الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الاستهلاك في النظرية الاقتصادية الإجمالية هو واحد من مكونات الناتج الإجمالي الكلي لأي اقتصاد وهو أحد أعمدة المدخلات المتغيرة في معادلة حسابه، حيث توجد علاقة طردية بين الناتج الإجمالي والاستهلاك. فكلما زاد الاستهلاك زاد معه الناتج الإجمالي والعكس كذلك. ومن هذا المنطلق تأتي العوامل المتعلقة بالاستهلاك كمواضيع مهمة في النظرية الاقتصادية الحديثة خاصة في إفراد بحوث متشعبة تتناول جوانب الاستهلاك من منظور أو مناظير مختلفة. وانعكاساً لهذه الأهمية تحرص الجهات المسؤولة عن النمو الاقتصادي وحيويته على سن القوانين والتشريعات فيما يكفل للجوانب الاستهلاكية حمايتها وتوفير البيئة الاقتصادية السليمة لكي يكون محور الاستهلاك محور تنمية وليس مصدر كساد أو هدم وهدر. ولعل الأمور المتعلقة بالاستهلاك وما يدور في فلكه من نظريات هي أكبر من أن تستوفى في مقال مبسط غير أن ما يهمنا هنا هو إبراز الأهمية الاقتصادية لنظرية الاستهلاك.

ففي اقتصادنا المحلي لا شك أن تجربتنا تعد حديثة زمنيا مقارنة بالدول المتقدمة لكن الاهتمام بهذا الشأن هو أمر يستحق العناية بشكل أكبر للارتباط الوثيق بين الاستهلاك والنمو الاقتصادي وليس فقط نظرا لما يلمسه الشخص في حياته اليومية ويمس مستوى معيشته. ولا شك أن الدولة ـــ وفقها الله ـــ تولي هذا الجانب أهمية وعناية متزايدة تتنامى مع تطور سبل الاستهلاك وتغير أنماطه وتعدد جوانبه كمًّا وكيفًّا. ومن آخر هذا التنامي في الاهتمام المستحق ما تفضل به خادم الحرمين الشريفين ـــ حفظه الله ـــ من رعاية لمنتدى مواجهه الغش التجاري والتقليد الذي يبرز فيه أن هذا الأمر أي الاستهلاك ودوره في التنمية الاقتصادية الإجمالية هو شأن جدير بالاهتمام على أرفع المستويات.

ولعل هذا المنتدى الذي يتناول عدداً من المباحث في الاستهلاك خصوصاً في الغش التجاري هو واحد من السبل المهنية العلمية التي تناقش محاور مهمة في هذا الشأن خصوصاً أن هناك عدداً من الدوائر تتقاطع في المسؤولية، حيث يفترض أن تجتمع هذه الأطراف لمناقشة ما يخص كل ذي شأن في شأنه. ولهذا السبب درجت الدول المتقدمة لتنظيم الاستهلاك وضبط آليات السوق فأوجدت لهذا الشأن مرجعية موحدة مسؤولة عن الجوانب الاستهلاكية كلها لتكون هي من يقف بين المستهلك والمصنّع أو مقدّم الخدمة لحفظ حقوق الطرفين وهي هيئة حماية المستهلك. وهذه الهيئة نظرياً وتاريخياً في تجربة الدول المتقدمة هي هيئة فاعلة في السوق وهي من يقوم بهذا الدور وبالتالي فالواجب أن تكون كذلك أيضا في سوقنا المحلي.

نعم لدينا هيئة مختصة بالمستهلك وهي تعمل بكل طاقتها الحالية لكن لأسباب عديدة منها ما هو خارج عن إرادتها لم ولن تكون مثلما هو مؤمل منها إذا لم تتوافر لها عوامل النجاح في عملها سواء في بنيتها التنظيمية والتشريعية أو في تعضيد مقومات نجاح دورها من موارد مالية وكوادر بشرية وهيكلية تنظيمية أخرى. المشكلة أننا نطالب بدور لهذه الهيئة بينما عوامل فاعليتها بنجاح لم تكتمل بعد وذلك بسبب التباطؤ في كثير من الأمور وعلى رأسها بنيتها التشريعية والتنظيمية. إنني على أمل أن نكون أسرع في انطلاقتنا نحو تفعيل حماية المستهلك في اقتصادنا المحلي فالأمر لا يحتمل الانتظار أكثر فقد أصبحنا للأسف مركزا لتسويق مخلفات المصانع وملاذا آمنا لغش بعض ذوي الذمم الرديئة وضحية لتجّار أقاموا مصانعهم في أماكن متواضعة كاستراحات وغيرها وجعلوا من أماكن تجمعات الناس الاعتيادية من متنزهات وخلافه منافذ بيع لهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية