“أواصر” جمعية خيرية أخذت على عاتقها هموم أبناء السعوديين المتعثرين المقيمين خارج المملكة.. بحكم زواج آبائهم من أمهات من جنسيات مختلفة .. يرأس هذه الجمعية الدكتور توفيق السويلم الذي أكد أن 600 أسرة متعثرة تقيم في الخارج.. تضم 1822 فرداً.. هذا الرقم المعلن عنه لم يأت جزافاً.. بل جاء بعد تنسيق دقيق ومتكامل مع وزارة الخارجية والسفارات في مختلف الدول.. أبرز هذه الدول: سورية، مصر، البحرين، الكويت، اليمن، المغرب، إندونيسيا، والفلبين.. وأقله في “أمريكا” و”أستراليا”.
هذه الأرقام تؤكد أنه لا صحة لما يردده بعض الكتاب بأن أعداد الأسر تصل إلى الآلاف! ولكن كيف يحدث هذا؟ الزواج السياحي.. المسيار وغيره والعلاقات الصيفية العابرة زواج سريع هدفه المغامرة والتسلية والنتيجة أبناء بلا حقوق.. وبعدها يعود الآباء إلى الوطن.. و”يا دار ما دخلك شر”!!
هذا الزواج العشوائي لا يحتاج إلى متابعة الأبناء ورعايتهم، بل البعض لا يعترف بهم أصلاً .. نماذج أخرى من أبناء كانوا يعيشون في المملكة وبعد وفاة الأب أو سجنه عادوا بصحبة أمهاتهم إلى بلادهم.
“أواصر” وصلت لهذه الأسر .. زارتهم في 30 دولة .. تعرفت على أوضاعهم المادية وحاجاتهم، وقدمت المساعدات المالية والعينية ومصروفات تعليم الأبناء وقدمت لهم برامج رعاية صحية واجتماعية وعملت على استخراج أوراق ثبوتية لهم .. وفرت لهم تذاكر السفر والسكن وتكاليف الإعاشة للراغبين في العودة .. والغريب أن بعض الأسر رفض العودة للمملكة ويفضل البقاء في بلدان أمهاتهم لأن آباءهن متوفون أو مسجونون أو الآباء لا يرغبون في دمج هؤلاء الأبناء بإخوتهم غير الأشقاء.
المشكلة التي تواجه الجمعية هذا الزواج العشوائي غير المنظم، حيث لا يتم فيه حسن الاختيار، خصوصاً ما يحدث في الصيف والإجازات .. بالزواج من فتيات مصابات بأمراض معدية أو يكن مسجلات في قائمة الرذيلة .. أو تكون الأمهات أميات ريفيات، فيتأثر الأبناء بهن.
بعض السعوديين يعتقد أن الزواج من الخارج أقل تكلفة وسعادة، ولكن الدراسات أثبتت العكس، فهو أكثر تكلفة وشقاء لارتفاع التكلفة المادية ووجود طلبات مبالغ فيها من مهر ومؤخر واشتراط الحصول على سكن وووو ... إنها دعوة جادة للحد من هذه الزواجات حتى لا يصبح السعوديون فريسة للمتصيدين في مطارات بعض الدول حتى إن سائقي التاكسي في بعض الدول يعرضون خدمة الزواج على السائح وكأنه يوصله لفندق أو معلم أثرى.
مطلوب صحوة لإقناع الناس بالزواج من الداخل والتأكيد على أن كل حالة زواج في الخارج تقابلها حالة عنوسة في الداخل.
أخيراً شكر واجب لشركاء النجاح في هذه الجمعية .. وهي وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من الجهات الحكومية.
