عيد بعد عيد .. مباركة وتأملات

|
قبل أكثر من شهرين بقليل هنأنا بعضنا بعيد الفطر المبارك .. وفي هذه الأيام ها نحن نهنئ بعضنا مرة أخرى بعيد الأضحى المبارك، أمن وأمان وحج وعبادة وإيمان ننعم بها في هذه البلاد المباركة وينعم بها كل من عاش فيها أو وفد إليها زائراً يبتغي رزقاً حلالاً أو عبادة وطاعة يتقرب بها إلى الرحمن الرحيم، وقبل أن أسترسل في مقالتي يطيب لي أن أبارك لمليكنا ووالدنا الغالي على قلوبنا خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز بهذا العيد المبارك أسأل الله أن يمن عليه بالشفاء وأن يطول عمره ويمنحه القوة والتوفيق لإتمام رحلة الإصلاح والتنمية لهذه البلاد المباركة، وأن يجزيه عن هذه الأعمال المباركة بالخير والثواب العظيم، كما أبارك لنائبيه ـ حفظهما الله ـ وجميع القيادة والشعب السعودي الكريم والأخوة المقيمين الكرام هذا العيد السعيد أعاده الله علينا وعليكم جميعاً بالخير والبركة. إن من يتأمل عيدي الإسلام وما يحيط بهما من شعائر عبادية عظيمة ومنظمة يجد في ذلك آية تدل على عظم هذا الدين وعظم من شرعه للعباد دستوراً ونوراً يرشدهم لما فيه خيرهم في دنياهم وآخرتهم، فعيد الفطر يأتي بعد شهر من الصيام وما يعمقه في قلوب الناس من الإيمان والإخلاص لله وحده ''كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به'' الحديث، وهو يعمق شعور المسلم عند إحساسه بالجوع أو العطش بحاجة الفقراء والمساكين. إذ قد تغيب عنه هذه الحاجة مع انشغاله في أمور حياته وهو يرفل في نعم الله وكرمه في غير هذا الشهر الكريم ، ثم يختم الله هذا الشهر بزكاة الفطر تأكيداً وتأصيلاً لمبدأ التكافل ودعم الفقراء والمساكين في المجتمعات الإسلامية، وقد سمي ذلك العيد بهذا الاسم وهو ''عيد الفطر'' المبارك، وما هي إلا شهران وعشرة أيام حتى يأتي عيد الأضحى المبارك الذي يُحاط بأيام عظيمة ومناسك جليلة فيسبقه صيام يوم عرفة سنة لمن لم يحج تأكيداً للمبدأ سابق الذكر تعميقاً للشعور بحاجة الفقراء عند الشعور بالجوع والعطش يعقبها ذبح الأضاحي. إذ بحسب فتاوى علمائنا الكرام يستحب تقسيمها ثلاثة أقسام , ثلث يأكله وثلث يتصدق به وثلث يهديه، أما للحجاج فمناسك الحج مليئة بالعبر والدروس .. فهي أيام يملأها الإيمان والبر والإحسان والكلمات هنا لا تستطيع أن تعبر عنها كما يشعر بها الحجاج هناك .. الجميع بزي واحد لا فرق بين جنسية وأخرى ولا بين أبيض أو أسود أو عربي أو أجنبي يسيرون في المسارات نفسها ويؤدون المناسك نفسها ويرفعون الشعارات نفسها.. يكبرون جميعاً الله أكبر.. الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد، ويلبون تلبية الحج المعروفة تشيع بينهم الألفة يتسابقون في مساعدة بعضهم بعضا في صورة لا تراها في أي مكان كما تراها في تلك البقاع الطاهرة. ختاماً، ما أحوجنا لأن نستقي الدروس والعبر من أيام الحج ومناسكه لجمع كلمة المسلمين ورأب الصدع في صفوفهم والتأليف بينهم، فما يجمع بين ما يقارب أو يزيد على المليوني حاج من كل دول العالم ولغاته ومذاهبه في أيام قليلة وبقاع من الأرض محدودة وصغيرة أكبر مما يفرقهم. ودمتم بخير وسعادة.
إنشرها