صعود الصين غير السلمي جداً

|
صعّدت الصين التي تعد أسرع قوة اقتصادية نمواً في العالم من لهجتها العدوانية تجاه ثاني أسرع الاقتصادات نمواً في العالم وجارتها في آسيا. وقد تكشفت نوايا الصين العدوانية عندما بدأت بإصدار تأشيرات على ورقة منفصلة عن الجواز للهنود من أبناء إقليم جامو وكشمير. وبما أن الهند لا تعترف بهذا النوع من التأشيرات، لم يكن باستطاعة الهنود من جامو وكشمير زيارة الصين في الآونة الأخيرة. ومما زاد الأمور سوءاً أن بكين رفضت في الآونة الأخيرة السماح لرئيس أركان الجيش الهندي في المنطقة الشمالية، الجنرال بي. إس جاسوال بزيارتها، لأنه هو المسؤول عن ولاية جامو وكشمير التي تعتبرها الصين منطقة متنازعاً عليها. وقد ألحق ذلك ضرراً كبيراً بالعلاقات الثنائية بين البلدين. ونتيجة لذلك، قررت الهند تجميد الاتصالات العسكرية كافة مع الصين. فقد رفضت السماح لاثنين من المسؤولين الصينيين عن الدفاع كان من المقرر أن يحضرا دورة في كلية الدفاع الوطني، واستدعت السفير الصيني لديها زهانج يانج إلى وزارة الشؤون الخارجية، حيث تسلم أربعة احتجاجات من جوتام بامباويل السكرتير المشترك المسؤول عن الشؤون الصينية. وتقدمت السفارة الهندية في بكين أيضاً باحتجاج رسمي لدى السلطات المختصة. ورغم أن الصين حاولت في وقت لاحق نزع فتيل الأزمة إلا أن الضرر حدث بالفعل. بيد أن الإزعاج الصيني لا يتوقف عند هذا الحد. فقد أثار الصينيون في الماضي مطالبات تتعلق بولاية أروناشال براديش الهندية. واعترضوا على زيارة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سنج للولاية. وعندما يتقدم المواطنون والمسؤولون الحكوميون المقيمون في الولاية المذكورة بطلب للحصول على تأشيرة لزيارة الصين، يقال لهم إنهم ليسوا في حاجة إلى أية تأشيرة باعتبارهم من ''رعايا الصين''. وتتضح لهجة الصين العدوانية أيضاً من طريقة نشر جيشها ومعداتها العسكرية. فقد ذكر تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون أخيرا أن الصينيين حركوا بعض أسلحتهم النووية قريباً من الحدود الهندية ووجهوها إلى المدن الصينية. ويقول تقرير البنتاجون إن الصين قلقة من العواقب الاستراتيجية المترتبة على تصاعد القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للهند. وبهدف زيادة قوة ردعه الإقليمية، قام جيش التحرير الشعبي الذي يعد 2.25 مليون فرد بنقل الصواريخ البالستية القادرة على حمل رؤوس نووية من طراز CCS-5 قريباً من الحدود مع الهند. ويقول التقرير أيضاً إن الصين قد تكون تعمل على إعداد خطط للطوارئ لنقل القوات المحمولة جواً إلى المنطقة. وهكذا، فإن الصين تواصل رفع سوية بنيتها التحتية العسكرية الهائلة المرابطة على طول خط السيطرة الفعلية المتنازع عليه والبالغ 4.057 كيلومترا. وتبين صور الأقمار الصناعية أنه يوجد في أجزاء من وسط الصين قرابة 60 منصة إطلاق للصواريخ البالستية القادرة على حمل رؤوس نووية، والتي يمكنها أن تستهدف شمال الهند بسهولة. بل إن بعض عمليات نشر القوات الصينية أقلقت الولايات المتحدة. إن العالم يشعر بالقلق من صعود الصين. فهناك شعور عام بأنها مسألة وقت فقط قبل أن تترجم قوة الصين الاقتصادية المتنامية إلى وضع القوة العالمية. غير أن المجتمع الدولي غير متأكد من النحو الذي ستتصرف به الصين عندما تحقق ذلك الوضع. ومن أجل تهدئة مخاوف المجتمع العالمي، حاول الصينيون وصف صعودهم باعتباره ''الصعود السلمي للصين''. لقد أصبحت الصين في الآونة الأخيرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم تاركة وراءها اقتصاداً آسيوياً آخر هو اليابان. وفي الوقت نفسه تقريباً، أصبحت أكبر بلد مصدر منتزعة هذا المركز من ألمانيا. والهند أيضاً تنمو بخطى سريعة بمعدل يراوح بين 7 إلى 8 في المائة خلال الأعوام العديدة الأخيرة. ورغم أن النمو الهندي قد لا يكون بدرجة إثارة النمو الصيني، إلا أنه كبير جداً إذا أخذنا في الحسبان الركود الاقتصادي الذي يمر به العالم، والأزمات التي تواجهها جميع الاقتصادات الرئيسة في العالم. يعتبر معدل النمو السريع للهند والصين خبراً جيداً بالنسبة إلى آسيا، وهناك متسع كاف لنموهما معاً. لكن يبدو أن الصين تريد الاحتفاظ بتفوقها الواضح، ويبدو أنها تلعب لتحقيق وضع القوة العظمى في العالم. وفي الوقت نفسه، يبدو أنها تقوم باختبار قوة جارتها الهند وجاهزيتها العسكرية. إن كل ذلك يدل على أن الصين لا ترغب في صعود قوة رئيسة بجوارها. ليس هناك شك في أن الصينيين حققوا هذه القوة الاقتصادية والعسكرية المهمة من خلال نموهم الاقتصادي بخطى سريعة، وهو النمو الذي يحدث منذ عام 1978. ففي كل أسبوع تقريباً يحققون أرقاماً قياسية جديدة تاركين الآخرين وراءهم. لكن صعود الصين في هذه العملية لم يعد ''سلمياً'' كما أن عنجهيتهم الواضحة في تصرفاتهم يلمسها ويراها الجميع وهي على عتبة أن تصبح قوة عظمى. خاص بـ «الاقتصادية» حقوق النشر: OPINION ASIA
إنشرها