تصفية المساهمات المتعثرة .. حقيقة أم ضجيج؟

ليس سراً أن بعض أموال المساهمات المتعثرة ـ التي تعثرت منذ أكثر من سبع سنوات وما زالت ـ تم توزيع ما كان منها ذا سقف منخفض, وبطريقة مجحفة لبقية المساهمين, حيث أفادت عدة مواقع إلكترونية ومصادر مقربة من مشغلي هذه الأموال، أنه تم في فترة سابقة توزيع أموال شريحة من المساهمين ممن تبلغ مستحقاتهم 20 ألف ريال فأقل؛ من أجل التخلص من أكبر قدر من المساهمين, بأقل تكلفة ممكنة, وهذا من شأنه أن يضر بباقي المساهمين, حيث يؤدي ـ في ظل العجز المالي لمشغلي هذه المساهمات ـ إلى إعادة رؤوس الأموال القليلة لأصحابها من رؤوس الأموال الكثيرة, فيحمى المال القليل بمظلة المال الكثير, وهذا في طبيعة الحال لا يجوز شرعاً, ولهذا كان موقف الفقه والنظام في حالات التصفية للشركات المتعثرة ـ وهذه متعثرة بلا شك ـ كان موقفهما صريحاً وصارماً في ضرورة توزيع الأموال الباقية على الشركاء بنسبة حصصهم في رأس المال، وهذا عين العدل, فقد جاء في المادة (222) من نظام الشركات: (وعلى المصفين بعد سداد الديون .. أن يردوا إلى الشركاء قيمة حصصهم في رأس المال, وأن يوزعوا عليهم الفائض بعد ذلك وفقاً لنصوص عقد الشركة, فإذا لم يتضمن العقد نصوصاً في هذا الشأن وزع الفائض على الشركاء بنسبة حصصهم في رأس المال) طبعاً مع تحفظي على بعض المواد المخالفة فقها, مما يتعلق بتوزيع الأرباح والخسائر. إذن توزيع الأموال بالطريقة السالفة, هو أسلوب مجانف لأبسط أحكام العدالة, كما أنه محاولة خاطئة لانتشال مشغلي الأموال أو المساهمات من هوة التعثر السحيقة عبر أموال المساهمين أنفسهم, ممن تزيد مساهماتهم على عشرين ألف ريال..! والمثير للضحك أن يسرب القائمون على هذه المساهمات أخباراً عبر الشبكة العنكبوتية بأن توزيع أموال المساهمين الصغار كان من أرباح الشركة المتعثرة, وليس من رؤوس الأموال, في الوقت الذي لم يحصل فيه المساهمون على جزء من رؤوس أموالهم منذ أكثر من سبع سنوات..! لقد ظلت وما زالت المساهمات متعثرة منذ سنين عديدة, وتم توزيع أموال بعض المساهمات بالطريقة الخطأ المشار إليها أعلاه, وقديماً - بعيد التعثر - ظفر بأمواله بعض المساهمين ممن استطاع أن يرفع صوته ويفجر في الخصومة, مما أدى إلى تحرك بعض المساهمين عبر معارف هؤلاء المشغلين لعلهم يحصلون على جزء من أموالهم في ظل هذه الفوضوية المزعجة..! ومع مرور سنين عديدة على هذه المساهمات المتعثرة, ومع تشكيل لجان متخصصة في تخليص هذه المساهمات, إلا أن الواقع الفارغ من النتائج يدل على أننا أمام مأساة حقوقية ـ سواء على مستوى عدلي أو غيره ـ وأن بعض الحقوق الضائعة لم يعد لها حرمة عند أرباب العلاقة, سواء كانت دوائر حكومية, أو لجانا رسمية. وهذا يدعو إلى ضرورة الرقابة على هذه الجهات, وضرورة إسناد الأمر إلى أهله, كي يتولى هذه الدوائر واللجان أناس أكفاء يرقبون في عباد الله إلَّا وذمة, فالناس لا تعنيها التصريحات, ولا الكلام الفارغ, بقدر ما تعنيها النتائج على أرض الواقع.
إنشرها