ما الذي نبحث عنه في الإنترنت؟ تجيب شركة ''جوجل'' الرائدة في مجال محركات البحث في الإنترنت عن هذا السؤال في تقريرها السنوي المسمى ''روح العصر''، الذي يتضمن قائمة عن أكثر ما يبحث عنه الناس في الإنترنت، حيث تقوم الشركة بتحديد ذلك من خلال تجميع مليارات كلمات البحث التي يدخلها الناس في محركها للبحث في الإنترنت على مدار العام، وقد تضمن تقرير عام 2010 قائمة مثيرة لأكثر ما كان يفكر فيه الناس في العام الماضي، ونستعرض فيما يلي المراكز الثلاثة الأولى في القائمة.
يأتي في مقدمة القائمة ما يعرف بـ ''روليت الدردشة'' Chatroullete، وهي خدمة إنترنت تسمح للشخص بالقيام بالاتصال والتحدث مع شخص آخر حول العالم بشكل عشوائي، بمعنى أن مستخدم هذه الخدمة لا يعرف مع من سيتحدث مسبقاً، وعادة ما يتم الاتصال بشكل مرئي، إضافة إلى الاتصال الصوتي والنصي. تقول الإحصاءات إن فئة الشباب تمثل نحو 70 في المائة من المستخدمين، بينما تبلغ نسبة المراهقين (أقل من 20 عاما) 20 في المائة، أما نسبة المستخدمين من البالغين (40 عاما وأكثر) فتصل إلى 10 في المائة، كما تشير الإحصاءات إلى أن نسبة مستخدمي الخدمة من الذكور يمثل 89 في المائة، بينما تمثل الإناث 11 في المائة من إجمالي المستخدمين!! ولسبب ما تأتي دول مثل ألبانيا وتونس في مقدمة الدول المهتمة بهذه الخدمات المقلقة.
في المرتبة الثانية من القائمة يأتي جهاز الحاسب الآلي اللوحي آي باد iPad الذي استحوذ على اهتمام واسع منذ أن أطلقته شركة أبل في الولايات المتحدة في نيسان (أبريل) من العام الماضي، وتم طرحه بعد ذلك في بقية دول العالم على مراحل، وقد تم بيع ثلاثة ملايين نسخة من الجهاز خلال 80 يوماً فقط من طرحه، وتأتي هونج كونج في المرتبة الأولى في الاهتمام بهذا المنتج.
يأتي جُستين بيبار Justin bieber في المرتبة الثالثة في القائمة، وجُستين هذا هو مغني بوب من كندا يبلغ 16 من العمر لمع نجمه أخيرا، وقد اضطرت شركة مايكروسوفت العالمية إلى إضافة توسعة لبنيتها التحتية التقنية لاستيعاب الضغط المتزايد على خدماتها الناتج من طلبات البحث عن معلومات عن المذكور، وهذه الطلبات تأتي من دول مثل تاهيتي، وإندونيسيا، وموزمبيق!!
الآن، إن كنت ترى أن هذه القائمة مسلية ومثيرة للسخرية فأنت محق، وإن كنت ترى أنها مزعجة ومثيرة للقلق فهي كذلك، فهذه القائمة تثير علامات استفهام كثيرة عما يدور في عالم الإنترنت، ليس من حيث ما يبحث عنه الناس في الإنترنت، ولكن من حيث ما يتم جمعه من بيانات عن مستخدمي الإنترنت فهو هائل ومخيف.
نحن ندرك تماماً أن شركة جوجل وغيرها من شركات خدمات محركات البحث في الإنترنت، تقوم بجمع بيانات تفصيلية عن كل ما يدور في الشبكة العالمية، ومن ثم تقوم بتصنيف هذا الكم الهائل من البيانات وتحليلها واستنتاج ما لا يحصى من الإحصاءات البالغة الأهمية التي تمس جوانب شخصية من حياتنا وتعكس أسلوب تفكيرنا، وأنماط سلوكنا ورغباتنا واستجاباتنا وغيرها من المعطيات، ونحن نقوم بتقديم هذه البيانات بسخاء كبير في سعينا الحثيث للحصول على المعرفة من النوع الوارد في تقرير ''روح العصر''، وليس بيدنا بعد ذلك سوى التساؤل بعدم اكتراث أين تذهب كل هذه البيانات والإحصاءات؟
هل حان الوقت لتفهم الجهود السخية التي تبذلها دول ومنظمات دولية عديدة لسد ''الفجوة الرقمية'' بين الدول المتقدمة وبقية دول العالم، حتى يتمكن مواطنو هذه الدول من استخدام الإنترنت للحصول على المعرفة؟ وهل حان الوقت لإعادة تعريف نظرية ''المجتمع المعرفي''؟
