الأحد, 1 نوفمبر 2026|20 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أعضاء حزب المؤتمر، خصوصاً في شمال الهند، يخشون مصيراً أسوأ من المصير الذي تعرضوا له بفعل فضيحة بوفورس في الثمانينيات، التي أضرت بهم وبحزبهم، في الوقت الذي تهدد فيه الفضيحة المتضخمة حول التلاعب في تخصيص ترددات الجيل الثاني في الهواتف الجوالة، تهدد فيه بتلويث زعامة سونيا وراهول غاندي لحزب المؤتمر الهندي.

بعد أن حصل الحزب على عدد عال من المقاعد في مجلس النواب يبلغ 414 مقعداً نتيجة لانتخابات عام 1984، انهار حزب المؤتمر ليخسر أغلبيته البرلمانية في التسعينيات في الوقت الذي اهتز فيه رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي بفعل فضيحة الرشاوى بخصوص مدافع بوفورز 155 ملم.

قياساً إلى فضيحة تخصيص الترددات، حيث تشير تقديرات مراقب الحسابات العام الهندي إلى أن الدولة خسرت مبلغاً يقدر بنحو 38.27 مليار دولار، فإن رشاوى صفقة مدافع بوفورز، البالغة 640 مليون روبية، تبدو كالملاليم.

الأسوأ من ذلك، من وجهة نظر حزب المؤتمر، هو أن هبوط الحزب من وضعه القوي الحالي (206 مقاعد في مجلس النواب)، معناه ضياع هيبة الحزب على مستوى البلاد. وسيكون من الصعب على الحزب استعادة مكانته عن طريق القيادة الحالية لسونيا وراهول غاندي.

صحيح أن راجيف غاندي، بفعل أخلاقه العالية، رفض تشكيل الحكومة بعد هزيمة بوفورز في استطلاعات الرأي في عام 1989، لكن موجات جديدة من التشرذم في حزب المؤتمر اشتعلت فتيلها بفعل فضيحة بوفورز، حيث خرج نائب الرئيس سينج مع عدد من الزملاء المقربين لراهول غاندي، ولم تنته إلا حين تولت سونيا غاندي مقاليد الحزب، لكن بعد فوات الأوان.

وفي حين أنه سيكون من قبيل التبسيط، وربما الغريب، أن نفترض أن مفعول بوفورز جلب سياسات التحالف إلى الهند قبل موعدها، إلا أن من المؤكد أنه ساعد في تلك العملية. وبعد بوفورز توقف حزب المؤتمر عن أن يكون حزباً قومياً بالمعنى الحقيقي للكلمة، حيث تنازل عن مواطن قوته في الولايات الوسطى وبعض الولايات الأخرى إلى حزب بهاراتيا جاناتا والائتلاف من خارج حزب المؤتمر والأحزاب الإقليمية.

استعاد حزب المؤتمر نوعاً ما موقعه في خلال السنوات الست الأخيرة من حكم التحالف التقدمي المتحد، لكن الاندماج المتوقع والمرجو وإحياء الحزب تحت القيادة ''الشابة والديناميكية'' لراهول غاندي أثبت أنه مراوغ. وقد واجه راهول غاندي أكبر هزيمة شخصية له في بيهار حين هزم رئيس الوزراء نيتيش كومار وحزب بهاراتيا جاناتا حزبَ المؤتمر وأحزاب المعارضة الأخرى في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2010.

قاد راجيف غاندي على الأقل حكومة حزب المؤتمر من الجبهة حين تعرض للهزيمة، وقد تبين أنه مقاتل على طراز أمه إنديرا غاندي، التي تغلبت على سلسلة من الهزائم السياسية لتظهر من جديد على القمة من الناحية النظرية على الأقل كان راجيف غاندي، إلى حين اغتياله، يمتلك مقومات العودة إلى الحكم.

لكن القيادة الحالية لحزب المؤتمر تبدو أنها هشة تماماً أمام فضيحة ترددات الجيل الثاني، على الرغم من أنها محمية من قبل حكومة مانموهان سينج. وكل تكتيك يهدف الدفاع عن النفس إما أنه أحدث أثراً عكسياً أو أنه كان عديم الأثر. ومن هذه التكتيكات نذكر إلقاء اللوم في الفضيحة بكاملها على حزب دافيدا مونيترا كازاغام، إلى محاولة عرقلة طلب المعارضة بتشكيل تحقيق تحت إشراف لجنة برلمانية مشتركة، بحجة أن رئيس الوزراء، حسب الزعم، غير راغب في الإدلاء بشهادته أمام اللجنة في حال استدعائه، إلى المحاولات الرامية إلى توريط راشتريا سوايامسيواك سانجها في الأعمال الإرهابية، لا لشيء إلا للضغط على حزب بهاراتيا جاناتا ضد اللجنة البرلمانية المشتركة.

حتى الآن تتمتع سونيا وراهول غاندي بالترف النهائي للسلطة دون المسؤولية، وكان المأمول أن يكون باستطاعة راهول غاندي الطيران على أسس إدارة مانموهان سينج التكنوقراطية.

تهاوت الآمال من الحوكمة التكنوقراطية، ليس هذا فحسب، لكن هناك فساد منتشر وارتفاع لم يسبق له مثيل في الأسعار. هذا الأسبوع زاد التضخم في أسعار المواد الغذائية على 18 في المائة، ما دفع بمؤشر بورصة بومباي 500 نقطة إلى الأدنى.

بصرف النظر عما يقوم به مانموهان سينج من التغافل عما يجري، فإنه يعتز بنزاهته الشخصية، ولعل النهايات القصوى قد بُلِغت بخصوص المدى الذي يستطيع فيه الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه في فضيحة ترددات الجيل الثاني من الهواتف الجوالة.

على أية حال، فإن كبار الأعضاء الآخرين في حزب المؤتمر يهزون رؤوسهم في يأس، وهم يقولون إنه ليس بوسعهم القيام بأكثر من ذلك لوقاية وحماية زعامة الحزب من فضيحة الترددات.

بعد أن جرب الحزب مفعول فضيحة بوفورز، فإنه يخشى أسوأ الأمور من فضيحة الترددات، إذا استمر تراجع الحزب في الاستعداد للانتخابات العامة لعام 2014، فربما ينقسم الحزب على نفسه مرة أخرى. على سبيل المثال، من الممكن أن يضع الحزب النمط الكارثي الذي حدث في غرب البنجال وتاميل نادو في أندرا برادش (وهي ولاية كانت من الولايات الأساسية المهمة في العودة إلى السلطة في عام 2004) من خلال خسارتها إلى الأبد.

إن الإحساس المرير بتراجع وأفول نجم حزب المؤتمر يقض بصورة قوية مضاجع الزعماء في شمال الهند، خصوصاً الذين يأتون من مناطق بيهار وماديا برادش. ذلك أنهم على خلاف زملائهم في الحزب في المناطق الطرفية الواقعة في غرب أو جنوب أو شرق البلاد، فإنهم لا يتصورون مستقبلاً خارج حزب المؤتمر، حتى ولو كان ذا طابع إقليمي. وهذا ما جعل الأشخاص المتنفذين في حزب المؤتمر في شمال الهند مدمين على سلالة نهرو – غاندي، وبالتالي فإنهم يشعرون بأقصى درجات الألم من التراجع المفترض وأفول نجم الحزب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية