الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كثر الحديث في الفترة الماضية عن الصعوبات التمويلية التي تواجه العديد من شركات القطاع الخاص لغياب البنوك المتخصصة أو للاشتراطات البنكية المتشددة للإقراض, التي يصعب على العديد من شركات القطاع الخاص الوفاء بها. أكثر المتضررين من هذا هي الشركات المتوسطة والصغيرة, التي تعاني الأمرين من حيث عدم قدرتها على الوفاء باشتراطات البنوك من جهة, وعدم قدرتها على المنافسة والتأهل للحصول على مشاريع أو مناقصات لزيادة إيراداتها من جهة أخرى. هي مشكلة حقيقية تواجهها الشركات المتوسطة والصغيرة .. فما الحل؟ لي رؤية حيال ذلك ربما تساعد متى ما أخذت في الاعتبار وفعلت وطورت بما يتناسب ووضع تلك الشركات على تفعيل أهم أدوات التمويل, وبالتالي حل مشكلة أزلية لتلك الشركات.

بما أن السواد الأعظم من الشركات السعودية المسجلة لدى وزارة التجارة والصناعة شركات عائلية تملك وتدار من قبل عائلة أو اثنتين, هي في الغالب شركات متوسطة الحجم لا يتجاوز حجم إيراداتها 500 ألف إلى عشرة ملايين ريال, وحجم إجمالي أصولها لا يتجاوز 30 مليون ريال. تعاني عدم الحصول على التمويل اللازم والمساعد لها للتوسع في مجال عملها الرئيس أو الحصول على مشاريع جديدة, ما ينعكس عليها بنسب نمو جيدة يضمن استمراريتها وقدرتها على الصمود في وجه المنافسة من قبل الشركات الكبرى التي تعمل في المجال نفسه. من المجدي التفكير في أكثر الوسائل إفادة لتلك الشركات, التي تضمن لها الحصول على التمويل اللازم مع الأخذ في الاعتبار النواحي التشغيلية والتنظيمية والاستراتيجية في آن واحد.

طرحت الكثير من الحلول التي أرى أنها مجدية, لكنها لا تقدم حلولا عملية لأساس المشكلة وأفضل الطرق لعلاجها. في رأيي, أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الشركات المتوسطة والصغيرة هي في هيكلها التنظيمي والقانوني من جهة, وهو ما ينعكس عليها عادة سلباً لانعدام وجود الحوكمة الضرورية لفصل الملكية عن الإدارة, ومن الناحية التشغيلية بمعنى آخر الضعف في عملياتها الرئيسة, وأيضاً من الناحية الاستراتيجية وسن الخطط والأهداف قصيرة المدى كانت أو بعيدة التي بإمكان مثل هذه الشركات تحقيقها على أرض الواقع وفقاً لمعطياتها وإمكاناتها الحقيقية.

كل ذلك بإمكاننا حله وأكثر متى ما اخترنا الوسيلة الصحيحة, وهي من وجهة نظري, بطرح أسهم تلك الشركات للاكتتاب العام, وذلك بخلق مؤشر جديد يعنى بالشركات المتوسطة والصغيرة أو Mid and Small Cap Index كما هو موجود ويعمل به في أسواق المال الأمريكية. أرى في ذلك حلا جذريا لعدة معوقات تحد من قدرة مثل هذه الشركات على النمو, لاعتبار أسواق المال وطرح الشركات أسهمها من أهم الوسائل التمويلية لجمع رؤوس الأموال اللازمة.

لن تطرح أي شركة من تلك الشركات المتوسطة والصغيرة إلا إذا هيئت وأعدت بشكل يمكنها من الاستدامة في أعمالها عن طريق:

1- تغيير وضعها «القانوني» وتحويلها إلى مساهمة عامة, وهو ما سيجلب معه أنظمة تؤهل الشركة مستقبلاً للحصول على التمويل اللازم. حيث إن البنوك تنظر إلى الشركات المساهمة العامة وتقيمها تقييماً مختلفاً عن وضع الشركات المتوسطة والصغيرة الحالي.

2- تحسين الجانب «التشغيلي» بالتركيز على مجال عمل الشركة الرئيس. ويتم ذلك بالاستخدام الأمثل للأموال المقترضة أو رؤوس الأموال المستثمرة لتطوير أعمال هذه الشركات.

3- وضع «استراتيجية» طويلة الأمد واضحة المعالم وتحديد أهداف يمكن للشركة تحقيقها وفقاً لإمكاناتها. في كثير من الأحيان يعاب على مثل تلك الشركات غياب الرؤية الواضحة والأهداف المراد الوصول إليها.

في رأيي, إن في ذلك حلا لمثل تلك الشركات إذا ما أخذنا في الاعتبار, ووفقاً لتقرير البنك الدولي واتحاد المصارف العربية تمثل تلك الشركات ما يزيد على 70 في المائة من الشركات العاملة في المنطقة. تقتصر حصتها في تمويل البنوك في أقل من 2 في المائة. وحسب دراسة أعدتها شركة أبراج كابيتال لا تسهم مثل تلك الشركات بأكثر من 30 في المائة من الناتج المحلي للمنطقة.

أتمنى من لجنة الأوراق المالية في الغرفة التجارية في الرياض وهيئة سوق المال أخذ زمام المبادرة لتطوير مثل هذا المقترح والعمل على تفعيله مع وزارة التجارة والصناعة, لنضع حلا جذريا لهذه المشكلة, التي تفقد اقتصادنا الفرصة من الاستفادة بشكل حقيقي من وجود هذه الشركات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية