أراضي قيران.. فرصة العمر للهيئة العامة للإسكان

فهد بن عبد الله القاسم
fahad_alqaseem
أخيرا انتهت مشكلة مخطط قيران، ومعها انتهت معاناة الآلاف من الملاك والمساهمين الذين جمدت مدخراتهم لأكثر من 20 عاماً، وذلك بعد صدور قرارات اعتماد مخطط عام لها وتسليم الأراضي لأصحابها وفق قاعدة المحاصة. الخبر الآخر السار أن العمل جارٍ الآن لاستكمال تحديد مسارات الشوارع وتبتير قطع الأراضي حسب المخطط العام، كما سيتم الإعلان قريباً (وكلمة قريباً نسبية أرجو ألا تمتد إلى 20 عاما أخرى) لأصحاب الأراضي لمراجعة اللجنة المشكلة لاستقبالهم واستكمال الإجراءات اللازمة لتسليم الأراضي لهم. ومخطط قيران لمن لا يعرفه (وقد سألت مجموعة من العقاريين المخضرمين لأصل إلى هذه المعلومة)؛ هو مساحة ضخمة من الأرض تقدر بملايين الأمتار، يقال إنها تصل إلى 100 مليون متر مربع، وتقع هذه المساحة الفلكية التي يحتلها المخطط ما بين مخرج قوات الأمن الخاصة ومخرج بنبان على جانبي طريق القصيم شمال مدينة الرياض، وتمثلت إشكالية الأرض في تداخل الصكوك ووجود العديد من المبايعات الكتابية بصكوك ولكن دون إفراغات، إضافة إلى العديد من المبايعات الكتابية من دون صكوك اعتمادا على مبايعات ورقية يضاف إلى ذلك اختلاف مساحة الصكوك عن مساحتها على الطبيعة، نتج عن ذلك كله إلغاء صك الأرض الرئيسة والصكوك المتفرعة منه، وبالتالي توقفت الأرض وعلقت جميع الصكوك، فتكونت لجنة تضم وزارة البلديات والعدل وإمارة الرياض انتهت بنتيجتها الإيجابية أخيرا بصدور الأمر السامي باعتماد المخطط وتسليم الأراضي وفق قاعدة المحاصة. يتوقع أن يسهم تخطيط الأرض في تحرك المضاربة والتداول العقاري تجاه مخطط قيران والمخططات المحيطة به، كما يتوقع استقطاب سيولة جديدة إلى السوق العقارية نتيجة ضخ هذه المساحة الضخمة من الأراضي المخططة. هل هذا هو الحل الأسلم؟ لا.. لا أعتقد بل هناك حلول أراها أجدى وأكثر فعالية، ولعلها غابت عن المسؤولين، ففي ظل الشح الشديد في الأراضي السكنية المملوكة للحكومة ضمن النطاق العمراني لمدينة الرياض، وبالتالي عجز الهيئة العامة للإسكان عن إيجاد أراض صالحة للإسكان في النطاق العمراني داخل مدينة الرياض، في اعتقادي أن الحل النموذجي لمخطط قيران هو تعويض الملاك عن قيمة أراضيهم نقداً وفق المساحات الفعلية التي يملكونها وفق صكوكهم محسوبة وفقاً للسعر العادل للمنطقة محسوباً على أساس أسعار الأراضي الخام، وبالتالي تحويل المخطط كاملاً إلى الهيئة العامة للإسكان لإقامة مشروع إسكاني ضخم عليها بالتعاون مع صندوق التنمية العقاري، كحل مثالي لتقديم المسكن (أرض وقرض وبناء)، وهو نموذج مشابه لحي الجزيرة في السلي، وبالتالي نحل مشكلة الصكوك ونحل مشكلة الهيئة العامة للإسكان، ونقدم حلاً متكاملاً للمواطنين، حيث يمكن أن ينتج لنا مخطط قيران ما يقارب 160 ألف مسكن، محسوبة على أساس مساحة 300 ريال للقطعة، وبمعدل استغلال قدره 60 في المائة من مساحة المخطط المتوقعة محسوبة على أساس 80 مليون متر مربع. تكلفة هذا الحل معقولة إلى حد كبير، حيث يتوقع أن تصل تكلفة الشراء إلى عشرة مليارات ريال تقريباً، محسوبة على أساس مساحة قدرها 80 مليون متر بقيمة تقديرية للمتر تبلغ 130 ريالا، أما تكلفة البناء فيمكن أن تتم هيكلتها عن طريق البنوك التجارية بضمان صندوق التنمية العقاري، ويتم تقسيط قيمتها على المواطنين المستحقين. سؤالي ما قبل الأخير.. هل يعد حل مشكلة مخطط قيران بعد معاناة أكثر من 20 عاماً للملاك والمساهمين إنجازاً للمسؤولين أم شهادة إخفاق لهم؟ وهنا لا أقصد مسؤولي الأمانة فقط فالقضية متشعبة ومعقدة بين العديد من الأطراف، فالأمانة طرف رئيس فيها، والأطراف الأخرى لا يمكن تجاهلها مثل كتابة العدل ووزارة التجارة والمحاكم التي نظرت القضايا، كما أن المساهمين المتورطين أيضاً يقع عليهم اللوم، الضحية الوحيدة في الموضوع هم من اشتروا أراضيهم بأموال فعلية، وأفرغت لهم هذه الأراضي بصكوك شرعية، وتم تسجيل هذه الصكوك في كتابة العدل.
إنشرها