الخميس, 29 أكتوبر 2026|17 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

انتشرت في السنوات الأخيرة الدعوة إلى إصدار أحكام بديلة للسجن، وهو توجهٌ اجتماعيٌّ مهم .. وقد كان لي شرف الدعوة إلى هذا التوجه الموجود في أغلب دول العالم .. وببساطة بدلاً من الحكم على متهم ما بالسجن يتم استبدال السجن بتكليفات اجتماعية عليه أن يقوم بها .. وقد لاقت الدعوة استحسان كثير من القضاة فأصدروا أحكاماً بديلة .. لعلها تصبح دليلاً لباقي القضاة للأخذ بها .. ومن هذه الأحكام: سب وتشويه سمعة، العقوبة البديلة هي دفع قيمة فرش مسجد .. قضايا سرقة وسكر ومخدرات .. العمل 40 ساعة في قسم الطوارئ في مركز طبي .. تعاطي المخدرات، تعلم القراءة والكتابة إذا كان يجهلها أو عقوبة مساوية، الاعتداء البدني بآلة .. دفع عقوبة مالية عن السجن مقدارها ألف ريال عن كل يوم يرغب في إسقاطه من عقوبة السجن، ويصرف من هذا المال على الأرامل ومستحقي الزكاة .. وللقاضي طبعاً الحرية في الحكم بما يراه، بما أن هذه العقوبات ليس منصوصاً عليها في القانون .. وعلى القاضي طبعاً أن ينظر إلى سن المتهم وثقافته ومكانته، وهل سبق الحكم عليه في قضايا أخرى أم لا؟ أي أن هناك ضوابط لإصدار هذه الأحكام .. ولهذا فقد دعا بعض المهتمين إلى عقد مؤتمر تتولاه وزارتا العدل والداخلية. وفي رأيي المتواضع أننا نحتاج إلى لجنة فقط من المختصين في الوزارتين سيتبادل فيها المجتمعون الآراء، ثم تصدر عنها توصيات ملزمة .. أما المؤتمرات فهي تغطي أنشطة ذات طابع عام، حيث يتبارى الخطباء والمتحدثون في الإفاضة والخطب .. وقد أوافق على المؤتمر العام إذا انتهى إلى تشكيل اللجنة المشار إليها سابقاً .. وأرى اختصاراً للوقت والنفقات، عقد اللجنة التي قد يستغرق عملها بضعة أيام تخرج منها بتوصيات إرشادية للسادة القضاة .. وأقول إرشادية لأنها ليست ملزمة، حيث إن لكل قضية ظروفها وملابساتها، ولكل متهم عقوبة تتساوى مع إمكاناته الصحية والمالية والاجتماعية أيضاً .. والعقوبات البديلة، إضافة إلى كونها خدمة عامة يقوم بها المحكوم عليه أو هي إضافة مالية إلى موارد الخدمات والمساعدات الخيرية، فإنها أولاً إنقاذٌ للمتهم ـــ خاصة الصغار ـــ من قسوة السجن وما فيه من تلوث أخلاقي. وقد سعدت إذ قرأت أن الأحكام البديلة لها أصل في تراثنا الفقهي، ما يعزز الدعوة إلى الأخذ بها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية