رأس الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب أعمال الاجتماع المشترك لمجلسي وزراء العدل والداخلية العرب والتي بدأت اليوم بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة. ورأس وفد وزارة العدل إلى أعمال الاجتماع وزير العدل الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى.
وألقى الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود في بداية الاجتماع الكلمة التالية: "بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأمين العام لجامعة الدول العربية.. أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية والعدل العرب.. معالي أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب.. أصحاب المعالي والسعادة.. أيها الإخوة الحضور.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كريمة هي هذه المناسبة التي ينعقد فيها اجتماعكم المبارك ..بإذن الله تعالى.. الذي يشارك فيه الإخوة أصحاب المعالي وزراء الداخلية العرب.. وهو اجتماع في حقيقته يجسد روح التضامن والتعاون العربي المشترك.. ونأمل منه وكذا أمتكم العربية في أن يسهم في توسيع آفاق التعاون والتنسيق بين دولنا في مجالات الأمن ومكافحة الجريمة وتحقيق العدالة.. كما نتطلع أن يقود هذا الاجتماع إلي تفعيل كافة القرارات والاتفاقيات ذات الصلة بتعزيز أمن وسلامة المواطن العربي ، والمحافظة على ما تنعم به دولنا من استقرار وعدل وإنصاف.
ويطيب لي أيها الأخوة في مستهل هذا اللقاء الذي يجمعنا علي أرض مصر العربية ذات الدور الرائد في دعم وتعزيز التضامن والتعاون العربي.. أن أرفع باسمي وباسمكم جميعاً خالص الشكر وفائق التقدير لصاحب الفخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية ، ولحكومته ، وللشعب المصري الشقيق ،علي ما نحظى به على الدوام من كريم رعاية.. وكرم ضيافة.. وحسن استقبال .. والشكر موصول لأخي معالي وزير داخلية جمهورية مصر العربية اللواء حبيب إبراهيم العادلي وأخي معالي المستشار ممدوح محي الدين مرعي وزير العدل بجمهورية مصر العربية على ما بذلاه من جهد في سبيل توفير أسباب النجاح لهذا الاجتماع بأن الله تعالى .. كما أشكر معالي الأخ عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية وكافة العاملين في أمانتي مجلس وزراء الداخلية و العدل العرب على الإعداد والتحضير لهذا الاجتماع.
أيها الأخوة.. يشرفني أن أنقل إلى جمعكم الكريم تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز.. ومباركتهما لكل ما يصدر عن اجتماعكم من قرارات صائبة تخدم مصالح دولنا وشعوبنا العربية وتسهم به في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.. وذلك في إطار مواقف المملكة الثابتة والداعمة لكل جهد يحقق لأمتنا العربية ما تصبوا إليه من عزة وسعادة واستقرار ويمكن هذه الأمة العظيمة بعون الله وتوفيقه من مواجهة التحديات بكل عزيمة وقوة واقتدار .
أيها الأخوة.. جميعكم يدرك حقيقة أن التنمية والبناء وتحقيق التطور والرخاء للمجتمعات البشرية.. يقوم في الأساس على توفير بيئة خالية من الإرهاب .. والجريمة .. والفساد.. ذلك الثلاثي الخطير الذي يجب محاربته بلا هوادة ومواجهته بكل ما تستطيع قوة الحق وسلطان الحقيقة أن تفعله لضمان الأمن والأمان للمجتمعات .. حيث أن استقرار الأمة ونهضتها وعزة حاضرها واعتزاز مستقبلها يعتمد أساسا على توفر الأمن وتحقيق العدالة.
ولهذا الهدف النبيل والغاية السامية كان اجتماعكم هذا وهو الاجتماع الذي نسعى من خلاله ونجتهد للمحافظة على ما يسود أمتنا وشعوبنا العربية من نعمة الأمن ونعيم الاستقرار .. ضمانا بمشيئة الله لاستمرار مسيرة التنمية وركب التطور لهذه الأمة العظيمة في ظل ما تعيشه من تجانس فريد .. عقيدة ولغة وتاريخا ومصيرا مشتركا يعززه تمسكنا بديننا وبمبادئه السمحة وقيمنا الأصيلة وتراثنا العريق الذي ينبذ كل تطرف وغلو في القول والعمل.
أيها الإخوة.. لقد كان لدولنا شرف السبق في انتظام الجهد وتعزيز التعاون المشترك في المجالات الأمنية والقضائية المختلفة لمواجهة جريمة الإرهاب .. وكان ذلك من خلال اجتماع مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب الذي انعقد في رحاب جامعة الدول العربية بالقاهرة في عام 1418 هـ / 1998 م واعتمد الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب .. الاتفاقية التي كانت سبقا عربيا ودوليا لمكافحة الإرهاب قبل أن يشهد العالم تنامي ظاهرة الإرهاب واستنفار جميع الدول لكافة جهودها لمواجهة هذه الظاهرة العالمية.. ولقد كانت تلك الاتفاقية قاعدة صلبة تنطلق منها جهود دولنا العربية لمواجهة الإرهاب والجريمة في عمومها حيث عقد اجتماع مماثل بين مجلسي الداخلية والإعلام العرب في إطار العمل العربي المشترك .. كما كانت هذه الاتفاقية بمثابة العهد الذي قطعته دولنا بأن تضع حدا لظاهرة الإرهاب على مختلف الأصعدة والميادين لإنقاذ مجتمعاتنا من أثار هذه الجريمة النكراء.
أيها الإخوة.. إننا بهذا الاجتماع وعلى هذا المستوى الرفيع من المسئولية نعطى أولوية قصوى لأمننا العربي بمفهومة الشامل من خلال منطلقات أساسية تتمثل في تفعيل ما سبق إقراره من اتفاقيات في مجال مكافحة الجريمة وبأشكالها المتعددة .. وتعزيز سبل التعاون بين مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب.. وتقويم كافة الجهود المبذولة في سبيل تنفيذ هذه الاتفاقيات .. وبحث مجالات تعزيز التعاون العربي والدولي في مجال مكافحة الجريمة التي تهدد الأمن والاستقرار الدولي.. إضافة إلى تقوية أواصر التعاون بين الأجهزة المعنية /الأمنية والعدلية/ وبين المواطنين .. وتبادل التجارب والخبرات .. وبحث مجالات تطوير الأنظمة والإجراءات المتصلة بضبط الجرائم.. ومحاكمة مرتكبيها .. وتجفيف منابع الفكر الإرهابي وتمويله وكشف مخططات أرباب الإرهاب.. مع أهمية تحصين مجتمعاتنا العربية ضد الجريمة والانحراف .. فشريعتنا الإسلامية .. وقيمنا الأخلاقية الأصلية تحارب الفساد في الأرض وترفض العنف وتحث على التعاون على البر والتقوى وتحمي الأرواح والممتلكات من الاعتداء والتجاوز.
وختاما.. أرجو من الله العالي القدير أن يوفق جمعكم المبارك للوصول إلى كل ما يسهم في المحافظة على أمننا العربي وتحقيق ما يصبو إليه قادة دولنا وشعوبنا العربية .. ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي .. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

