الجمعة, 30 أكتوبر 2026|18 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

رغم شدة الأزمة في العام الفائت، إلا أن اقتصادنا الوطني خرج بمكاسب كبيرة ـــ لعل أهمها استقرار الأسواق المحلية، وتحقيق فائض في الميزانية قدره 108.5 مليار ريال، وهذا يعادل 6.6 في المائة من الناتج الإجمالي مقارنة بعجز كان متوقعا أن يأتي في حدود 70 مليار ريال حسب التقديرات الأولية للميزانية، إلا أن الأمور سارت بأفضل ما يتوقعه أكثر الناس تفاؤلا. وقبل أيام قرر مجلس الوزراء ميزانية العام المقبل 2011، التي جاءت تحفيزية، حيث خصصت مبالغ ضخمة للإنفاق على الاستثمارات الحكومية ستسهم بلا شك بصورة فاعلة في دفع عملية النمو الاقتصادي في البلاد.

وحسب التقديرات سجلت ميزانية عام 2011 عجزا قدره 40 مليار ريال بناء على حجم إيرادات يبلغ 540 مليار ريال ومصروفات تبلغ 580 مليار ريال، إلا أن الدور الحيوي للإنفاق الحكومي في الاقتصاد خلال عام 2011 متوقع في ظل عودة الانتعاش في القروض المصرفية، وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، وتحسن الاقتصاد العالمي، حيث ستتحسن الأوضاع الاقتصادية عام 2011 رغم أن الاتجاه العالمي لكثير من الدول هو خفض الإنفاق بدرجة كبيرة لاحتواء العجز في ميزانياتها بسبب المخاوف من مشكلات الديون.

إن الوضع المالي للمملكة في الواقع يسير عكس تيار أوضاع مالية لعدة دول تعاني مشكلات الديون مما يفرض التقشف، في حين أن سداد الدين العام في المملكة يحقق تقدما كل عام. وقد تم بالفعل خفض الدين المحلي إلى أدنى مستوى له خلال فترة طويلة، حيث بلغ نحو 167 مليار ريال عام 2010، أي ما يعادل 10.2 في المائة فقط من الناتج الإجمالي.

إن المتوقع أن تسجل ميزانية العام الجديد فائضا استنادا إلى التقديرات المتحفظة بأن يبلغ متوسط سعر الخام السعودي 78 دولارا للبرميل خلال عام 2011، وأن يتخطى الإنفاق الحكومي المستوى المقرر في الميزانية، كما أن المتوقع أن يسجل الإنفاق الذي توظفه الحكومة في تحفيز الاقتصاد مستوى قياسيا آخر في الميزانية الجديدة، فتخطي الإيرادات المتوقعة حسب مقررات الميزانية هو الاحتمال الأرجح، وهو ما كان خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بل إن العجز المقرر في ميزانية 2011 والمقدر بنحو 40 مليار ريال، هو الأقل من بين تلك الميزانيات ويعادل فقط 2.2 في المائة من الناتج الإجمالي المتوقع.

إن الأرقام تشير إلى أن عام 2011 سيكون أفضل للاقتصاد الوطني، حيث سيستمر الإنفاق العام في التركيز على أهداف الأعوام الماضية نفسها، وبما يتماشى مع الأولويات التي تضمنتها خطة التنمية التاسعة 2010 ـــ 2014، كما أن الزيادة في الإنفاق جاءت متجانسة بالنسبة لجميع القطاعات الرئيسة المكونة للميزانية. ومن البديهي أن تتم صياغة الميزانية على أساس تقدير متحفظ لأسعار النفط، فخلال العقد الماضي جاء السعر الفعلي للنفط أعلى بواقع 60 في المائة في المتوسط، وإذا تكرر هذا التوقع في عام 2011، فإن الفائض سيكون أيضا في حدود فائض العام المالي 2010، وهو ما يزيد على 100 مليار ريال.

وسيسجل الاقتصاد السعودي نموا يبلغ 4.2 في المائة في عام 2011، حيث ينتعش النمو في القطاعين النفطي والخاص، كما سيرتفع إنتاج النفط استجابة للطلب المرتفع، في حين سيظل الإنفاق الحكومي الكبير يعمل بمثابة المحرك للاقتصاد غير النفطي مدعوما بالقروض المصرفية الكبيرة، وسيكون قطاعا المرافق العامة والبناء والتشييد أسرع القطاعات نموا في الاقتصاد لكنهما سيعتمدان على الإنفاق الحكومي بصورة مكثفة. أما التضخم الذي يقلق الجميع فإنه سيبقى عند مستويات مرتفعة خلال عام 2011، ومن المتوقع أن يبلغ 5.3 في المائة في المتوسط، وستكون الإيجارات هي المصدر الرئيس لهذا التضخم. أما باقي الضغوط التضخمية فسيكون مصدرها من الخارج، وبصورة أساسية من أسعار السلع والبضائع المستوردة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية