بالأمس القريب ودعت الأسرة السعودية بكل شرائحها وأطيافها - مبتهلة إلى الباري جلت قدرته أن يمن عليه بالشفاء والصحة الدائمة لمواصلة مسيرة التطوير الحضاري لخدمة وطنه ومواطنيه - قائد مسيرة البناء والتحديث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - رعاه الله - مع بدء رحلته العلاجية في الولايات المتحدة، في الوقت ذاته احتضن الوطن الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ـ حفظه الله ـ بعد انتهاء فترة إجازته خارج المملكة ليتولى مسؤوليات إدارة الحكم والدولة نيابة عن أخيه خادم الحرمين الشريفين، سلطان بن عبد العزيز بكل السمات المضيئة التي حباه الله إياها، ركنا متينا ورقما فاعلا ومؤثرا في المساهمة في كل ما شهدته المملكة من تطور حضاري وتنموي ومنابت للعطاء أصبحت سمة متأصلة في سموه تبرز أريحيته ونبله وعطاءه وجوانب لا حصر لها في شخصية سموه، ولعل روعة عودة الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وابنها البار بعد رحلته العلاجية وتماثل سموه للشفاء - والحمد لله - وقضاء فترة نقاهة خارج المملكة رسمت لوحة رائعة من الحب وصدق العاطفة، تجلى ذلك في تدفق الجموع الحاشدة التي أمت قصر سموه ومكتبه في الإمارة ابتهاجا بعودته إلى أرض الوطن الحبيب (المملكة العربية السعودية). والمتتبع اليقظ لشخصية الأمير سلمان ـ وفقه الله ـ وبتأمل مسيرته وإنجازاته ومبادراته يلحظ شخصية فذة تمتلك قدرات ومواهب ذات أبعاد متميزة، إداري فذ تنبع قراراته من قراءة محكمة للواقع ورؤية مبصرة وذكاء فطري وفراسة عجيبة، يمتلك مهابة وإبهارا وحنكة وحزما في تقدير الأمور وحسم القضايا وترسيخ مبدأ العدل والسعي لإصلاح ذات البين وفق ضوابط تحفظ الحقوق وتراعي المصالح العامة، يواسي المرضى ويبادر بزيارتهم في المستشفيات والمنازل سعيا إلى تأصيل وترسيخ اللحمة بين القيادة والمواطن. منح الأمير سلمان عاصمة الملك ومنطلق التوحيد (الرياض) كل جهده وطاقته منذ نصف قرن لهذه المدينة والمحافظات التابعة لها فأضحت الرياض تباهي أرقى عواصم دول العالم المتحضر من حيث التخطيط والتنظيم والإبداع الهندسي في شوارعها وأحيائها، مع توفير الخدمات والمرافق المختلفة والمباني العصرية والحدائق والمتنزهات والمباني المدرسية الحديثة والمنشآت الصحية والرعاية الاجتماعية، وتم ربط العاصمة بشبكة من الكباري والأنفاق التي سهلت التواصل بين أحيائها المترامية الأطراف، ناهيك عن إنشاء الحي الدبلوماسي الذي يعد معلما مبهرا وجذابا على أعلى مستوى معماري في العصر الحديث، وقد تبنى سموه الكريم تشجيع رجال الأعمال السعوديين والأجانب في الشروع في الاستثمار في مشروعات حيوية تطويرية وتقديم جميع التسهيلات الضرورية اللازمة كإنشاء المجمعات السكنية والتجارية والشركات والمصانع ذات الجدوى الاقتصادية ودعم التنمية البشرية بهدف توفير المساكن للمواطنين وبإتاحة فرص العمل للشباب. الأمير سلمان يملك سجلا تاريخيا يستحق الوقوف عنده لما يحمله من دلالات ورؤى إسلامية ووطنية وإنسانية: رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، رئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك فهد الوطنية، رئيس مجلس دارة الملك عبد العزيز، أمين عام مؤسسة الملك عبد العزيز الإسلامية، المؤسس والرئيس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة الرئيس الشرفي لمركز الأمير سلمان الاجتماعي، رئيس شرف مجلس إدارة شركة الرياض للتعمير، رئيس جمعية البر في الرياض، الرئيس الفخري للجنة أصدقاء المرضى في منطقة الرياض، الرئيس الفخري للجنة أصدقاء الهلال الأحمر في منطقة الرياض، رئيس مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، رئيس مجلس إدارة مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، رئيس الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام في منطقة الرياض، رئيس جمعية رعاية مرضى الفشل الكلوي في منطقة الرياض، الرئيس الفخري للجمعية التاريخية السعودية، الرئيس الفخري للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن في منطقة الرياض، الرئيس الفخري لجمعية المكفوفين الخيرية في منطقة الرياض. أما إسهامات سموه على النطاقين العربي والإسلامي فمنها على سبيل المثال لا الحصر: رئيس لجنة التبرع لمنكوبي السويس عام 1956، رئيس اللجنة الرئيسية لجمع التبرعات للجزائر عام 1956، رئيس اللجنة العليا الشعبية لمساعدة أسر شهداء الأردن عام 1967، رئيس اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين عام 1967، رئيس اللجنة الشعبية لإغاثة منكوبي باكستان عام 1973 في أعقاب الحرب بين الهند وباكستان، رئيس اللجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر وسورية في أعقاب اندلاع حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، رئيس الهيئة العامة لاستقبال التبرعات للمجاهدين الأفغان عام 1980 أعقاب الغزو السوفياتي لها، رئيس اللجنة المحلية لإغاثة متضرري السيول في السودان عام 1988، رئيس اللجنة المحلية لجمع التبرعات لليمن الديمقراطية عام 1989، رئيس اللجنة المحلية لتقديم العون والإيواء والمساعدة للكويتيين على أثر الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، رئيس اللجنة المحلية لتلقي التبرعات للمتضررين من الفيضانات في بنجلادش عام 1991، رئيس الهيئة العليا لجمع التبرعات للبوسنة والهرسك عام 1992، رئيس الهيئة العليا لجمع التبرعات لمتضرري زلزال مصر عام 1992، الرئيس الأعلى لمعرض المملكة بين الأمس واليوم الذي أقيم في عدد من دول العالم في الفترة من عام 1985 إلى عام 1992، رئيس اللجنة العليا لجمع التبرعات للانتفاضة الفلسطينية الثانية في منطقة الرياض عام 2000، رئيس اللجنة العليا واللجنة التحضيرية للاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس المملكة العربية السعودية والذي أقيم في الخامس من شوال عام 1419هـ.
نستطيع أن نقول إن من المسلمات اليقينية في بناء الكيان السعودي أنه بتفرده من بين المجتمعات الإنسانية كونه غير قابل للاختراق بمرور السنين والحقب، ولا يتأثر بتقلبات الظروف والمتغيرات لأنه أسس على معطيات يحكمها نبع الإيمان والعدل وتطبيق منهج الله عقيدة وشريعة ونظام حياة.
حفظ الله وطننا (المملكة العربية السعودية) منبراً للخير وعنوانا للفضيلة ترعاه قيادة مؤمنة مخلصة واعية وشعب وفي.
