المظلة السعودية - السورية حول لبنان أو (السين سين) وهو المصطلح الذي صكه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ويقصد به التفاهم في تهدئة الأوضاع في لبنان بين السعودية وسورية .. وهي المظلة التي شاءها الطرفان أن تشمل معالجة شؤون المنطقة بما يجنبها المخاطر والتدخل فيها، خصوصاً في لبنان والعراق، الأمر الذي سعت إلى تكريسه قمة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز مع الرئيس السوري بشار الأسد أمس الأول في الرياض.
تاريخياً كانت العلاقة السعودية - السورية صمام أمان ضد الانفلات الأمني وما يهدد الاستقرار والسلام في المنطقة، وقد مرت خلال العقود الماضية بتحديات عاصفة أبرزها طاحونة الحرب الأهلية في لبنان والعدوان الإسرائيلي المستمر على قرى ومدن فلسطين ولا سيما غزة، ونظام صدام حسين للكويت وحتى حرب صيف 2006 الصهيونية على لبنان، وقد برهنت هذه العلاقة على تحقيق نتائج إيجابية من اتفاق الطائف إلى تحرير الكويت وحتى لجم نذر الانفلات الأمني في لبنان في أواخر الصيف الماضي وما أعقبه من تجاذبات سياسية بين زعمائه ما زالت ''السين سين'' تحول دون تطوره بما يشكل خطراً على استقراره.
حكومة خادم الحرمين تنطلق في تعاملها مع قضايا العرب والجوار من معايير ثابتة تنتهج سياسة الاعتدال فيها بعيداً عن التوتير والاستفزاز وبما يتسق مع مفاعيل المواثيق والمقررات الدولية في الحفاظ على الاستقرار والسيادة في أطرها القانونية وبما يعزز التنمية والحياة الكريمة لشعوبها دون تهاون مع أي مخططات أو أعمال إرهابية تستهدف الداخل والخارج.
قمة خادم الحرمين والأسد في الرياض محط آمال وثقة العقلاء في المنطقة والعالم، والإشارات التي انبثقت عنها تؤكد أنها تركز على السلم الاجتماعي في لبنان والإسراع في تشكيل حكومة تمثل الشعب العراقي قطعاً لدابر التدخلات الخارجية فيه أو زعزعة أمنه، فضلاً عن مناقشة تداعيات مفاوضات السلام المباشر المتعثرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وغيرها من أبعاد سياسية وعلاقات مشتركة بين البلدين، وبالمجمل ما يجري على الساحتين العربية والإسلامية.
القمة أيضا أشارت إلى تطابق في وجهات النظر بين ''السين سين'' وإلى سعيها إلى تبريد المجال السياسي بين أقطاب الساسة والزعماء في لبنان الذي أشعله ملف شهود الزور والسجالات الساخنة بين المعارضة والموالاة حوله وحول المحكمة الدولية، وسعيها كذلك إلى إخراج العراق من فراغه الدستوري وأزمة تشكيل حكومته التي دخلت شهرها الثامن.
آمال كبيرة معلقة على مفاعيل قمة الرياض بين الزعيمين السعودي والسوري والنظر إليها على أساس أمنها محطة جوهرية لحلحلة هذه الملفات الشائكة وتجاوزها إلى ملفات أخرى في المنطقة العربية تنتظر دعماً مؤثراً من القيادتين على مستوى العلاقات بين أقطار العروبة وعلى مستوى المؤسسات والهيئات والمنظمات العربية المشتركة أيضا.
المراقبون لمسيرة العمل المشترك بين السعودية وسورية دائماً ما ينظرون إلى قمة الزعيمين بكونها منعطفاً عملياً تترجم مفاعيلها على أرض الواقع بما يدفع بمسيرة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة مسافات تستهدف تحقيق التقدم لها ولسائر الشعوب فيها مثلما هو، في الوقت ذاته، خدمة لعلاقة طيبة مع الجوار الإقليمي والعالم.
