الأربعاء, 28 أكتوبر 2026|16 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يشهد العالم اليوم نموا كبيرا في صناعة النقل الجوي، رغم الكساد الاقتصادي، الذي لا يزال يطبق على أغلب دول العالم. ففي مجال صناعة الطائرات، ظهرت الطائرة السوبر جامبو (A380)، التي تستوعب أكثر من 600 مقعد، لتملي متطلبها على تصميم المطارات المستقبلي. كما ينتظر العالم دخول طائرتين عملاقتين ومتنافستين من كل من ''بوينج'' و''إيرباص''، يتوقع أن يخفضا تكلفة استهلاك الوقود بمقدار الربع، مما سينعكس على زيادة كبيرة في أعداد مسافري الجو عبر قارات العالم. ينتظر العالم أيضا، طائرات جديدة من صنع الصين، وروسيا، وكندا، والبرازيل، ذات تكلفة شرائية وتشغيلية متدنية، مما سيؤدي إلى نهضة اقتصادية في دول نامية.

وفي مجال المطارات، يشكل مطار دبي الدولي منعطفا في تاريخ النقل الجوي، إذ تمكن ــــــــــ وخلال 20 عاما فقط ــــــــــ من أن يصبح من العشرة الأوائل على مستوى العالم بـ 40 مليون مسافر في السنة، متقدما على مطارات عربية لها سبق التاريخ كالقاهرة وجدة. الصالة (3) في مطار دبي تمثل مطارات المستقبل، حيث المرافق الجديدة التي لم تكن يوما في المطارات، كالصالات الفاخرة، ومراكز رجال الأعمال، والنوادي الصحية، وحتى الفنادق المتصلة بالصالات. وعكست الصالة (5) في مطار هيثرو، الإبداع الهندسي في مجال تكامل المطار مع القطاعات الداخلية والخارجية، فتم ولأول مرة إدخال عربات صغيرة آلية الحركة لنقل الركاب من المواقف الخارجية إلى صالات المطار. أما مطار شانجي في سنغافورة، الذي استمر يحصد الجوائز عاما بعد آخر، فعكس العقل الصيني في التجارة، فالمطار أشبه بالمول، حيث التجديد في البضائع، ومراكز للأعمال، ومدينة ملاه.

ومطار الملك عبد العزيز، الذي تم توقيع عقد تطوير المرحلتين الأولى والثانية له في الأسبوع الماضي، يتميز بكونه مطار الحج والعمرة الأول، وفوق ذلك ينفرد بموقع استراتيجي، حيث يتوسط إفريقيا وآسيا، وسيكون محور Hub للخطوط السعودية بأسطولها الجديد بعيد المدى.

المبلغ الذي رصد لإنشاء المطار يدل على ضخامة هذا المشروع، وتعدد مرافقه، التي ستبدأ العمل بعد ثلاث سنوات من الآن. وعند تسليم المشروع سيكون للمطار منافسون أقوياء في المنطقة على مستوى جذب المسافرين من السوق السعودية عبرها للرحلات عبر القارات، وهي المطارات الجديدة في دبي، وأبوظبي، والدوحة. هذا يتطلب الإعداد من الآن لمنهجية جديدة في إدارة مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديدة.

خلال السنوات الثلاث المقبلة، على هيئة الطيران المدني تقديم خططها، ونتائج تأهيل كوادر إدارة المطار الجديد، الذي لن يستطيع العمل والمنافسة، إن بقي الموروث الحالي الذي يدير مطاراتنا الآن. فالمسافر السعودي في المصاف العالمي الأول من حيث تجاربه في السفر عبر مطارات العالم المختلفة، ويشعر بالتجربة المريرة كلما تعامل مع بيئة مطاراتنا، حيث سوء المعاملة من منسوبي المطار على اختلاف الجهات التي ينتسبون إليها، وكذلك سوء خدمات المرافق.

إن أهم قرار يجب أن تتخذه هيئة الطيران المدني اليوم هو إيجاد هيكل جديد لإدارة مطاراتنا، خاصة الدولية منها. فبعد خصخصة الخطوط الجوية، تتجه الحكومات نحو خصخصة المطارات، وذلك يتطلب إدارة بذهنية تجارية، وأن يكون للمطارات مديرون أكفاء يتمتعون بمواهب فطرية كالقيادة والإبداع، إلى جانب التأهيل العلمي ذي العلاقة. وهذا لا يتوافر في المنهجية الحالية في اختيار مديري المطارات لدينا، حيث للموروث العامل الأكبر في الاختيار. إعادة الهيكلة الإدارية تتطلب تعيين مدير شرفي يمثل المطار في المراسم والتشريفات الخاصة، ومدير عملياتي يقوم بالمهام اليومية لإدارة المطار. إدارة المطارات لتكون رابحة تجارية مهمة شاقة، حيث لا يربح إلا قليل من المطارات التي تم تخصيصها، ولكن الكثير منها يحقق عوائد تخفف من أعباء الإنفاق الحكومي، وهذه المرحلة الانتقالية التي نسعى إليها في المملكة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية