من المسؤول عن هذه الفضيحة؟! فضيحة الصفر الذي حققه فريق وزارة التربية والتعليم السعودية في أولمبياد الحاسب الآلي الدولي الثاني والعشرين.. والذي أقيم في ''كندا'' خلال شهر سبتمبر الماضي، والذي اشتركت فيه 84 دولة، من بينها طبعا ''المملكة العربية السعودية''. وكما نشرت صحيفة ''الحياة'' في عددها الصادر بتاريخ 9 أكتوبر 2010، أن اثنين من أعضاء الفريق السعودي المكون من أربعة طلاب حصلا على درجات متدنية لم تمكنهما من رفع اسم بلادهما ولو متأخرا بالفوز بأي من الميداليات الـ 150 التي وزعت بعد انتهاء الأولمبياد، ولم يستطع نصف الفريق الآخر الحصول على أي درجة في الاختبارات، وسجلا نتيجة ''صفر''، طبقا للموقع الإلكتروني في الأولمبياد.
من المسؤول عن هذه الفضيحة؟! العادة أن يبحث المسؤول عن مبررات تخفف من وقع الصدمة، وهذه عاداتنا. المبرر يقدمه ''عبد الله باناعمه'' رئيس وفد وزارة التربية والتعليم في أولمبياد الحاسب الآلي بأن الاستعداد للاشتراك في الأولمبياد تم في 20 يوما فقط.. رغم أن الدول تستعد خلال سنوات قبل أن تقدم على المشاركة. وأضاف - كما نشرت ''الحياة'' - أن السبب وراء هذا التأخر في الاستعداد للاشتراك في الأولمبياد يعود إلى تأخر وصول الموافقة من وزارة التربية والتعليم على الاشتراك، وأن الإجراءات الإدارية التي تتأخر كثيرا تعوق التحضير المبكر لمثل هذه المشاركات، وهذا كلام مثير، فما دام ''باناعمه'' يعرف أن الدول تستعد لسنوات حتى تشترك في مثل هذه المسابقات الدولية، فلماذا اشترك أصلا وهو يعرف هذه الحقيقة؟! والغريب أنه يعترف بأن أسئلة المسابقة من علم البرمجة ولغة ''السي''، وهي ليست مسابقات عادية تتعلق بتصميم صفحة إنترنت أو رسومات، لكنها في علم البرمجة، وتحوي مسائل رياضية تحتاج إلى برنامج حاسوبي لحل هذه المسألة، وأنه ليس من السهولة أن يتم تدريب الطالب في شهر أو شهرين ليستطيع حل هذه المسائل، بل تحتاج إلى ممارسة طويلة في لغة ''السي''، وهي لغة لا يدرسها الطلاب أصلا في المدرسة.. هل ما يقوله ''باناعمه'' يصلح لأن يكون مبررا حتى تمر الفضيحة بسهولة؟
إنني لا ألوم ''باناعمه'' فقط، ولكن ألوم المسؤول في وزارة التربية والتعليم أن وافق من البداية على الاشتراك في هذا العمل، المحفل الدولي، دون استعداد كاف. ولماذا هذه العجلة إذا لم نكن قادرين وجاهزين للوقوف بين هذه الدول؟ فهذه في النهاية سمعة المملكة. إن وراء ما حدث شيئا ما، وأتمنى ألا تفوت هذه الفضيحة على سمو وزير التربية والتعليم، حتى لا يتكرر هذا الصفر مرة أخرى، خصوصا وقد سجلت دول تقل إمكانياتها المادية بكثير عن ''السعودية'' نجاحا لافتا في ''الأولمبياد''.. وللأسف أن اثنين من الطلاب السعوديين، حققا 151 و150 درجة.. في حين أن المتسابق الذي يدخل التصنيف لا بد أن يحصل على 400 درجة.. أليست هذه فضيحة.؟!
