انتقل إلى رحمة الله تعالى وزير الإعلام الأسبق والمفكر والأديب والكاتب الإسلامي الدكتور محمد عبده يماني، يرحمه الله، يوم الإثنين 3 ذو الحجة 1431هـ. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا عليك (يا أبا ياسر) لمحزونون.
كلام من جوامع الكلم قاله سيد الخلق، عليه أفضل الصلاة والسلام، في وفاة ابنه إبراهيم،، وما برحنا نُردده في كُل خطب عندما نفقد عزيزاً أو حبيباً وعلماً من أعلام الوطن، والفقيد أحد رجالات مكة المكرمة المرموقين، كيف لا وهو الذي كتب البحوث والمقالات والسيّر وألف عدداً من الكتب، وقد أكون غير مؤهل لأن أكتب عن مآثر هذا المفكر والعالم والأديب، وبحجم هذا الإنسان يحتاج إلى وقت من الزمن ليكتب من هو أقدر مني، وأكتفى بإبراز ما قدمه من خدمةٍ لدينه ثم مليكه ووطنه وأُمته العربية والإسلامية، كيف لا وهو من كتب عن سيرة سيد الخلق محمد، صلى الله عليه وسلم.
#2#
خسارةً فادحة، ورحيله له وقع في قلب كل من عرف الدكتور محمد عبده يماني، لقد كنت يا أبا ياسر رمزاً وواحدا من الرجال المخلصين للدين وعلماً من أعلام الفقه، استأمنوك قادة هذه البلاد على مفصلٍ إنه لعمري من أهم المفاصل، ولقد حملت الأمانة بكل اقتدار يشهد لك بها القاصي والداني، لقد كانت وزارة الثقافة والإعلام وما زالت تذكرك بكل الحب والخير، آثارك ومآثرك، وتوجيهاتك وأفعالك، وحسن تعاملك لفعل الخير، وحبك لأبنائك وإخلاصك هو ديدنك.
أما أبناؤك الذين عاصروك ومن جاءوا بعدك وانتسبوا إلى هذا الصرح الذي أنت من أشرفت ووضعت أُسس بنائه، لا يزالون يختزلون في ذاكرتهم أسمى الصفات وأنبل الخلق وحبك لعمل الخير، حكيماً وأباً رؤوفاً رحيما، ليس لنا أيها الأب الحنون ونحن أمام خطبٍ جلل يتمثل في فقدك إلا أن نلجأ إلى الله في أن يتغمدك بالرحمة، وأن يعوضك الجنة، ويجازيك الجزاء الذي يليق بإخلاصك له ثم لدينك ووطنك، وإننا إذ نودعك أيها الحبيب لنسأل الله عز وجل أن يأجرنا فيما أصابنا.
بالأمس القريب استوقفتني كثيراً مداخلة الفقيد ومشاركتهُ في الندوة التي أُقيمت (بمركز الملك فهد الثقافي) عن فقيد الوطن الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، وبمشاركة عدد من الوزراء، فكانت مداخلته وأشعاره وأريحيته المعهودة وعمق كلماته وتعابيره حسرةً وألماً لفقدانه ورحيله، لقد شدّ الحضور كثيراً وصفق له طويلاً وكأنه يؤبن لنفسه الرحيل ويودع الجميع، وها نحن نعيش اليوم لحظةَ حزن على وداعه والتحاقه برفيق دربه.
ولا يفوتني أنه قبل عدة شهور شرفني رحمة الله عليه بأن كتب مقدمة كتابي الذي هو بعنوان (الإعلام الإسلامي ومتغيرات العصر)، الطبعة الثانية، والكتاب حالياً تحت الطبع وهو بمثابة شهادة أعتز بها من مفكر إسلامي وموجه لنا، أرسى ورسم استراتيجيات الإعلام السعودي، فعزاؤنا لأُسرته ومحبيه، وأخص بالذكر وزير الثقافة والإعلام معالي الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، أب الأسرة الإعلامية.. فإلى جنةِ الخُلد، ولا نملك إلا التسليم بقضاء الله وقدره والدعاء له والترحم عليه، إنا لله وإنا إليه راجعون.
