الاثنين, 26 أكتوبر 2026|14 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

لماذا تفشل المشاريع؟ لا شك أن هذا التساؤل قد أشبع بحثاً ودراسة، وهناك الكثير من الكتب والدراسات والأبحاث المنشورة وغير المنشورة التي تحاول أن تجيب عن هذا التساؤل المقلق، كما أن هناك مناهج علمية ومعاهد متخصصة لتدريب وتأهيل المسؤولين ومديري المشاريع لتجنب هذا المصير عند التعامل مع مشاريعهم .. ورغم كل ذلك ما زالت العديد من المشاريع تفشل في تحقيق أهدافها.

إذاً ما هي فعلاً أسباب فشل المشاريع؟ بيتر دي جاقر، وهو كاتب ومحاضر في إدارة التغيير، اقترح أسبابا عدة لفشل المشاريع، وأطلق عليها أسماء لافتة، منها: الكذب، الجبن، الغش، السرقة، والمكابرة. وسنستعرض فيما يلي هذه الأسباب من وجهة نظر محلية، ونترك للقارئ الحكم على مدى مصداقيتها، ورغم إمكانية التعميم على كثير من أنواع المشاريع، فسيتم التطبيق هنا على مشاريع تقنية المعلومات حتى لا نبتعد عن مجال التخصص، وأرى كما يرى بيتر أنه لا داعي للقلق، فهذه مجرد عناوين ولا يقصد بها الإساءة إلى أحد.

1 ـ الكذب: منذ المراحل الأولى لطرح المشروع نقوم بتقديم تقديرات وأرقام عن تكلفة المشروع والمدة اللازمة والمهام المطلوبة لتنفيذه ونزعم أنها حقيقية، دون الإشارة إلى عوامل مؤثرة في هذه التقديرات مثل إدراكنا الحسي عما نريد الحصول عليه من تنفيذ المشروع، أو حقيقة تقديرنا لقدراتنا الفعلية على تنفيذ المشروع .. الصدق مع النفس لا شك هو السياسة الأهم في إدارة المشاريع.

2 ـ الجبن: نتجنب في كثير من الحالات تقديم تقييم حقيقي لموقف المشروع، وإذا لم يكن الخوف من العواقب هو ما يمنعنا من الإقرار بالموقف الحقيقي للمشروع ومدى التأخر عن المواعيد المقررة لتنفيذ المهام، أو الإقرار بعدم معرفتنا بحقيقة أسباب التأخير، فليس هناك مبرر آخر يمكن التفكير فيه .. إن توفير بيئة لقبول الأنباء السيئة والتعامل معها من أولويات إدارة المشاريع، خصوصاً المشاريع الحيوية والحرجة.

3 ـ الغش: نستطيع في كثير من حالات التأخر في تنفيذ مهام المشروع معالجة التأخير عن طريق التفاف حول بعض المهام غير المرئية أو اختصارها، وهناك دائما عدد من المهام الحيوية التي لا تتضمنها كراسة الشروط والمواصفات للمشروع ويجب القيام بها لضمان جودة التنفيذ، وتتم مراعاتها بشكل أو بآخر عند حساب تكلفة تنفيذ المشروع، لكن عندما يصعب ملاحقة الجدول الزمني للمشروع أو ميزانيته، تصبح جودة المشروع الضحية الأولى .. الالتفاف واختصار الطريق ليس من عناصر الجودة في شيء، إلا إذا كنا نقوم بخدمة توصيل البيتزا.

4 ـ السرقة: عندما نقوم بتغيير أولويات المشروع باستمرار ونحشر مهام إضافية في نطاق عمل المشروع ودون أن نقوم بتوفير الموارد اللازمة وتعديل الجداول الزمنية للتنفيذ، فإننا نسرق من قدراتنا على تنفيذ المشروع، حيث لا يمكن استعارة الوقت من المسار الحرج للمشروع، فالوقت المأخوذ هو وقت مفقود .. وهو من صلب تعريف المسار الحرج للمشاريع.

5 ـ المكابرة: نحن نعاني المكابرة وسوء التقدير .. سنجعل كل شيء أفضل غداً .. وعندما يكون قد مر ثلاثة أشهر على بدء مشروع مدته سنة ونحن متأخرون في الإنجاز بنسبة 50 في المائة، فإننا ندرك تماماً أن هناك مشكلة حقيقية، ونقدر أن بإمكاننا العمل بضعف جهدنا خلال الأشهر التسعة التالية لتعويض التأخير .. إذا كنا قادرين على فعل ذلك حقاً فلماذا تأخرنا في الأشهر الثلاثة الأولى؟ .. إن علاج المكابرة جرعة كبيرة من الحرص، إذا كان يعتقد أن تنفيذ المهمة يتطلب أسبوعاً، فيمكن إضافة يوم أو اثنين تحسباً لأي طارئ.

يعتقد البعض أن جميع هذه الأسباب ليست مقصودة، فنحن نادراً ما نعمل على إفشال مشاريعنا، وأن هذه الأسباب تأتي نتيجة لطبيعة وضغوط العمل اليومية .. هذا لا يعني أنه لا يمكن تخفيف هذه الضغوط أو تجنبها، لكن تبقى الحقيقة أنها موجودة وتشكل البيئة التي تفشل فيها المشاريع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية