لا يغامر عاقل بالخروج بسيارته وهي دون فرامل .. وأكاد أقول: “ولا مجنون يفعل ذلك” .. ولكن الواقع أن 45 في المائة من السيارات التي تجري في بلادنا تسير دون فرامل أو بالدقة “بفرامل مغشوشة” .. والنتيجة “موت وخراب ديار” كما يقولون .. والسبب أولا تاجر قطع غيار معدوم الضمير يعرف أنه يبيع بضاعة الموت إلى الزبون دون تردد ودون أن يهمه ماذا سيحدث لهذا الزبون المسكين الذي أوقعه الحظ العاثر في هذا التاجر معدوم الضمير .. وإذا كان التاجر يأتي أولا في أسباب الحوادث .. فالسبب الآخر هو انعدام الرقابة .. رقابة الجمارك أولا .. والغرفة التجارية ثانيا .. وإدارة المرور ثالثا .. والضحية الوحيدة هو المستهلك حسن النية الذي يشتري البضاعة المغشوشة .. الفرامل .. وفلتر الهواء والإطارات .. وهي موضوعة في علبها الأصلية بالأسماء الحقيقية نفسها أو باختلاف طفيف.
في العام الماضي دخلت قطع غيار وزنها أكثر من مليون طن وثمنها أكثر من 29 مليون ريال، احسب كم دخل جيوب تجار قطع الغيار من هذه الكمية وهذا الثمن .. وكم دخل جيوب الغشاشين ذوي الضمائر الميتة التي أدت إلى سقوط 300 ألف قتيل في العام الماضي وحده.
لقد قامت مصلحة الجمارك ببعض واجبها عندما قدمت ورقة عمل عن خطورة قطع الغيار المغشوشة والمقصورة على الفرد والمجتمع وعلى دور الجمارك في التأكد من دخول جميع السلع مستوفية الشروط والأنظمة المطبقة.
وقد اعتبر المشرف العام على وحدة إدارة المخاطر “عبد المحسن الشنيفي” أن ظاهرة الغش والتقليد لقطع غيار السيارات من أخطر الظواهر على حياة المستهلك.
لقد قامت إدارة الجمارك بأكثر من إجراء لمكافحة هذه الظاهرة المميتة .. ولكن الحال ظل على ما هو أو تحسن كثيرا أو قليلا وسأقول لكل مهتم بهذه الظاهرة المرعبة إن أسوأ حلقات هذه الظاهرة .. هي العقوبات .. ما الفائدة من كل هذا الجهد والعمل والرقابة وفي النهاية يخرج الغشاش بغرامة ويعود إلى الغش والخداع .. شددوا العقوبات حتى الإعدام، وشهِّروا بهؤلاء الغشاشين .. وإلا سنسير جميعا بفرامل معطوبة .. ونموت فداء للغشاشين والعقوبات الهزيلة.
