الأحد, 1 نوفمبر 2026|20 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

جميلٌ أن نسمع من وزارة التجارة والصناعة أن لديها في الوكالة الفنية إدارة تهتم بالإغراق؛ ولديها قسم يُعنى بما يدور في العالم ويجمع المعلومات عن القضايا التي تُرفع ضد المملكة وتعمل مع القطاع الخاص على حلها، وأن الشركات العالمية بدأت تلجأ إلى طرق أخرى تحمي به صادراتها. إذا كان من نافلة القول أن ذاك دور من أدوار وزارة التجارة والصناعة نأمل أن توفق في مقابلته على نحو يدفع عن المملكة تلك الدعاوى وتنفيذها على أسس قانونية وليس على كتف الأزمة المالية العالمية، فإننا بدورنا نتساءل: هل يمكن لوزارة التجارة المحدقة بعينها إلى الخارج والمنصتة بأذنها لما قد يرفع من أصوات هناك, أن تمنح سوقنا المحلية عينها وأذنها الأخريين؟ لأن شكوى الدول تنطلق من مواثيق اتفاقيات التجارة الدولية ومن البروتوكولات الموقعة بين البلدان والاتفاقيات البينية في الوقت ذاته، فيما تنطلق شكوى الإغراق من أفواه أسواقنا المحلية بألسنة جميع المواطنين مستهلكين وتجاراً.

إن سوقنا المحلية في كل مناطق المملكة، في قراها ومدنها, مكتظة بأكداس هائلة من رديء البضائع ومزيفها على نحو يتعدى (الإغراق) إلى (الطوفان) بكل ما يعنيه ذلك من حصار غير عادل للجيد من السلع والبضائع المحترمة ذات السمعة والمصداقية العاليتين، وبكل ما يعنيه ذلك أيضاً من إهدار لمنافسة سوية يذهب ضحيتها أولئك التجار المحترمون، فضلاً عن أن ذلك كله يشكل تخريباً وتلويثاً لفضاء التسوق في بلادنا؛ نجم وينجم عنه مخاطر صحية وجسدية؛ علاوة على خسائر مادية تتسرّب بالمليارات عن طريق التغرير بالمستهلك بالمقلد والرديء.

إن من النادر جداً سماع فعل مستحق لضبط هذا الطوفان من قبل وزارة التجارة والصناعة. وبالكاد يسمع الناس، تجاراً ومستهلكين، عن دور فرق تفتيش الوزارة الميدانيين، ولو كان ذلك يحدث لما رأينا أسواقنا تضج بـ (الحيص بيص) من تداعيات السلع الزهيدة الصنع والسعر طبعاً.

نعم .. تقوم وزارة التجارة والصناعة بين الحين والآخر بما يوحي بذلك، لكنه عمل غالباً لا يحدث إلا حين يبلغ مد الشكوى بابها وتتم متابعته من قبل هذا المتضرر أو ذاك .. وهو أداء لا نحسبه يشكل طموح الوزارة, فما بالنا بترجمة مهامها، حيث ينبغي لها أن تذهب بنفسها وتقف على نبض الأسواق .. ترى وتعاين وتستفسر عن هذه الفوضى في الاتجار وفيمن يدفعون بأيدي الناس بتلك السلع أو المواد الرديئة بكميات مهولة لا تتيح للتاجر ذي السلع الجيدة تصريفها، كما أنها تهزم مقاومة الزبون الذي كثيراً ما يتورط فيها بسبب الفارق الحاد في الأسعار.

ولعلنا نأمل ألا تحيلنا الوزارة إلى أن الإغراق حادث في دول العالم لأنه قول لا يستقيم لمن زار بلدان أوروبا أو أمريكا أو حتى دول الشرق المنضبطة في الرقابة على أسواقها، إنما يحدث فقط في أسواق العالم الثالث، ومنها أسواق دول مجلس التعاون وفيها سوقنا الأكثر إغراقاً من غيره لكبر حجمه وقوته الشرائية.

إننا بالتأكيد نتطلع إلى دور أكثر حيوية وفاعلية للرقابة من وزارة التجارة والصناعة على أسواقنا وعلى ما تقذفه المنافذ الجمركية كي تحول دون تدفقها العرم لأسواقنا أولاً ثم كي تتخذ إجراءات صارمة حازمة تطول بعقوبتها كل من له دور في الإغراق وغيره من مخالفات قانونية هي من صلب مهام الوزارة الموقرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية