد استخدامهما كمواد علاجية.

وقد أوصى المصطفى ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ بالتداوي بثلاث؛ حيث روى البخاري حديث "الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي)، فمن وجد في كثير من الدراسات الحديثة أن للعسل تأثيراً جيداً لاحتوائه على مواد مضادة للأكسدة، وهذا قد يجعله مناسباً في أن يكون مكملاً علاجياً لكثير من الأمراض السرطانية، وأمراض الشرايين، بل ولعدد كبير من الأمراض الأخرى.

لذا فالرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ قد جاء بوصفات طبية لكثير من الأسقام، ولكن العيب يكمن فينا نحن علماء العرب والمسلمين، حيث إن هنالك قصورا من الباحثين والأطباء في التحقيق والبحث، وكذلك قصورا في تفكير بعض الإعلاميين الذين ينكرون ويقللون من أهمية هذا الطب ويهاجمون الاستعانة به بأسلوب صلف وغير حضاري. ومما ينبغي الإشارة إليه، أن هنالك مبالغة في فهم الطب النبوي فعلى سبيل المثال لا الحصر، أوصى الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ بالحجامة، ولكن من المؤسف أنك ترى الحجام يستخدم الحجامة لعلاج كل الأمراض، فهذه مبالغة وتصرف بدون علم، ولكن ينبغي أن نحدد الأمراض التي يمكن أن تكون الحجامة مناسبة لها، وكذلك أن نحقق في تأثير الحجامة في الجهاز المناعي وغيرها من المؤشرات البيولوجية حتى يكون هنالك دليل علمي في جدوى استخدام الحجامة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية