الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026|15 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

جمعية القلب السعودية أقرت أن إقدام الطبيب على نزع الأجهزة الطبية عن المتوفين دماغيا إجراء صحيح، وشددت الجمعية على أن هذا الأمر قد تم بحثه في عديد من المرجعيات الطبية الموثقة على مدى أكثر من نصف قرن، واستقر الرأي على جواز نزع الأجهزة الطبية في حالات الموت الدماغي، هذا رأي آخر يطرحه الدكتور "طلال طه" مدير عام الطب الشرعي في المملكة أنه في حالة نزع الأجهزة عن المتوفين دماغيا، ما دام القلب ينبض والتنفس مستمرا، يعد مخالفة طبية شرعية يحاكم عليها الطبيب، ويعامل على أنه قتل نفسا عمدا، ينضم إلى هذا الرأي الدكتور "مصطفى اليوسف" مدير مركز "الأمير سلمان" لطب وجراحة القلب، فهو يرى أن معظم الوفيات الدماغية الموجودة في مستشفيات المملكة ليست بأمراض القلب فقط وإنما تكون بسبب حوادث مرورية وجلطات دماغية، وأزمات قلبية وغيرها من الأمراض التي تسبب الأمراض الدماغية.

ويرى الدكتور "اليوسف" أن لكل إنسان عمرا محددا، ولذلك فإن الضوابط الطبية الشرعية تنص على عدم رفع الأجهزة الطبية عن المريض ما دام على قيد الحياة، ونحن نناقش الرأيين بالمنطق.. فما جدوى بقاء الميت دماغيا إذا كان في حالة غياب عن الوعي؟ فالإنسان الحي يتحرك بذاته نتيجة التفاعلات التي تتم داخله ولا يتحرك بموجب مساعد خارجي، إنه يتحرك بوعيه. والإنسان واعٍ في البداية والنهاية. وعيه الذي يجعله يقرأ ويتصرف في حياته اليومية، يرفض أو يوافق، يحب أو يكره، يرقى أو يتخلف، كل ذلك نتيجة وعيه. وهو عندما يفقد الوعي، يفقد حياته في الوقت نفسه. والميت دماغيا يتحول إلى آلة تعمل بمساعد خارجي.. وعندما يختفي المساعد الخارجي وأقصد الأجهزة الطبية، تتوقف الآلة التي تعمل بلا وعي. إنه إنسان ميت في الحالين. والموت الدماغي أمر اعترفت به معظم الهيئات الطبية والصحية العالمية. وهذا الموت يعطي الأمل والحياة للعشرات من المرضى، سواء مرضى الفشل الكلوي أو القلبي أو غيرهم من المرضى الذين يحتاجون إلى الأعضاء يوميا.

فالميت دماغيا يمكن أن يمنح المرضى الآخرين فرصة الحياة، بعد أن يمن الله عليهم بفرصة زراعة عضو يحتاجون إليه.. إننا يمكن أن نصنع حياة جديدة من الميت دماغيا، هذا هو المنطق السليم والصحيح في حالة التعامل مع الميت دماغيا. ويكفي أننا نسميه ميتا.

أما الرأي الذي يقول إن نزع الأجهزة الطبية عن المتوفين دماغيا في حالة عمل القلب. هو بمثابة قتل للنفس البشرية، فهو قول مغلوط، ويصبح صحيحا عندما يكون المريض فيه أمل للشفاء، والعودة إلى الحياة، لكن هذا الميت دماغيا لا يرجى شفاؤه، فما دام المخ قد توقف عن العمل وأصبح ميتا، فقد انتهى كل شيء، لأن المخ – ومكانه الدماغ – هو المايسترو الذي يقود عمل الأعضاء التي تسير حركة الإنسان، فإذا مات المايسترو انتفى عمل العازفين، وأصبح وجودهم عدما.

أما أن للإنسان عمرا محددا فهذا غير صحيح، ولكن أي عمر هذا؟ لقد توقف عمر هذا الميت عندما توقف دماغه! وإذا كانت القاعدة الشرعية تقول إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فأي مصلحة في أن يبقى هذا الميت على قيد الحياة؟! إن بقاءه هو المفسدة بعينها. ارفعوا الأجهزة الطبية عن موتى الدماغ .. يرحمكم الله.

* تنويه الاقتصادية بشأن مقال الكاتب عبدالله باجبير " أضغط هنا"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية