الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

إشكالية النقل المدرسي بين الضغط والعشوائية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 21 أكتوبر 2010 1:7

في التحقيق الصحافي الذي نشرته هذه الجريدة يوم الأربعاء الماضي حول قضية النقل المدرسي، وعجز النقل الحكومي عن تغطية ما هو أكثر من 25 في المائة من إجمالي النقل العام، ما أدى إلى اضطرار الكثير من المواطنين ممن تحول أعمالهم وارتباطاتهم اليومية دون إمكانية نقل أولادهم وبناتهم من وإلى المدارس للانصياع للنقل العشوائي الخاص، رغم مخالفته أنظمة المرور، باستخدام المركبات لغير ما خصصت له، ودائما عبر عمال أجانب، يتم التواصل معهم عبر الإعلانات العشوائية التي يتم إلصاقها مدعومة برقم الهاتف الجوال على أعمدة الكهرباء، وفي بعض التجمعات، هذا التحقيق يؤكد أن قضية النقل المدرسي رغم تكرارها كل عام، إلا أنها لا تتجه إلى الحل، خصوصا في ظل تزايد أعداد الطلاب والطالبات، وعجز الجهات المعنية عن إيجاد الحلول المجزية، إلى جانب تمدد المدن والاختناقات المرورية، ما جعل النقل العشوائي خيارا قسريا لا مفر منه على كل ما فيه من المخاطر، سواء من حيث ضمان أمن وسيلة النقل ومطابقتها الشروط النظامية، أو من حيث المخاطر الأخلاقية من قبل بعض العمالة التي وجدت فيه سوقا رائجة لم تفلح في إيقافه كل حملات التوعية المرورية، وحملات الضبط، وذلك لانعدام البدائل والخيارات المتاحة.

وهذا يقودنا إلى اتجاه آخر، فطالما أن النقل الحكومي المجاني لا يستطيع تغطية ما هو أكثر من الربع، وطالما أن المرور بدوره لا يستطيع حسم الأمر وإيقاف النقل البديل بحجة أنه بديل اضطراري، أو أن الصرامة في تطبيق الأنظمة ستؤدي بالنتيجة إلى مشكلة أخرى، وهي ترك المواطنين لوظائفهم ومهامهم اليومية والتفرغ لنقل أبنائهم؛ فلماذا لا تلجأ الجهات المعنية إلى الخيار الثالث، كيف؟

هؤلاء الذين يستخدمون النقل العشوائي يدفعون أجرا لنقل أبنائهم وبناتهم، وربما يكون أجرا كبيرا، وبعضهم، كما يشير التحقيق، لا يفضل النقل الحكومي حتى إن توافرت له فرصة استخدامه، بسبب تبكيره صباحا وتأخره مساء بحكم كبر أحجام الحافلات، وكثرة أعداد الطلاب والطالبات، الأمر الذي يجعلهم يقبلون بدفع أجر لصاحب أي سيارة خاصة لنقل أولادهم، إذن لماذا لا يتم تنظيم دراسة للبحث عن مقاولين يستطيعون تأمين حافلات متوسطة الحجم تخضع هي الأخرى لإشراف النقل المدرسي في الوزارة، ولضوابط المرور، يمكن لمن يريد استخدامها مقابل أجر معقول، وهناك تجارب قامت بها بعض المؤسسات الخاصة، لكنها في الغالب تعمل على نقل المعلمات خارج المدن ولمسافات طويلة.

نحن نعتقد أن سوق النقل العشوائي التي استقطبت هذه الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة تحديدا، قادرة على أن تكون واحدة من فرص الاستثمار، ورغم أننا على يقين بأنه ليس الحل الأمثل، إلا أنه من المؤكد أنه سيكون أقل سوءا من الوضع القائم مع النقل العشوائي الذي يقتطع حصة جيدة من جيوب أولياء الأمور، ودون أدنى ضمانات، بل بكل ما فيه من المخاطر.

إن بقاء الوضع على ما هو عليه، أو انتظار حل يهبط من السماء، سيضع هذه المشكلة التي ظلت مستعصية على الحل منذ سنوات في نفس مداها الدائري، إن لم يفاقمها عاما بعد آخر.. وهذا ما يعزز من ضرورة البحث عن حلول موضوعية تحفظ للمواطن على الأقل حقه في الطمأنينة إلى من يسلمهم فلذات كبده، طالما لم تستطع الحلول القائمة أن توفر لهم أموالهم أو تقدم لهم هذه الضمانة كأقل القليل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية