الرياض مدينة لا تشبه سواها .. هي ليست مجرد عاصمة تستمد حضورها من حجم نفوذها في القرار الدولي، وإن كان الأمر كذلك، وإنما هي جملة من المدن في مدينة واحدة، مدينة ترفض أن تستكين أو تتماهى مع ازدحامها، وكأنه أمر لا مفر منه، أو أن تستبقي ما يعوق نموها بلا حول أو قوة، ذلك لأنها تتنفس برئة رجل استطاع أن يجعل منها العنوان الأبرز للتحدي، منذ أن بدل سحنتها الصحراوية منذ نصف قرن لتظل المدينة التي تمسك بعراقتها بيد، وبقدرتها على أن تظل شابة وحية ونابضة باليد الأخرى.
المشاريع التنموية الضخمة التي تابع سير إنجازها الاجتماع المشترك للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، واللجنة التنفيذية العليا للمشاريع والتخطيط .. برئاسة مهندس الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز ـــ يحفظه الله ـــ وفاقت 59 مشروعا، تعكس الملمح الحضاري الذي اختصت به الرياض دون بقية العواصم، عندما تعاملت مع اتساعاتها المترامية بمعايير فنية لتوزع التنمية على كامل مساحتها، ما يوفر لها القدرة على الاحتفاظ بمتوالية النمو إلى جانب تيسير الخدمات في الجهات الأربع .. فمن مشاريع الطرق كالطريق الدائري الشرقي الثاني، وطريق الأمير سلمان، وتحسين تقاطعات الطريق الدائري، وتطوير طريق الملك عبد الله، وطرق قاعدة الرياض الجوية، وجسر طريق الملك عبد العزيز، وجسر طريق أبي بكر الصديق، وأنفاق طريق ديراب، إلى مشاريع تحلية المياه المالحة، وتوليد الطاقة الكهربائية في محطة رأس الزور، الذي ستستفيد الرياض من 90 في المائة من إنتاجها، إلى خزانات المياه الاستراتيجية وخطوط النقل والتوزيع، وتشغيل الوحدتين الأولى والثانية من المحطة العاشرة للكهرباء، واعتماد مشروع محطة الطاقة الكهربائية 11، ومعالجة مياه الصرف الصحي في الحاير، وشبكات الصرف الصحي، ونقل المياه المعالجة في الشمال الغربي، وتصريف السيول، ومعالجة ارتفاع منسوب المياه الأرضية، ومشاريع مدينة الملك عبد العزيز الطبية كمستشفى الملك عبد الله للأطفال، وتوسعة مركز الطوارئ، وقسم تصوير القلب، والعناية المركزة للأطفال والبالغين، ومبنى البرنامج الوطني لسلامة الأسرة، والمركز الوطني لزراعة الأعضاء، والمستشفيات الجديدة في جنوب وشرق وشمال الرياض، وواحة الرياض للرعاية الصحية، وتطوير مركز الأمير سلمان الاجتماعي، إلى جانب مشاريع جامعة الملك سعود وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، ومشاريع جامعة الإمام، وجامعة الملك سعود الصحية، وكذا مركز الدراسات البترولية، ومشاريع الجامعات الأهلية، والمرحلة الثالثة من الكلية التقنية في الرياض، والمباني المدرسية للتعليم العام، وواحة الأمير سلمان للعلوم وفروعها في الأحياء المختلفة، وبرنامج تطوير الدرعية التاريخية، وتوسعة مكتبة الملك فهد الوطنية، وحدائق الملك عبد الله العالمية، والساحات البلدية، ومنتزه الأمير سلمان في بنبان، وتأهيل الأودية الرافدة لوادي حنيفة، ومقر وزارة التربية والتعليم، ومشروع المحكمة الجزئية، ومقر هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومبنى ديوان المراقبة العامة، ومقر الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والمراكز الإدارية داخل العاصمة، وتوسعة مقر مجلس التعاون الخليجي، ومجمع تقنية المعلومات والاتصالات، ومشروع وادي الرياض للتقنية، وأوقاف جامعة الملك سعود، وواحة غرناطة، وأبراج العليا، وتطوير وادي البطحاء، وغيرها.
هذه المشاريع الضخمة بأحجامها وتنوعاتها، التي حولت الرياض إلى أضخم ورشة عمل حضارية في الهواء الطلق، تعد بعد استكمالها بإحداث نقلة تنموية واقتصادية نوعية للعاصمة، وتجسد حقيقة الرؤية القيادية الشاملة لإدارة عاصمة الوطن، بما يستجيب لدواعي التنمية، ويزيل كثيرا من العوائق، بل يؤسس لمرحلة جديدة تضع الرياض، كما هي، دائما في مقدمة العواصم القادرة على مواجهة تحديات التنمية، واحتلال الصفوف الأولى عمرانيا وخدميا وثقافيا واقتصاديا وتجاريا.. دون أن تتنازل عن شخصيتها أو سماتها الأساسية التي تعطيها فرادتها كمدينة قادرة على الموازنة بين المنتج المادي المعماري الحضاري، وتكامل الخدمات، والشكل التراثي الذي يعمق صلتها بتاريخها العريق، وهذا ما جعلها تحتفظ على مدى تاريخها بهذه البصمة المتميزة التي مهرها بها صانع نهضتها: سلمان بن عبد العزيز، تلك البصمة التي جعلت منها مدينة للنبض الحي وللحياة.
