لقد اعتبرت المملكة بإقامتها المؤتمر الأول لطب الحشود البشرية صاحبة السبق في جمع أقطاب العلم والمعرفة في الطب والعلوم التطبيقية المساندة، تحت سقف واحد، يتناظرون ويتسابقون في عرض تجاربهم المختلفة في كيفية التعامل مع التجمعات البشرية والموضوعات التي يمكن تناولها من خلال هذا المجال الحديث مناقشته على مستوى العالم. منظمة الصحة العالمية، وعلى رأسها مارجريت تشان المدير العام وباقي ممثلي المنظمات والمراكز العلمية العالمية المعروفة، كانوا موجودين يستمعون ويشاهدون ويقرأون عن أكبر تجمُّع بشري على وجه الأرض، امتد لأكثر من 14 قرنا، وهو يُقام سنويا وما زال مستمراً لليوم. في هذا التجمع الفريد من نوعه، حيث يدخل ويخرج الحاج أرض المملكة تحت رعاية أمنية وصحية تكفل عودته إلى وطنه سليما معافى، تجتمع القطاعات المختلفة في المملكة لتقدم أكبر حشد للجهود وأفضل التجهيزات الحديثة لأكبر حشد يتجمع في مكان واحد وزمن موحد لا يمكن أن يُقام في غيره لأداء نسك في توقيت موحّد، شهد العالم بأنه الأكبر على مر التاريخ، والأكثر مسؤولية عرفها الإنسان تجاه بني البشر.
في لقائها، الذي حظيت به وزارة الصحة في مبناها في الرياض وبحضور وزير الصحة الدكتور عبد الله الربيعة، بادرت مدير عام منظمة الصحة العالمية الدكتورة مارجريت تشان قائلة: ''إن المملكة العربية السعودية محظوظة بوجود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كحاكم لهذا البلد''.
وفي واقع الأمر هي أمنيتها وأمنية كل فرد أن يكون لديه قائد مثله رؤوف عطوف. ولا عجب أن يكون ملك الإنسانية، وهي الآن بدأت تعي معنى ''خادم الحرمين الشريفين''. إن دوره القيادي على مستوى المنطقة والعالم بأسره في تعزيز برامج منظمة الصحة العالمية لمساعدة المحتاجين إلى الخدمات الصحية من الناس، ليعكس مدى إنسانيته التي يتميز بها.
وحول تعامل المملكة مع الحشود المتمثلة في إقامة مناسك العمرة على مدار العام وموسم الحج بصفة سنوية، قالت إنها كانت تسمع، لكن لم تعرف إلى أن قدمت إلى السعودية فخبرت بنفسها ما يتمتع به القائمون على الأمور في الحج، وكيفية التعامل مع مختلف الجنسيات القادمة بمختلف الثقافات والظروف الصحية من أنحاء العالم. وما شدّها كثيرا أنها استغربت توافد 400 ألف حاج إلى الآن ولا يظهر أن هناك تأثيرا في آلية التنظيم والتعامل مع الضيوف. هذا يجعل المملكة تتميز بخبرة كبيرة في التعامل مع الحشود في موسم الحج، بل يجعلها نموذجا يُحتذى به في جميع أنحاء العالم.
لم تكتف تشان بذلك، بل أعربت عن مدى انبهارها وإعجابها بالمشروع الوطني للرعاية الصحية الكاملة والشاملة الذي صاغته وزارة الصحة وتعتزم تنفيذه بقدرات أبناء الوطن وعلى مستوى مناطق المملكة كافة، بعدالة وبحجم خدمة كبير يتمثل في 2037 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، ومستشفياتها التي بلغت 224 مستشفى بسعة أسرّة تزيد على 33 ألف سرير.
لقد اختتمت المديرة زيارتها الحافلة بالأنشطة المختلفة بقول ما يؤكد للعالم أن المملكة بقيادتها الحكيمة تقوم بواجباتها ليس لمواطنيها فقط، بل للإنسان في بقاع الأرض كلها، وما مبادرة إقامة مؤتمر كهذا إلا دليل على الرعاية الكريمة لتنمية شاملة يُراد لها أن تستديم.
