الفقر يجتاح العالم.. إنه أشبه بوباء عالمي.. يطيح بالأخضر واليابس.. يضيع حياة الناس.. ينشر المرض.. ويشجع على الجريمة.. وكم من الجرائم ارتكبت باسمه.. يعزز الاضطرابات السياسية.. فكم من حكومات أسقطها غضب الشعوب الجائعة.
لو كان الفقر رجلا لقتلته..؟! كيف نقضي عليه .. أو على الأقل كيف نحد من انتشاره .. كيف تتعاون الدول والشعوب معا لتخفيف وطأته..؟!
الدراسات تؤكد أن مليارا من سكان العالم يعيش على أقل من دولار يوميا.. وهناك ملياران آخران يعيشون على أقل من دولارين يوميا.
قدم الخبراء بعض النظريات حول أسباب استمرار ظاهرة الفقر وكيفية التعامل معها.. ترى هذه النظريات أن سبب الفقر يرجع إما إلى سبب رئيس واحد أو مجموعة من العوامل، منها.. الحروب الأهلية.. صعوبة الحصول على الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي البعيد عن السواحل.. والممارسات الحكومية غير المسؤولة.
تختلف النظريات حول الفقر.. كما تختلف التوصيات بشأن الحد من الفقر .. تشمل الممارسات الحالية للتخفيف من حدة الفقر.. تقديم المساعدات المالية، والتدخل العسكري، والمواثيق الدولية، وتحسين السياسات التجارية.. إلا أن لكل هذه الممارسات حدودها.
فمثلا حين توزع الدول المتقدمة مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية سنويا.. يقدر الخبراء أن أقل من 15 في المائة من هذه المساعدات لا تصل إلى الفئات المستهدفة لها بسبب الفساد والنفقات الإدارية العامة.
فشل منهج تقديم المساعدات في تلبية الاحتياجات المحلية للفقراء فيما يتعلق بطريقة استخدامه المواد الغذائية والأدوية، كما أن حصول الدول الفقيرة على مساعدات خارجية يجعلها غير مستقلة ومكبلة.. ولمكافحة الفقر يجب أن تتم عملية تخطيط تبدأ على المستوى المحلي.. هذا المنهج يفترض أنه لا يوجد سبب وحيد للفقر بل مجموعة أسباب، وللحد منه لا بد من تعاون القطاع الخاص والهيئات الحكومية والمنظمات الأهلية لتوفير آليات للتعامل مع الفقر.
هناك مقترحات قدمها الخبراء مثل تشجيع النمو الاقتصادي.. إعادة توزيع الثروة.. زيادة المساعدات الخارجية.. والسيطرة على النمو السكاني.. بعض هذه المقترحات له سلبياته كما له إيجابياته.. فمثلا حفز النمو الاقتصادي أدى إلى توسيع الطبقات الوسطى والعليا، لكنه لم يقلل من عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع.
