الاثنين, 26 أكتوبر 2026|14 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تشير دراسة أعدتها شركة البيانات العالمية (IDC) المتخصصة في الدراسات والأبحاث التسويقية في مجال تقنية المعلومات أن خدمات Cloud Computing أو ما يمكن تسميته بالعربية "حوسبة السحاب" استحوذت على 4 في المائة من إجمالي الإنفاق العالمي على منتجات تقنية المعلومات والبالغ 360 بليون دولار في عام 2009م، ومن المتوقع نمو هذه الخدمات لتستحوذ على ما يوازي 12 في المائة من إجمالي الإنفاق العالمي في عام 2014م والمتوقع أن يبلغ 460 بليون دولار.

ويمكن إيجاز فكرة خدمة حوسبة السحاب في قيام شركات متخصصة في التقنية بإنشاء مراكز لتوفير مجموعة من الموارد الرئيسية اللازمة لتقديم خدمات تقنية معلومات في المؤسسات، حيث تقوم المؤسسات بالحصول على الموارد المناسبة لاحتياجاتها المتغيرة مقابل دفع رسوم اشتراك محددة أو وفق الموارد التي تستهلكها، وذلك بأسلوب الخدمات العامة الأخرى نفسه كالاتصالات والكهرباء.

تشمل حوسبة السحاب خدمات متعددة من أهمها خدمة الأنظمة (SaaS) التي توفر الأنظمة المكتبية الجاهزة للاستخدام الفوري عن طريق متصفح الإنترنت، وخدمة منصات العمل (PaaS) التي تتضمن توفير بيئة تطوير وتشغيل متكاملة يمكن من خلالها تطوير أنظمة الحاسب الآلي واختبارها وتشغيلها، وخدمة البنية التحتية (IaaS) التي تشمل توفير خدمات مرنة لموارد رئيسية مثل تحزين البيانات وخوادم استضافة الأنظمة.

هناك عديد من المميزات لخدمة حوسبة السحاب لعل أهمها خفض تكاليف تقديم خدمات تقنية المعلومات، والمرونة في توفير الخدمة وفق مستجدات العمل، حيث يمكن زيادة أو خفض قدرات المؤسسة بشكل فوري تقريباً، إضافة إلى إمكانية الانطلاق السريع في تقديم خدمات تقنية المعلومات للمؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم على وجه الخصوص، وفي المقابل هناك عدد من التحفظات على هذه النماذج الجديدة من خدمات تقنية المعلومات تتعلق في أغلبها بقضايا الخصوصية وأمن المعلومات واعتمادية خدمات الإنترنت وشبكات الاتصالات، وتتنافس عديد من الشركات العالمية الكبرى مثل شركة Amazon وشركة Google وشركة IBM للسيطرة على هذه الصناعة المتنامية بقوة والتي تمثل تطورا استراتيجيا مهما في مجال تقديم خدمات تقنية المعلومات من المتوقع أن يغير كثيراً من المفاهيم السائدة في هذا المجال.

تتسارع هذه التطورات بينما تعاني كثير من مؤسساتنا الحكومية صعوبات كبيرة في سعيها لتحقيق أهدافها من استثماراتها المكلفة في مبادرات ومشاريع تقنية المعلومات، وتأتي معظم الجهود المبذولة بنتائج محدودة نتيجة لتعقيدات متعددة الأبعاد، ونظراً لتماثل المدخلات من عوامل ومعطيات في معظم المؤسسات الحكومية، تتكرر المخرجات المخيبة للآمال لمبادرات ومشاريع تقنية المعلومات على نطاق واسع ودون بوادر لحلول فعالة في المدى المنظور.

تأتي فكرة خدمات حوسبة السحاب كأحد الحلول الواعدة التي يمكن تبنيها لتجاوز بعض الصعوبات القائمة وخصوصاً في بناء وهيكلة خدمات تقنية المعلومات الحكومية، التصور المبدئي بإيجاز هو أن يتم إنشاء شركة محلية لخدمات حوسبة السحاب تقوم بتوفير الخدمات وفق الاحتياجات الأساسية والمشتركة لمؤسساتنا الحكومية، بعد العمل بحرص على تعظيم المميزات وتقليص السلبيات المرتبطة بتقديم الخدمات، حيث تتمكن المؤسسات الحكومية المبتدئة في تقديم خدمات تقنية المعلومات وذات الإمكانات والموارد المحدودة على وجه الخصوص من الحصول على احتياجاتها من الشركة المزودة للخدمة بسرعة ومرونة واعتمادية عالية من خلال الاشتراك مقابل رسوم محددة أو مقابل الموارد التي تستهلكها، وربما تشكل الفكرة نموذج عمل ناجحا لتفعيل الشراكة المتعثرة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في تقديم خدمات تقنية المعلومات والتي تسعى الدولة لتحقيقها ضمن سياسات خطط التنمية الوطنية.

قد يتطلب الأمر من الجهات المعنية الاستثمار في برامج لإجراء دراسات وأبحاث تفصيلية في هذا المجال وتنفيذ نموذج اختباري وتقييم وتقويم التجربة للوصول إلى مرحلة مستقرة في تقديم الخدمات المطلوبة، وبالتأكيد سيكون ذلك أجدى من استمرار المؤسسات الحكومية في هدر المزيد من الموارد بلا طائل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية