الهيئة العامة للغذاء والدواء تحذر من بعض مستحضرات التجميل التي يتم التسويق لها دون تصريح نظامي، وجاء ذلك بعد أن وقفت الهيئة على مصنع غير مرخص يقوم بتعبئة عدد من مستحضرات التجميل, تشمل بعض أنواع الزيوت المستخدمة للشعر ومزيلات العرق والبخور وغيرها من المستحضرات, دون اتباع طرق التعبئة والتصنيع الجيد لمستحضرات التجميل المنصوص عليها في المواصفة القياسية السعودية الصادرة في هذا الشأن.
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن مخالفات خطيرة تتعلق بصحة الإنسان وسلامته، حيث خاطبت الهيئة جميع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لسحب هذه المستحضرات ولم تكتف الهيئة بذلك، بل نبهت المستهلكين إلى توخي الحذر وعدم استخدام تلك المستحضرات الموضحة أسماؤها وصورها على موقع الهيئة, والتخلص مما لديهم من عيّنات, مع ضرورة التأكد من وجود المعلومات الكافية على منتجات التجميل كاسم المصنع وعنوانه والمحتوى ورقم التشغيل وتاريخ الإنتاج.
ولكن هل يكفي هذا التحذير؟ وهل جاء متأخرا؟ بعد أن قطع تسويق تلك المنتجات شوطا بعيدا في إيصالها للضحايا من المستهلكين الذين تجب حمايتهم من الغش والاحتيال التجاري المتواصل ضد صحتهم وسلامتهم, فلقد حذر خبراء مختصون في شؤون صحة الإنسان من أن كثرة استخدام مستحضرات التجميل الرديئة التصنيع أو التعبئة أو الحفظ تزيد من خطر إصابة النساء خصوصا والمستهلكين لها عموما بالأمراض السرطانية بنحو 54 في المائة. وأوضح الباحثون أن هذا الخطر ينجم عن كثرة استخدام منتجات العناية الشخصية مثل مستحضرات التجميل والشعر ومعاجين الأسنان والحلاقة والزيوت العطرية وغيرها من المواد الكيماوية المتسرطنة والمسرطنة. ولعل آخر تلك الأبحاث ما أشار إليه العلماء في جامعة وندسور الكندية إلى أن مثل هذه المنتجات تشهد إقبالاً متزايداً من دون أن تتوافر أية معلومات حول سلامة استخدامها أو نشرات تحذيرية عليها, محذرين من أن التعرض لهذه المواد الكيماوية بكميات ضئيلة ولمدة طويلة أمر خطير ويسبب تزايد معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية, خصوصا بين النساء. ولن نذهب بعيدا إلى حد التذكير بما يراه الأطباء وهيئات الصحة العالمية من التحذير حتى من المستحضرات التجارية التي لا غبار عليها لمَن أراد الالتزام بمعايير عالية من الحفاظ على صحته وسلامته من الجنسين, وهو الحد الذي تتبناه هيئة الأغذية والعقاقير الأمريكية من أن المكونات الأساسية لمئات الكريمات المقاومة للشيخوخة ومستحضرات التجميل قد تزيد في الواقع هرم البشرة وبروز التجاعيد، كما أن الأحماض المستخدمة في مستحضرات العناية بالبشرة تزيد حساسيتها لحروق الشمس التي تؤدي بدورها إلى التلف والشيخوخة والتجاعيد.
إن الأمل معقود على الهيئة العامة للغذاء والدواء في تحقيق أمرين في غاية الأهمية حتى من الناحية الزمنية وهما: خلق الوعي لدى عموم المستهلكين بضرورة التأكد من الترخيص للمنتجات التي تعد مصدر خطر على صحة الإنسان وحياته وسلامته, أما الأمر الآخر فهو بناء جسر من التواصل القوي مع الأجهزة الرسمية ذات الصفة التنفيذية في فرض ما تراه محققا للمصلحة العامة وذلك بطلب سحب أي منتجات ضارة بصحة الإنسان وإغلاق أي مصنع أو متجر يمارس تسويق الأمراض في شكل عبوات مغلفة براقة تنهب المال وتسلم صحة الإنسان إلى الأمراض العضال.
ولن تجدي العقوبات المالية والغرامات التي هي في الواقع بمنزلة ضوء أخضر لأصحاب النفوس الضعيفة, لأنها تعطي الانطباع بأن ما أقدموا عليه ليس سوى مخالفة يجبرها دفع مبلغ بسيط لخزانة الدولة, وبذلك تكون العقوبة قد طُبقت والحق العام تم الوفاء به لينفردوا بصحة الإنسان دون وازع من رقيب أو ضمير, بل لا يستبعد أن يكون أولئك المسوّقون غير عارفين بخطورة ما يفعلون, وهو أحسن التبريرات لأفعالهم, وهنا يجب الأخذ على أيديهم ومنعم من تسويق الأمراض في مجتمع يؤمن بأن الإنسان أهم عنصر في بناء الدولة.
