السبت, 31 أكتوبر 2026|19 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بلادنا من أقل مناطق العالم في نسبة هطول الأمطار، وانعكس ذلك في قلة مخزون المياه الجوفية، لذا لجأنا إلى تحلية المياه، وكان خيارا ناجحا تفوقنا فيه واستثمرنا فيه مبالغ طائلة. لكننا مع ذلك نواجه حين هطول الأمطار مشكلة تصريفها، فالمدن لدينا غير مهيأة بتاتا لاستقبال الأمطار وتصريفها دون وجود كوارث مصاحبة، كما أن جهودنا في تصريف مياه الصرف الصحي هي الأخرى مكمن خلل كبير، يجعلك تشاهد يوميا الآلاف من صهاريج نقل مياه الصرف الصحي إلى الأماكن المخصصة للتخلص منها بصورة مؤذية للبيئة، بل إن مواقع تصريف تلك المياه يجاور بعض الأحياء في معظم المدن الرئيسة.

لقد تأخرنا كثيرا في العناية بالبنية التحتية للصرف الصحي، ولتصريف مياه الأمطار حتى أصبحنا في لحظة مهددين بالخسائر لا نملك لها ردا ولا دفعا إلا بانتظار مضي الوقت المتبقي لانتهاء بعض تلك المشاريع تحت التنفيذ، وهو تنفيذ يتعثر في كل مرة تتجدد فيها الأمطار، وتتوسع فيها المدن وتزداد فيها المخططات السكنية التي هي أيضا جزء من المعضلة، فبعض تلك المخططات يقبع بكامله في قلب واد لا يلبث أن يتحول إلى نهر جارف لساعات معدودة كافية لنسف كل ما في طريقه من مبان ومنشآت لا تعترف بحق السيول في عبور المكان الطبيعي لها الذي وهبته قدرة الخالق ـــ سبحانه وتعالى.

وتتعدد الرؤى حول أسباب المشكلة، ولماذا تراكمت حتى أصبحت هماً وطنيا للمواطن وصداعا للمسؤول وصانع القرار، وبقدر ما كان هناك ربط وثيق بين الفساد الذي أسهم في ضياع مشاريع وأموال، فضلا عن الوقت، فإن الأهم هو بقاء الخطر رغم كل ما تم صرفه في العقدين الماضيين، إلا أن هناك من يورد سببا آخر مفاده عدم وجود معرفة علمية بحجم المتغيرات في المناخ العالمي، ومدى تأثيره في موقعنا الجغرافي في جنوب غرب القارة الآسيوية، وهناك مَن يرجع السبب إلى عزوف عن الاستعانة بالخبرة الأفضل لدى دول استطاعت أن تكوّن رصيدا ضخما من المعرفة الهندسية بالكيفية الأمثل للتخطيط والتنفيذ لمشاريع البنية التحتية.

غير أن أبرز الأسباب هو في سوء تنفيذ المشاريع المخصصة لغرض تصريف السيول ومياه الصرف الصحي، أيضا لا يمكن تجاهل سوء التصاميم وتقدير معدلات هطول الأمطار، التي من الواضح أنها بُنيت على معلومات قديمة جدا تجاوزها المناخ في شبه الجزيرة العربية، وهنا أهمية تحديث المعلومات أولا بأول، ولعل عدم فاعلية بعض المشاريع مسألة في غاية الوضوح فقد فشلت جميع الأنفاق في التعامل مع الأمطار، وتحولت الأنفاق إلى شبه مسابح، أما الأرصفة فقد تحولت إلى حواجز تمنع خروج الماء من الطرقات إلا بمعدات إزالة لها في أوقات الطوارئ.

إن أمامنا طريقا واحدا فقط، وهو تفعيل الأموال المخصصة لمشاريع الصرف الصحي ومياه الأمطار، فالميزانيات في الأعوام الماضية والسنة الحالية تتضمن مبالغ طائلة تكفي لإنجاز أعقد المشاريع وأصعبها، بل أكثرها تكلفة، فالمبالغ المخصصة للخدمات البلدية في ميزانية 2011 تزيد على 24 مليار ريال، والمبالغ المخصصة للمياه والزراعة تزيد على 50 مليار ريال، ويبقى دور الوزارات الحكومية ذات الصفة الإشرافية، فلم يعد مقبولا التساهل في تنفيذ المشاريع أو القبول بتنفيذ رديء أو تعثر متواصل، فهناك واقع مزرٍ لبعض المشاريع، التي تحولت مواقعها إلى حفر عميقة تهدّد سلامة المارة، وتكشف عن رداءة في الإشراف والتنفيذ على حساب المصلحة العامة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية